الأحداثعبد الهادي بودى
إنجاز تاريخي يعيد كتابة المجد الكروي المغربي ويضع فريق المغرب تحت العشرين في الصدارة العالمية بوجه مشرف، ومتعة رياضية، وروح جماعية للفريق ، كانت تنقص الفريق المغربي للكبار وضيع معها الكثير من الفرص النادرة .
من التخطيط إلى النجومية: كيف صنع المغرب الإنجاز؟
لم يأتِ هذا الإنجاز الشبابي في مونديال الشيلي 2025 من فراغ، بل جاء نتيجة استراتيجيات واعية وجهود متكاملة على مستوى التكوين والإعداد الفني والتقني:
1• الاستثمار في الأكاديميات الوطنية: تعزيز البنية التكوينية للأندية والمدارس الرياضية لضمان ولادة مواهب قادرة على المنافسة عالمياً.
2• دمج اللاعبين المحترفين في مهجرهم: ضم نجوم شباب يلعبون في أوروبا لتعزيز الخبرة والمستوى الفني للفريق.
3• تطوير البرامج التدريبية الحديثة: اعتماد أساليب علمية متقدمة في اللياقة البدنية، التحليل التكتيكي، وفنيات اللعب الجماعي.
4• الاهتمام بالجانب النفسي والمعنوي: غرس الثقة والشجاعة في نفوس اللاعبين، وتعليمهم الانضباط وروح الفريق الواحد.
5• تحفيز الدوري الوطني: منح البطولة الوطنية دورًا فعالًا في إعداد اللاعبين، مع تكامل الأداء بين الفرق المحلية والمنتخب الوطني.
هذه الأعمال المكثفة والمتكاملة أرست قاعدة صلبة لانطلاق جيل مغربي ذهبي قادر على إثبات الذات على الساحة العالمية.
إنجاز صنع الدهشة والإعجاب في مونديال الشيلي.
في بطولة كأس العالم تحت 20 سنة التي احتضنتها دولة الشيلي، فاجأ المنتخب المغربي للشباب الجميع بأداء أسطوري تجاوز كل التوقعات، بعدما أطاح بأعتى المنتخبات العالمية مثل الأرجنتين، إيطاليا، والبرازيل، وأجبر كبار الكرة على الاعتراف بميلاد جيل ذهبي جديد في سماء المستديرة.
لقد كانت شيلي 2025 مسرحًا لملاحم مغربية خالدة، عنوانها الروح، الانضباط، والذكاء التكتيكي.
منذ المباراة الافتتاحية، ظهر المنتخب المغربي بثوب الفريق الكبير، حيث قدّم أداءً متوازنًا بين الدفاع المنظم والهجوم الخاطف.
في ربع النهائي، صعق المغرب أعتىالفرق بأداء بطولي وهدوء نادر في مثل هذه الفئات السنية، ثم واصل التألق في نصف النهائي بعد الفوز على كذلك على اعرق الفرق في التاريخ الكروي للعالم، ليصل إلى النهائي الحلم الذي شهد التغلب على الارجنتين وتاريخها الكروي في مباراة تاريخية مذهلة.
لقد كانت هذه الانتصارات بمثابة صفعة لكل التوقعات ومؤشّرًا على قوة واستعداد المنتخب المغربي للشباب وأن الفريق المغربي واجه الجميع بتحد عال وإرادة قوية ولعب نال إعجاب المشاهدين والمتتبعين .
المدرب محمد وهبي… القائد الحكيم وصانع المجد.
قاد المدرب المغربي محمد وهبي (Mohamed Ouahbi) كتيبته بعقلانية وثقة عالية، مجسدًا مفهوم “المدرب القائد والمربي”.
كان يؤمن بقدرات لاعبيه، ويزرع فيهم روح الجماعة والانضباط والجرأة على الحلم، وهو ما جعلهم يواجهون المنتخبات الكبرى دون خوف، بل برغبة في إثبات الذات وتشريف الراية المغربية.
وقد نال إشادة واسعة من الصحف العالمية، التي وصفته بـ”المدرب الذي أعاد تعريف الكرة الإفريقية الحديثة” .لهذا وجب وضع الثقة في مدربين وطنيين من مثل هذه الطينة ، لما يتمتعون به من غيرة وكفاءة عالية والتي حققت المبتغى والشرف وبأقل التكاليف.
نجوم المستقبل الذين خطفوا الأضواء.
