
محمد الحيمر
الأمر لا يتعلق بمعركة وادي المخازن الشهيرة، التي دامت لسويعات، ولكن الأمر يتعلق بقضية عمرت ما يزيد عن السبعين عاماً، خمسون منها حرباً ضروساً على جميع المستويات، العسكرية والدبلوماسية والتنموية. إنها قضية الصحراء المغربية وجهاد ملوك المغرب المستقل من أجل استرجاعها، إنها معركة المغفور لهما صاحبي الجلالة الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما، واستمر الجهاد بإخلاص وصدق نية مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
سبب نزول هذا الحديث هو قرار مجلس الأمن ليوم الجمعة 31 أكتوبر 2025. هذا القرار الذي جاء ليصلح أعطاب المنتظم الدولي لسنوات عجاف، كان فيها عاجزاً عن اتخاذ قرار يقر بحق المغرب على جزء من ترابه.
هذا المقال في بعض منه، مداخلة قدمتها في ندوة بمدينة العيون في إطار فعاليات “العيون عاصمة المجتمع المدني المغربي لعام 2025” خلال شهر ماي من هذه السنة، وكان موضوعها: “الصحراء المغربية في الخطب الملكية: قراءة في المرجعيات والتوجهات”، تتبعت من خلالها بعض الإشارات المتعلقة بحضور الصحراء المغربية في خطب ورسائل المغفور لهما صاحبي الجلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وفيما يلي بعض مما جاء في تلك المداخلة:
1- الصحراء المغربية في خطب المغفور له صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه:
شكل موضوع استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة انشغالاً كبيراً لدى جلالة الملك المغفور له محمد الخامس، حيث حضرت الصحراء المغربية بكثافة في العديد من خطب ورسائل جلالته، طيب الله ثراه. ويظهر ذلك من خلال خطاب 7 مارس 1956 بمناسبة إعلان الاستقلال، حيث قال جلالته: “…إننا نشعر بعد هذا البيان أن كل ما قمنا به وحققناه سواء في هذه الرحلة أو قبلها سيظل عملاً ناقصاً وجهداً فاشلاً ما دام تراب وطننا مفكك الأوصال مبعثر الأجزاء مختلف الأنظمة والأوضاع لا تجمعه وحدة سياسية أو انسجام في الاتجاه وذلك بالرغم من وعي أهله ونضج سكانه وتطلعهم إلى جمع شتاته وهم الموحدون تحت ظل راية واحدة وعرش واحد وإحساس واحد ومغربية يعضون عليها بالنواجذ، وإن هذا ليحدونا أن نجعل في طليعة ما سنقوم به العمل على توحيد هذا التراب المقدس ورد الأشياء إلى نصابها والمياه إلى مجراها واعتمادنا في ذلك إنما هو على الله أولاً ثم على معونة الشعب المغربي وحسن استعداد الدول الصديقة…”.
كما تضمن خطاب العرش لسنة 1958 الرغبة الأكيدة لهذا الملك، طيب الله ثراه، في تحرير الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وجاء في بعض من هذا الخطاب ما يلي: “…كما أن استرجاع إقليم طرفاية الذي بعثنا إليه ولي عهدنا ليبلغ سكانه تحياتنا الأبوية وليعبر لهم عن عزمنا على إنالتهم حظهم من الحرية والاستقلال وباسترجاع هذا الإقليم تبين للخاص والعام أن حدود المغرب الجنوبية لا تقف عند وادي درعة وتحقق من جهة أخرى جزء من مطامحنا في استعادة مناطقنا الصحراوية وجمع الشمل بسكانها…”.
كما أكد أيضاً جلالته رحمه الله على ضرورة استرجاع الأقاليم الجنوبية، وقد جاء هذا التأكيد في الخطاب التاريخي لجلالته سنة 1958 بمحاميد الغزلان، وفيما يلي بعض مما جاء فيه: “…وإن مما يسعدنا أن يستقبلنا في قرية المحاميد التي هي باب صحراء المغرب أبناء الذين استقبلوا جدنا في قرية أخرى من الركيبات وتكنة وأولاد دليم وسواها من قبائل الصحراء الشنقيطية وأن نستمع إليهم ومعهم فقهاؤهم وأدباؤهم وهم يؤكدون لنا – كما أكد آباؤهم لجدنا – تعلقهم بالعرش العلوي واستمساكهم بعروة المغرب الوثقى التي لا انفصام لها وإننا نحيي نفوسهم الأبية وعزماتهم القوية ونرحب بهم في وطنهم وبين أهليهم ونؤكد لهم بدورنا – وليبلغ الشاهد منهم الغائب – أننا سنواصل العمل بكل ما في وسعنا لاسترجاع صحرائنا وكل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ ورغبات السكان وهكذا نحافظ على الأمانة التي أخذنا أنفسنا بتأديتها كاملة غير ناقصة ألا وهي ربط حاضرنا بماضينا…”.
