محمد منفلوطي_ هبة بريس
تفاعلا مع مضامين الخطاب الملكي الأخير الذي جاء بحمولة توجيهية واضحة إلى وزير الداخلية عبد الوفي لفتيت استعدادا للانتخابات المقبلة، قدم أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، قراءة تحليلية فكك من خلالها مضمون الخطاب في علاقته بقرار إسناد مهمة الإشراف عليها إلى وزارة الداخلية، واستبعاد الإشراف السياسي المباشر لرئيس الحكومة.
وقال الأستاذ حفيظ اليونسي، إن المغرب وفي ظل تحدياته الداخلية والخارجية ورهاناته التنموية ليس له خيار سوى إنتاج مؤسسات لها شرعية ومدعمة بثقة المواطنات والمواطنين وبنخب لها القدرة على أداء دور التأطير والتنشئة والوساطة، لأن الملاحظ أن نسق الخطاب الملكي الأخير فيه إشارة ضمنية لوجود علاقة جدلية بين تحدي العدالة المجالية وكسب رهان الوحدة الترابية وبين انتخابات تفرز واقع مؤسساتي قادر على مواجهة التحدي وكسب الرهان.
وشدد الأستاذ الجامعي عبد الحفيظ اليونسي، على أن إعلان جلالة الملك عن إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، ليس اعتباطيا لأن عيد العرش هو موعد له دلالته الرمزية في علاقة الملك أمير المؤمنين بمؤسسات الدولة وبالمجتمع أيضا وتؤشر على حرص الملك على كل الشرعية العقلانية للنظام السياسي، كما أن ذلك يعكس أيضا حرصًا على انتظامية الاستحقاقات، مشيرًا إلى رمزية تضمين هذا الإعلان في خطاب العرش، كما توقف عند ما اعتبره “تحصيل حاصل” في إسناد الإشراف لوزارة الداخلية بإجراء المشاورات السياسية، والتي تعكس حسب المتحدث جانبا من حياد المؤسسة، كما يعزز مسؤوليتها المباشرة أمام الملك عن أي اختلال محتمل، كما يمكن أن يُفهم أيضًا كمؤشر على الرغبة في تحصين المسار الانتخابي من أي استغلال حزبي للمسطرة التشريعية.
وأضاف عبد الحفيظ اليونسي الذي كان يتحدث في تصريح لموقع حزب العدالة والتنمية، أن تضمين الخطاب توجيهات لوزير الداخلية هو من صميم اختصاص رئيس الدولة الضامن للسير العادي للمؤسسات وأيضا بحكم أن وزارة الداخلية هي المسؤولة تنظيميا على جميع مراحل العملية الانتخابية، وبالتالي إنتاج منظومة قانونية وتنظيمية بعد إجراء المشاورات السياسية مع الأحزاب السياسية لتكون منظومة تتجاوز سلبيات المنظومة الحالية التي أفرزت بعض المؤسسات ومدبرين عموميّين أساءت للبلاد وعرقلت التنمية.
وحول قراءته فيما يخص إسناد المهمة للداخلية واستبعاد الإشراف السياسي لرئيس الحكومة، قال عبد الحفيظ اليونسي، إن ذلك تحصيل حاصل لأن هي المدبر للعملية الانتخابية في مختلف مراحلها ولها من الوسائل القانونية واللوجستية وتراكم التجربة والوجود الترابي ما يمكنها من تدبير هذه اللحظة السياسية المهمة، فقط الذي تغير هو أن الإشراف على المشاورات السياسية أوكل هذه المرة لوزير الداخلية.
ولفت عبد الحفيظ اليونسي النظر إلى نقطتين مهمتين تتعلقان بموضوع إسناد مهمة الإشراف على الانتخابات من قبل وزارة الداخلية، مشيرا إلى هذه المسألة ايجابية وسلبية، إيجابية بحكم حيادية وزير الداخلية في التعامل مع مختلف الفرقاء ومن تم تحميل الملك للمسؤولية المباشرة لوزير الداخلية عن أي اختلال يمكن أن يقع بعد ذلك كما يؤشر ربما إلى الرغبة في إخراج ملف الانتخابات من أي استغلال حزبي للمسطرة التشريعية خصوصا وأن هذه الحكومة اعتمدت في ملفات كثيرة على أغلبيتها العددية لحسمها دون توافق مع مختلف الفرقاء، وسلبية لأن استمرار الإشراف السياسي لرئيس الحكومة يدعم تراكم إيجابي نحو دمقرطة تدبير الانتخابات في كل المراحل.