قدمت الحكومة، أمس الإثنين، مشروع قانون المالية لسنة 2026 أمام البرلمان، وهي محمّلة بحزمة جديدة من الإجراءات الجبائية والتعديلات الضريبية، في محاولة واضحة لتقوية موارد الدولة ومواصلة الإصلاح الضريبي الذي وعدت به منذ سنوات. المشروع يكشف عن مقاربة تمزج بين التعديل التقني والبحث عن موارد إضافية دون المساس المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، على الأقل في الشكل.
فمن أبرز المستجدات التي حملها المشروع، فرض رسم جديد على الأخشاب المستوردة بنسبة 12 في المائة من قيمتها، كما تضمّن المشروع تعديلات على مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تسمح باستعمال وسائل مراقبة حديثة مثل الطائرات بدون طيار، وكاميرات المراقبة، والماسحات الضوئية.
أما على مستوى المدونة العامة للضرائب، فالتعديلات التي ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2026 تهم بالأساس تحديث بعض المواد التقنية (منها المادتان 4 و6 و20)، وهي مواد تتعلق بكيفية التصريح والدفع، دون أن تمس المعدلات الكبرى للضريبة على الدخل أو الشركات.
غير أن المشروع يلمّح إلى نية الحكومة توحيد الضريبة على الشركات في حدود 20 في المائة خلال المدى المتوسط، استمرارًا للإصلاح الجبائي الذي بدأ منذ سنتين.
اللافت أن هذه التعديلات تأتي في وقت تتزايد فيه حاجة الدولة إلى التمويل لمواكبة الإصلاحات الاجتماعية والاستثمارات الكبرى، دون توسيع قاعدة الاقتراض. لذلك، فالمشروع يبدو وكأنه يسعى لخلق “توازن حذر” بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على مداخيل الخزينة.
ورغم أن الحكومة تؤكد أن الهدف من الإصلاح الضريبي هو تحقيق العدالة والمساواة بين الملزمين، إلا أن بعض المتتبعين يرون أن التركيز مازال موجَّهًا نحو الموارد السهلة التحصيل، خصوصًا الضرائب غير المباشرة. وبينما يتحدث المشروع عن “الفعالية” و“تحسين المردودية الجبائية”، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه التعديلات ستترجم فعلًا إلى اقتصاد أكثر إنصافًا وقدرة على توليد الثروة.