خطاب الجمعة.. هل يدشّن لزمن الإصغاء والجدية في الإصلاح؟

Écrit par

dans

بقلم مصطفى تاج

من الإشارات الإيجابية التي يحملها الحراك الشبابي الذي يشهده المغرب مؤخرًا، أنه أعاد ربط المواطنين، وخاصة الجيل الجديد، بالشأن السياسي. فقد أصبحنا نلاحظ تزايدًا لافتًا في التفاعل مع القضايا العامة، سواء من خلال بلاغات شباب جيل Z، أو نقاشاتهم في الفضاء الرقمي، أو مشاركاتهم في الوقفات العمومية. كما زادت المتابعة لبرامج الإعلام السياسي، وارتفع منسوب الترقب لكل ما يصدر عن الحكومة، والأحزاب، والمؤثرين، على حد سواء.

هذا التحول في المزاج العام يعكس يقظة سياسية جماعية، ونضجًا متناميًا لدى فئة طالما وُصفت بالعزوف. لكنه أيضًا يضع المؤسسات أمام مسؤولية مضاعفة: الإنصات، والاستجابة، والتفاعل الجاد.

وفي هذا السياق، يكتسي خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة اليوم الجمعة أهمية استثنائية. فالرهانات الوطنية والانتظارات المجتمعية بلغت مستوى غير مسبوق، خصوصًا في ظل انكشاف محدودية بعض أدوات الوساطة السياسية التقليدية، وتراجع الثقة في بعض الفاعلين.

ولذلك، من المنتظر أن يكون هذا الخطاب مفصليًا، يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإنصات للمواطن، والجدية في الإصلاح، والحزم في مواجهة التحديات.

يتوقع أن يتطرق الخطاب الملكي إلى محاور استراتيجية، أبرزها:
القضية الوطنية: في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ستكون مناسبة لتجديد التأكيد على مركزية الوحدة الترابية، والنجاحات الدبلوماسية التي راكمها المغرب. كما قد يُدعى البرلمان والأحزاب إلى الانخراط القوي في الدبلوماسية الموازية، وخاصة البرلمانية والشبابية، لتعزيز التعبئة الوطنية والدولية.

تعزيز السيادة الوطنية: من خلال توطيد الأمن المائي والطاقي والغذائي والصحي، ومواصلة ورش الحماية الاجتماعية، ومحاربة التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

الاستجابة للحراك الشبابي: بدعوة الحكومة إلى اتخاذ تدابير استعجالية في مجالات التعليم، التشغيل، والصحة، وفتح آليات مؤسساتية للإنصات المباشر للشباب، وبلورة سياسات عمومية تستوعب تطلعاتهم وتعيد الثقة في المؤسسات.

نجاعة العمل البرلماني: عبر دعوة البرلمان إلى تجاوز منطق الكم التشريعي والتركيز على جودة القوانين وآثارها الملموسة، خصوصًا على الفئات الهشة والمتوسطة.

محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة: بتفعيل المقتضى الدستوري في هذا الباب، والتفاعل الجاد مع تقارير مؤسسات الحكامة مثل المجلس الأعلى للحسابات وهيئة الوقاية من الرشوة.

تخليق الحياة السياسية: من خلال دعوة الأحزاب إلى تجديد خطابها ونخبها، والانفتاح أكثر على الشباب ودمجهم في مواقع القرار، باعتبارهم طاقة المستقبل وضمانة الاستقرار والتقدم.

إن المملكة المغربية، اليوم، أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدة من الثقة والمسؤولية والشفافية. وإذا كان الشارع قد قال كلمته، فإن المنتظر من المؤسسات أن تجيب. وهنا تبرز أهمية خطاب الجمعة: ليس فقط كمحطة افتتاحية للسنة التشريعية، بل كبوصلة ترسم معالم المرحلة المقبلة.

إقرأ الخبر من مصدره