وفي 17 غشت 1960 راسل جلالته طيب الله ثراه الرئيس الإسباني الجنرال فرانكو في شأن الجلاء ومنطقة إفني، ومن بين ما جاء فيها: “…أما قضية إفني التي أشارت إليها فخامتكم فإننا نعتبرها قضية قائمة بذاتها ولا نرى موجباً لربطها بقضية سحب القوات الإسبانية سحباً تاماً ونهائياً على أننا ننوي أن نبحث معكم لها هي بدورها عن حل في نطاق الصداقة والفهم لأن إفني جزء لا يتجزأ من التراب المغربي وحججنا في مغربيتها بالغة لا تقبل الجدل فلا غرابة أن تستأثر باهتمامنا وتبقى من مشاغل الرأي العام في بلدنا حتى تعود إلى حظيرة الوطن المغربي…”.
2- الصحراء المغربية في خطب المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه:
إن الحديث عن الصحراء المغربية في خطب ورسائل المغفور له صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه هو حديث عن ملحمة تاريخية تحتاج لمؤلفات للإحاطة بجوانبها المتعددة.
وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض المقتطفات من خطب جلالته العميقة المعنى والبالغة الدلالة والمعبرة عن المكانة الكبيرة التي حظيت بها قضية الصحراء المغربية شعباً وأرضاً لدى جلالته رحمه الله.
من بين ما استوقفني هو ما تضمنه خطاب جلالته في بلغراد سنة 1961 بمناسبة انعقاد مؤتمر دول عدم الانحياز فمن بين ما أثاره جلالته مسألة تصفية الاستعمار وطرح قضية استمرار احتلال إسبانيا لجهات كاملة بالجنوب المغربي كالساقية الحمراء وسيدي إفني ومناطق أخرى بشمال البلاد.
كما استوقفني أيضاً خطاب 16 أكتوبر 1975 المتعلق بتنظيم المسيرة الخضراء حيث قال جلالته: “…لم يبق شعبي العزيز إلا شيء واحد إننا علينا أن نقوم بمسيرة خضراء من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرق المغرب إلى غربه علينا شعبي العزيز أن نقوم كرجل واحد بنظام وانتظام لنلتحق بالصحراء لنصل الرحم مع إخواننا في الصحراء…”.
كما كان لخطاب 5 نونبر من نفس السنة وقعه الخاص على نفوس المغاربة من شماله إلى جنوبه وقد جاء في مقتطف منه ما يلي “…غدا إن شاء الله ستخترق الحدود غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة غدا إن شاء الله ستطئون أرضاً من أراضيكم وستلمسون رملاً من رمالكم وستقبلون أرضاً من وطنكم العزيز…”.
إن أمر الصحراء المغربية في خطب صاحب الجلالة الحسن الثاني طيب الله ثراه كان محسوماً ولا يقبل أي تفاوض أو مساواة أو نقاش حتى وبهذا الخصوص وردت إشارة بليغة في خطاب العرش لسنة 1981 جاء فيها ما يلي: “…إن استرجاعنا للصحراء – شعبي العزيز – أمر تم وانتهى فالصحراء صحراؤنا ولسنا مستعدين للتخلي عنها وإذا كنا نرحب بكل تفاهم من شأنه أن يضع حدا للصراع فإننا لا نقبل بوجه من الوجوه أن يكون هذا التفاهم على حساب جزء لا يتجزأ من ترابنا الوطني…”.
وفيما يتعلق بالمكانة الخاصة لسكان الصحراء لدى جلالته فقد قال طيب الله ثراه في خطاب ثورة الملك والشعب لسنة 1991 ما نصه: “…فلقد استفتيت قلبي مراراً ومراراً بعدما استفتيت الألوف من أبناء سكان الصحراء وأنا أزورهم في الداخلة والعيون والسمارة وفي جميع نواحي الصحراء وأنا أقرأ على محياهم وأرى في عيونهم ما تراه عيني وما يشعر به قلبي ألا وهو أن الصحراء مغربية. فعلاً قلت لنفسي مراراً وأنا أزور الأقاليم الصحراوية أو يزورني رعايانا من صحرائنا إن الاستفتاء متجاوز…”.
