مشروع قانون مالية 2026.. الحكومة تراهن على الاستثمار الاجتماعي في آخر سنة من ولايتها

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

صادقت الحكومة، أمس الإثنين 20 أكتوبر 2025؛ على مشروع قانون المالية لسنة 2026، وهو آخر موازنة في ولايتها الحالية، وهو مشروع يأتي في سياق اجتماعي خاص؛ تميّز بتصاعد موجة احتجاجات شبابية مطالبة بإصلاح منظومتي التعليم والصحة، ومحاربة الفساد.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي بدر الزاهر الأزرق، في تصريح خصّ به موقع “برلمان.كوم”، أن قانون المالية لسنة 2026 يُعدّ من بين أهم القوانين المالية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، إذ جاء ليستجيب لمجموعة من الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية التي عبّر عنها الشارع المغربي خلال الأشهر الماضية، خاصة في ما يتعلق بإصلاح منظومتي الصحة والتعليم وتسريع تنفيذ الأوراش الكبرى التي دعا إليها الملك محمد السادس في خطابي عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية.

وأوضح الأزرق أن الانعكاس المباشر لهذه التوجهات بدا واضحا في حجم الاستثمار العمومي غير المسبوق، الذي تجاوز هذه السنة 380 مليار درهم، بزيادة مهمة مقارنة بالسنة الماضية (345 مليار درهم)؛ وقال إن هذا الرقم “يعكس إرادة الدولة في تعزيز البنيات التحتية الصحية والتعليمية، وتحسين الولوج إلى الخدمات العمومية، وخلق دينامية اقتصادية جديدة عبر تنشيط المقاولات الوطنية، خصوصا من خلال آلية الصفقات العمومية التي تشكّل رافعة أساسية لخلق فرص الشغل”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة خصصت اعتمادات مالية استثنائية بقيمة 14 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، وهي خطوة قال إنها “غير مسبوقة في تاريخ المالية العمومية المغربية”، مضيفا أن هذه الموارد ستوجَّه إلى بناء وتجهيز المستشفيات الجامعية والوحدات الصحية، وإطلاق برامج مدارس الريادة والتعليم الأولي، فضلا عن توظيف أزيد من 27 ألف إطار جديد لسدّ الخصاص الحاصل في الموارد البشرية.

وفي ما يتعلق بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، كشف الأزرق أن الحكومة رصدت غلافا ماليا يبلغ 2 مليار درهم لدعم هذه الفئة، خاصة في القطاعات الصناعية والفلاحية والخدماتية، بغية تعزيز الإنتاجية والمساهمة في خفض نسب البطالة التي تجاوزت 13% على المستوى الوطني و36% في صفوف الشباب.

أما بخصوص برامج الحماية الاجتماعية، فأكد المتحدث أن قانون المالية الحالي “يمضي في اتجاه توسيع قاعدة المستفيدين”، حيث من المنتظر أن يستفيد هذا العام حوالي 20 مليون مغربي من الدعم المباشر والتغطية الصحية الإجبارية، ما يمثل أكثر من نصف ساكنة البلاد.

وأشار الأزرق إلى أن فرضيات قانون المالية بُنيت على توقعات متفائلة نسبيا، تتضمن نسبة نمو تقارب 4.8%، وتضخم لا يتجاوز 2%، مع عجز في حدود 3.5%، ومديونية مستقرة عند 67% من الناتج الداخلي الخام، معتبرا أن هذه المؤشرات، في حال تحققها، “ستعزز ثقة الشركاء الاقتصاديين في استدامة مالية الدولة”.

وخلص الخبير الاقتصادي في تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر للحكومة الحالية يتمثل في قدرتها على تفعيل الالتزامات التي تضمنها قانون المالية في سنته الأخيرة من الولاية، وفي الوقت نفسه تهيئة الأرضية للحكومة المقبلة لاستكمال الأوراش المفتوحة، مضيفا أن “المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي، قوامها ترشيد الإنفاق، وتوسيع الوعاء الجبائي، وضمان العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد”.

إقرأ الخبر من مصدره