
بريس تطوان
افتتحت مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة موسمها الثقافي الجديد بشراكة مع مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية التابع للرابطة المحمدية للعلماء، من خلال درس افتتاحي أطره الدكتور عبد المجيد الصغير، أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي بكلية الآداب بالرباط والأستاذ الزائر بدار الحديث الحسنية.
اللقاء نُظم مساء الجمعة 26 شتنبر 2025 بمقر خزانة المؤسسة بتطوان، وأشرف على تقديمه الدكتور جمال علال البختي رئيس المركز.
المحاضرة التي حملت عنوان: «إصلاح الخطاب الصوفي عند الشيخ ماء العينين: مقاصده الأخلاقية وأهدافه السياسية»، استهلت بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة رئيسة المؤسسة الدكتورة حسناء داود، التي أعلنت انطلاق الموسم الثقافي الجديد، مؤكدة أن هذه اللقاءات ستكون تقليدا سنويا يواكب أنشطة المؤسسة العلمية، كما أشادت بقيمة الضيف وموضوع المحاضرة الذي يعيد الاعتبار لشخصية الشيخ ماء العينين باعتباره رمزا للوحدة الوطنية ومقاوما شرسا أمام التدخل الاستعماري في الجنوب المغربي.
وفي كلمته التمهيدية، قدم الدكتور جمال علال البختي نبذة عن المسار الأكاديمي والعلمي للدكتور الصغير، مبرزا ارتباطه الوثيق بمدينة تطوان التي شكلت محطة رئيسية في مسيرته العلمية، حيث تناول في أبحاثه أعلامها الصوفيين مثل أحمد بن عجيبة ومحمد الحراق.
وأكد أن التصوف المغربي ظل مكونا أساسيا للهوية الفكرية والدينية للمغرب، رغم محاولات التشويه التي تعرض لها من بعض المستشرقين.
بدوره، ركز الدكتور عبد المجيد الصغير في محاضرته على شخصية الشيخ محمد المصطفى ماء العينين (1831-1910م)، واعتبره نموذجا إصلاحيا جمع بين البعد الصوفي والبعد الجهادي. وأوضح أن مشروعه لم يكن مجرد تجربة روحية، بل مبادرة فكرية وسياسية تهدف إلى الحفاظ على وحدة المغاربة في مواجهة التحديات الاستعمارية.
وأكد أن دعوته إلى «المواخاة» بين الطرق الصوفية شكلت خطابا تجديديا تجاوز الخلافات الضيقة، وحوّل التصوف إلى قوة فاعلة اجتماعيا وسياسيا.
كما أبرز المحاضر خصوصية التصوف المغربي القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والممارسة الأخلاقية، وهي عناصر أساسية جعلت منه إطارا إصلاحيا ورافعة لمواجهة التحولات الاجتماعية والسياسية. وأشار إلى أن الطرق الصوفية اضطلعت، عبر التاريخ، بأدوار طلائعية في مجالات التعليم والصحة والتكافل، بما يشبه اليوم أدوار المجتمع المدني.
وفي ختام اللقاء، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل الدكتور الصغير مع مختلف التساؤلات، قبل أن يلقي الدكتور إسماعيل شارية، الكاتب العام للمؤسسة، كلمة ختامية شكر فيها المشاركين والحضور، مؤكداً أن هذه المحاضرة الافتتاحية تكرس قيمة تطوان كحاضرة علمية وثقافية بامتياز.
