ماذا تخبئ محطة التحلية الكبرى عند أبواب الرباط؟

Écrit par

dans

وقع المغرب وعملاق الخدمات البيئية الفرنسي فيوليا، بروتوكول اتفاق ‏لتأسيس شراكة استراتيجية لتطوير محطة لتحلية مياه البحر قرب الرباط ‏بطاقة إنتاجية معلنة تبلغ 822 ألف متر مكعب يوميا بعقد تشغيل يمتد لخمسة وثلاثين سنة. ‏الهدف المعلن من المشروع تغطية احتياجات ما يفوق 9 ملايين نسمة في جهتي الرباط سلا ‏القنيطرة، وفاس مكناس بسعر مستهدف يقارب 4.5 دراهم للمتر المكعب.‏

ومنذ الإعلان الرسمي ثارت موجة من الأسئلة ‏النقدية التي لم تهدأ: هل الأرقام المعلنة واقعية؟ وهل بنود الاتفاق تعكس الحماية الكافية ‏للمصلحة العمومية والبيئية على المدى الطويل؟ ‏ما نعرفه رسميا أن هناك بروتوكول اتفاق منشور كبيان صحفي من طرف فيوليا والحكومة ‏يحدد الخطوط العريضة وطاقة المحطة ومدة العقد وإطار الشراكة وبعض الأهداف المتعلقة ‏بالطاقة المتجددة والتكلفة.‏ إلى جانب تصريحات رسمية من وزارات معنية مثل التجهيز والماء وبيانات رسمية صادرة خلال ‏زيارات رفيعة المستوى أعادت التأكيد على أن المشروع يستهدف تخفيض التكلفة ‏عبر الاعتماد بصفة أساسية على الطاقات المتجددة.

لكن ما لا نعرفه هو جوهر نص العقد الكامل الذي لم يُنشر، فالمتاح للعموم محاضر التوقيع ‏وبيانات صحفية ومذكرة تفاهم موجزة، لكن الوثيقة القانونية الكاملة التي تشمل بنود ‏الجزاءات وآليات مراجعة الأسعار والضمانات البيئية والتزامات توليد الطاقة المتجددة والجداول ‏الزمنية التفصيلية لم تُعلن بعد.‏

هذا الفراغ يثير مخاوف الشفافية والمساءلة، أما المخاطر التقنية والاقتصادية فتتركز حول ‏تكلفة الطاقة، فالاعتماد المعلن على الطاقات المتجددة قد يخفض كلفة ‏التشغيل لكنه يحتاج لبنية توليد وشبكة وقدرات استثمارية إضافية غير محددة بدقة في ‏الملخصات وأي عجز في توفير الطاقة الخضراء سينقل التشغيل إلى مصادر تقليدية ويزيد ‏التكلفة الحقيقية.‏

تحليلات المصادر المهنية تشير إلى أن سعر 4.5 دراهم للمتر المكعب قد يكون الأدنى ‏ وليس المحقق تلقائيا في كل السيناريوهات، خصوصا عند احتساب صيانة المحطة ‏وإدارة الناتج الملحي وكلفة النقل والتوزيع والتبعات البيئية أو التنظيمية المستقبلية.‏

فترة العقد الطويلة تعني كذلك تعرض المشروع لتقلبات أسعار الطاقة والتغيرات التشريعية ‏البيئية والتقدم التكنولوجي وكلها عوامل يجب أن تُحتسب عبر آليات مراجعة واضحة في العقد، ‏فعدم وضوح هذه الآليات يفتح الباب أمام تحميل المستهلك أو الخزينة العمومية مخاطر ‏لاحقة.‏
‏ أما الجهات المهنية فقد تطرقت للمشروع مشيرة ‏إلى أن تقديرات التكلفة المعلنة والتزامات الطاقة المتجددة تحتاج إلى تدقيق مستقل.

خبراء الطاقة والمياه يؤكدون أن خفض كلفة المتر المكعب إلى حدود 4.5 دراهم ممكن ‏تقنيا عبر اعتماد على طاقة متجددة مؤمنة لكنه ليس تلقائيا ويعتمد على ‏افتراضات صارمة يجب إدراجها في العقد.‏

يحمل المشروع أملا حقيقيا للأمن المائي للمملكة وهو حل تقني ذكي حين يُدرج ضمن ‏سياسة طاقية مستدامة ومرافق رقابية قوية، لكن غياب النص الكامل للعقد وغياب تدقيق ‏مستقل علني يعني أن المواطن والبرلمان والمراقبين لا يملكون وسائل تقييم كافية لمدى ‏مراعاة المصلحة العامة.

لذلك يفرض منطق الشفافية نشر النص الكامل للعقد أو الملحقات ‏التقنية والمالية لكي يتسنى للخبراء والمجتمع المدني مراجعته وإجراء تدقيق تقني ومالي ‏مستقل يُنشر علنا لتقييم فرضيات السعر وطاقة التشغيل وتأثيرات البيئة البحرية وإدراج ‏آليات مراجعة دورية في العقد تحسبا لأي تقلبات طاقية أو بيئية أو تكنولوجية.

إقرأ الخبر من مصدره