لقد ابهر المنتخب كاملا في لعبه وتكتيكه .وبرز في صفوف المنتخب المغربي عدد من الأسماء التي ستحفر أسماءها في سجل الكرة الوطنية، من بينهم:
1) ياسر زبيري (Yassir Zabiri) — جناح سريع وهداف لا يرحم أمام المرمى.
2) جسّيم ياسين (Gessime Yassine) — متوسط ميدان يتمتع برؤية فنية عالية وقدرة على ضبط الإيقاع.
3) عثمان معمة (Othmane Maamma) — مدافع صلب، يذكّر الجماهير بالمدرسة الدفاعية المغربية الأصيلة.
4) يانيـس بنشاعوش (Yanis Benchaouch) — حارس مرمى أثبت أن الشجاعة لا ترتبط بالعمر.
5) إبراهيم غوميس (Ibrahim Gomis) — مهاجم يملك حسًا تهديفيًا لافتًا ومهارة فنية راقية.
هؤلاء النجوم، وغيرهم من زملائهم، جسّدوا صورة المغرب الجديد: شباب طموح، منضبط، ومؤمن بأن المستحيل لا مكان له في قاموس الكرة المغربية ونالوا بذلك الكأس العالمي بشيلي وتذكار احسن هداف ومهاجم .
الإيجابيات والدروس المستخلصة.
من أبرز الإيجابيات التي رافقت هذا الإنجاز التاريخي:
1. روح الفريق الواحد والانسجام بين اللاعبين والجهاز التقني.
2. الاستثمار الذكي في تكوين اللاعبين محليًا.
3. الحضور القوي للاعبين من البطولة الوطنية إلى جانب محترفي المهجر.
4. الانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية.
لكن في المقابل، يجب الحذر من بعض السلبيات التي قد تهدد هذا المكتسب:
1. الغرور الإعلامي والضغط الجماهيري المفرط على اللاعبين الشباب.
2. غياب رؤية واضحة لضمان استمرارية هذا الجيل داخل الأندية الوطنية.
3. ضعف البنية التحتية التكوينية في بعض المراكز الجهوية.
نداء إلى المسؤولين والجماهير.
إن ما تحقق في مونديال الشيلي ليس صدفة، بل ثمرة عمل وتضحية وإيمان.
لكن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب تخطيطًا علميًا واستثمارًا مستدامًا في تكوين الأجيال القادمة، حتى لا يبقى هذا الإنجاز لحظة عابرة، بل منعطفًا حقيقيًا في تاريخ الكرة المغربية.
دعوة إلى احتفال وطني راقٍ ومسؤول.
يجب على الشعب المغربي بكل فئاته العمرية أن يفرح ويعبّر عن فخره واعتزازه بهذا الإنجاز التاريخي،
لكن بصورة مشرفة وراقية تليق بسمعة البلد وبالمغاربة الأحرار الأصيلين، الذين يُعرفون بتحضرهم وحبهم لوطنهم.
فالفرحة الكبرى ليست فقط في الفوز، بل في الطريقة التي نحتفل بها ونُظهر من خلالها رقيّنا واحترامنا للوطن.
من الشباب إلى الكبار: الكرة المغربية على خطى المجد.
ينبغي أن يستلهم المنتخب الوطني الأول ومدربه، وكذلك المنتخب النسوي المغربي، الدروس من هذا الإنجاز التاريخي للشباب، وأن يسيروا على نفس المنوال من الانضباط، العمل الجماعي، والروح القتالية، ليثبتوا للعالم أن الكرة المغربية تستعيد نجوميتها وبريقها في كل المحطات الرياضية.
من شيلي إلى العالم: الحلم المغربي مستمر.
إن ما تحقق في شيلي ليس مجرد إنجاز كروي، بل رسالة للعالم: أن المغرب قادر على صناعة المجد بأقدام شبابه وإرادته الصلبة.
لقد أظهر أشبال الأطلس أن الطموح المغربي لا يعرف الحدود، وأن العمل الجماعي والانضباط والروح الوطنية يمكن أن يجعل المستحيل واقعًا.
فلنحتفل جميعًا، كبارًا وصغارًا، بطريقة مشرفة وراقية تليق بسمعة المغرب وأصالته، ولنجعل هذا الإنجاز حافزًا للأجيال القادمة كي يسيروا على درب النجاح والعطاء، حاملين القميص الوطني بعزيمة لا تلين.
المجد للمغرب، والفخر لأبنائه الأشبال الذين كتبوا التاريخ في ملاعب شيلي، وليستمر الحلم المغربي، جيلًا بعد جيل من حسن الى أحسن .
هيئة التحرير20 أكتوبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره