بقلم خالد القندلي
أخاطبكم كرجل عمل داخل الميدان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، داخل الأحياء الهامشية بفرنسا إلى جانب شباب في وضعيات صعبة. لقد رأيتُ التوتر والغضب … لكنني عرفت أيضاً أنه بفضل الإصغاء والثقة والاحترام، يمكننا أن ننشئ مجتمعا سليما.
وقد تم الاعتراف بهذا العمل من طرف الرؤساء ميتران، شيراك، ساركوزي، وهولاند. وخلال زيارته الأخيرة للمغرب، أشاد الرئيس ماكرون بمسيرتي. لكن التقدير الحقيقي الذي أعتز به، هو ذلك الذي حظيت به من وطني.
المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني طيّب الله ثراه فتح لي أبوابه وشجّعني على العمل لصالح الشباب المغربي المقيم بالخارج. وقبل ذلك، كان ولي العهد آنذاك و ملكنا الحالي، جلالة الملك محمد السادس نصره الله – قد مكّنني من تحقيق حلمي كبطل والدفاع عن لقبي العالمي في الفول كونتاكت بمدينة الرباط سنة 1989 لقد كان ذلك من أجمل ذكريات حياتي، ومصدر فخر كبير لوالديّ.
إذا كنتُ أتحدث اليوم، فليس لاستعراض الماضي، بل لوضع هذه التجربة في خدمة وطني، المغرب.
فأمام وضع شبابنا، لا أستطيع أن أُدير وجهي أو أتجاهل الأمر. لقد عايشتُ مثل هذه التوترات، وأعرف إلى أين يمكن أن تؤدي وأعتبر أنه من واجبي أن أنقل خبرتي وتجربتي.
إقتراحي هو: إنشاء لجنة وطنية استشارية للشباب، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. ستتكوّن من رجال ونساء من ذوو الإرادة والعزم، من المجتمع المدني، دون أي انتماء سياسي. هذه اللجنة، التي ستضم حوالي عشرة شخصيات متطوعة، ستذهب للقاء الشباب في جميع جهات المملكة.
عشرون مدينة، عشرون محطة للحوار مفتوحة أمام الجميع: طلبة، متدرّبون، عمّال، خريجون عاطلون عن العمل، فنانون، رياضيون، ومقاولون، شباب من الوسط القروي كما من الوسط الحضري
ستذهب اللجنة دون أحكام مسبقة، ودون وعود، فقط من أجل الاستماع: الاستماع للأولويات، والمقترحات، وأيضًا للغضب، لأنه غضب مشروع إذا تم التعبير عنه بكرامة.
وفي ختام هذه الجولة، سيتم إعداد الكتاب الأبيض للشباب المغربي، متضمنًا توصيات ملموسة. وليس مجرد وثيقة رمزية، بل سيتم تقديمها رسميًا إلى جلالة الملك، حتى تُلهم توجيهاته السامية قرارات الحكومة.
أقولها بكل وضوح: ليس هذا وقت الانقسام أو المواجهة. ليس وقت معارضة الشباب للدولة. الطريق الوحيد الممكن هو طريق الحوار الوطني واستعادة الثقة.
أمدّ يدي إلى مسؤولينا كي يستقبلوا هذه المبادرة بإيجابية. وأمدّ يدي إلى الشباب كي يُسمعوا أفكارهم لا غضبهم فقط. كما أمدّ يدي إلى المؤسسات والجمعيات والجامعات والأندية الرياضية ودور الشباب، لسماعهم بكل روح من التفهّم والتقدير
أنا لست سياسيًا. لا أبحث عن منصب ولا عن أضواء. أنا رجل سلام، خادم للمجتمع، أحب وطني وملكي.
عاش شبابنا.
عاشت مملكتنا.
عاش جلالة الملك محمد السادس