
حميد زيد – كود//
لماذا؟
لماذا يجب أن نحافظ على أشخاص لا يؤمنون بالمعجزة القطرية؟
لأن الكل معها.
ومن أجل ألا يختل التوازن. فإنه من مصلحة قطر أن لا تسيطر على كل العالم.
ولأن ثراءها فاحش.
ولأن قطر اشترت الجميع. والصحافة. والدول. والناس. والعواصم.
وكي لا تصيبها العين.
ولأنها بحجم عقلة أصبع.
ولأنها صغيرة جدا. وغنية جدا. ومستفزة جدا.
ولأن وضعها غير طبيعي. وغير مقبول. مهما تظاهرنا بعكس ذلك.
ولأننا لا نملك شيئا. وكم هو ممتع أن تكون مفلسا. وتسخر من أغنى دولة في العالم.
لأن في ذلك تعويض نفسي.
لأن فيه علاج لنا.
ولأن قطر كريمة مع الجميع.
ولا يعقل أن تكافىء الجميع وتسثنينا نحن.
لأنه لم يبق شيء أو كائن حي لم تشتره.
لأن دورنا هو أن نخلق التوازن في هذا العالم. وحين ستشترينا قطر وتستثمر فينا. سنكف نحن أيضا.
وسنصبح أشد المدافعين عن قوتها الناعمة.
وسننبهر بها.
وسندافع عنها.
أما الآن فلا. ولم يحن الوقت بعد.
أما الآن فلنتمتع بقطر. وبما تقدمه. وبجمهورها الذي اشترته بثمن بخس.
أما الآن فلنكن لها بالمرصاد.
ولنتاظهر أننا لسنا في صفها. بينما هذا غير ممكن.
والكل مع قطر.
أما الآن فدورنا. هو أن نكون مروجين للمركزية الغربية. وأن نضحك ممن يروج هذه النكتة.
أما الآن فلنكن في خدمة الغرب. ولننسق وراء حملته.
والحال أننا نعرف أن قطر مخلوق غربي مائة في المائة.
والغرب هو الذي صنعها.
وهو الذي منحها المونديال.
وهو الذي سرقه من شعوب محبة للكرة ومنحه لقطر مقابل مالها.
ولأن قطر حديثة العهد. وفي مثل عمري تقريبا.
ولأن الحسد خلاق.
ولأن الحلول قليلة.
ولأني لا أستوعب كيف لإمارة تكبرني بسنة أن تتوفر على كل هذا المال.
ولا أستوعب ما أنفقته. والذي يفوق ما أنفقته كل كؤوس العالم مجتمعة. خلال قرن تقريبا.
ولهذا. ولأسباب أخرى. فلتسمح لنا قطر بأن نكون نشازا.
أن نكون أقلية غير منبهرة بها.
وأن نكون هامشها.
وأن نكون في الجحيم.
وأن نكون كفرة بنجاحها.
ولتسمح لنا قطر بألا ننبهر بها. وبتنظيمها لكأس العالم.
ولتسمح بأن لا نصدق خرافات قطر.
وأن من يدخلها يسلم في الحين.
ومن يطأ أرضها ويرى العمالة السيرلانكية يشهد أن لا إله إلا الله.
ولتسمح لنا بأن نسخر ممن يروج هذا الحمق. وبينهم دكاترة. وكتاب. أعمتهم المعجزة القطرية.
وأفقدتهم عقولهم.
وجعلتهم يرددون الأساطير.
ففي أي وقت. وأي لحظة. لن يعود بمقدورنا الحديث عنك يا قطر بحرية.
وبعد أن اشتريت الإسلام السياسي.
واشتريت الدول.
واشتريت العرب. والفرنجة. والكتاب. والأساتذة. والفقهاء. واللاعبين.
فلن تعجزي عن شراء الأقليات. والهوامش. والشر. والميوعة. والكفر. والانحلال.
والمغنين.
والفواحش. والعري.
لتقومي بإصلاحه. وبستره.
ولأن عددا كبيرا من المغاربة. ومن “النخبة” يحمل هم القضية القطرية.
ويدافع عنها بشراسة. ويفاضل بينها وبين بلاده.
ويفضل قطر على المغرب. ويكتب ذلك. ولا يجد أدنى حرج في التعبير عن هواه القطري.
ويمدح تنظيمها. وناطحات سحابها. وتقدمها.
ضدا في بلاده.
وفقط لأن المغرب لا يملك ما تملكه قطر.
ويقارن بين دولة صغيرة جدا. وغنية جدا. بلا مواطنين تقريبا. وبدولة. لا ثروات لها تقريبا. وبشعب كبير جدا.
وينتصر لقطر.
ضدا في المغرب.
ولأن هذا الوضع غريب. ونكاية في هذا النوع من المغاربة. نعتبر ألا نكون مع قطر نوعا من المقاومة.
ونوعا من النضال.
وواجبا.
ولأن قطر كانت طوال سنوات جادة معنا.
وكانت مركزة علينا.
ولم تكن صديقة لنا أبدا.
وكانت جزيرتها تقدم لنا الدروس في الديمقراطية. رغم أن لا برلمان في قطر.
ولا أحزاب في قطر. ولا حقوق في قطر.
وكان لا يعنيها أمننا. واستقرارنا.
وكانت تلعب بالدول العربية من الدوحة. وتحرك معارضة هنا. وتدعم نظاما مستبدا هناك.
كأنها تلعب لعبة فيديو.
ولأنها صارت مفضوحة.
ولأنها دعمت أسوأ الجماعات الإسلامية.
وما يسمى إرهابا.
ولأنها متجهمة. وتحب أن تصور بؤس العالم.وتتجنب كل ما هو مبهج.
ورسالتها أن نصبح جميعا صحراء.
وأن نرفض المدينة.
وأن نرفض الغرب على مستوى الشعار.
وأن نرفض الحرية.
وأن ننغلق على أنفسنا. ونعتبر التخلف. والاعتداء على الأقليات. خصوصية. وهوية. وثقافة. وتقاليد.
ولأن معظم الدول العربية عانت من قطر. ومن ثرائها الفاحش.
ولأن هناك مغاربة لهم غيرة عليها. ويصادرون حقنا. ويتهموننا. ويشتموننا.
ولأن هناك بيننا من يحصل على المال القطري.
ويشتغل في الفيسبوك. وفي الإعلام. وفي الصحف.
وضدا فيهم
وضدا في النموذج القطري
وفي المال
وفي إطار “الاتجاه المعاكس”.
فمن حقنا. ومن واجبنا. أن لا نكون مع قطر.
ورغم أننا نعرف
أننا لا نقدر على فعل أي شيء.
وأن قطر أقوى من الجميع. فلا بأس أن نظل نصرخ. مثل مجانين. بينما قطر تزحف.
وتشتري كل من تصادفه في طريقها.
وتشتري الغرب.
وتشتري المركزية الغربية.
وتشتري الكلام. وتشتري الصمت.
وكي يبقى الشيء ونقيضه في هذه الأرض.
والمغرب والمشرق
وكي لا نتشابه
وكي لا نجد أنفسنا نحن أيضا نردد قصة إسلام 589 شخصا بمجرد وصولهم إلى الدوحة.
وكي نحافظ على عقولنا. وعلى حسنا السليم.
من أجل هذا كله.
من مصلحتنا. ومن مصلحة قطر. ألا تشترينا جميعا.
وأن يبقى هامش ليس منبهرا بها.
ولو حفاظا على المظهر. ولو من أجل إبعاد العين والحسد.
Laisser un commentaire