وأضاف جلالته: “…فلهذا شعبي العزيز نريد أن ننهي هذه الخرافة نهائياً بالنسبة لي الصحراويون كلهم مغاربة أو نحن المغاربة كلنا صحراويون بايعوني وقبلت بيعتهم فبيعتهم في عنقي والتزامي لهم في عنقهم كذلك…”.
كما أن جلالته طيب الله ثراه لم يكن يعتبر الصحراء المغربية قضيته هو وحده بل كان يعتبرها قضية كل المغاربة وقد أكد على ذلك في خطابه أمام البرلمان سنة 1982 بالقول: “…إنني أحمد الله سبحانه وتعالى أن أظهر للجميع أن قضية الصحراء ليست قضية الحسن الثاني وأن قضية الصحراء هي قضية المغاربة كلهم”.
3- الصحراء المغربية في خطب ورسائل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله الصحراء المغربية، قضية ملك وشعب
لابد من التأكيد على أن الوحدة الوطنية والترابية تدخل ضمن ثوابتنا الجامعة كما أكد على ذلك جلالته في الخطاب السامي الموجه إلى الأمة يوم 9 مارس 2011 إلى جانب الدين الإسلامي وإمارة المؤمنين والنظام الملكي والخيار الديمقراطي.
فالدفاع عن الصحراء المغربية يدخل في اختصاص إمارة المؤمنين التي من بينها السهر على صيانة الوحدة المذهبية للأمة والوحدة الوطنية والترابية لحوزتها ونشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش كما ورد في الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالته إلى المشاركين في الاجتماع الثالث لأتباع الطريقة التيجانية الذي انعقد بفاس بتاريخ 14 ماي 2014.
قضية الصحراء المغربية ليست مثل القضايا المألوفة المتعلقة باسترجاع دولة ما لجزء من أراضيها إما بالحرب أو بالتفاوض أو بأية طريقة كانت فقضية الصحراء المغربية غير ذلك حسب الرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة حيث أكد جلالته في خطاب سامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2008 على أن “…قضية الصحراء أمانة في أعناق كل المغاربة…”.
كما أن قضية الصحراء المغربية هي قضية ملك وشعب وتجسد على الدوام ذلك التلاحم الوثيق بين العرش والشعب ويظهر ذلك من خلال العديد من الإشارات التي تضمنتها بعض الخطب الملكية السامية وفي هذا السياق ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح البرلمان سنة 2013 قول جلالته: “…ذلك أن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد وإنما هي أيضاً قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان والمجالس المنتخبة وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وجميع المواطنين. وهنا يجب التذكير مرة أخرى بأن مصدر قوتنا في الدفاع عن صحرائنا يكمن في إجماع كل مكونات الشعب المغربي حول مقدساته…”.
وقد اختزل جلالته المكانة المركزية لقضية الصحراء المغربية لدى جلالته ولدى جميع مكونات الشعب المغربي من خلال قولة جلالته التاريخية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2014 وهي كالتالي “…الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود…”.
التاريخ المشترك لأبناء الشمال والجنوب
إن التلاحم بين العرش العلوي المجيد وأبناء الصحراء المغربية له امتداد عميق في التاريخ وقد ذكر صاحب الجلالة بهذا الترابط والتلاحم المتينين بمناسبة حديث جلالته عن الانتصارات الكبرى التي حققها جيش التحرير بأقاليمنا الجنوبية تحت توجيهات ودعم وإشراف المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وهو وقتها ولياً للعهد.
وتأكيداً للتلاحم بين العرش والشعب في تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة بين صاحب الجلالة القاسم المشترك بين حدثين بالغي الأهمية في تاريخ المغرب من أجل استكمال وحدته الترابية وربط الشمال بالجنوب وهما حدث المسيرة الخضراء وخطاب محاميد الغزلان حيث قال جلالته بهذا الخصوص في الخطاب السامي الموجه إلى الأمة بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2017 ما نصه: “…إن القاسم المشترك بينهما هو العهد الموصول الذي يجمع العرش بالشعب حول وحدة الوطن وفي مقدمتها الصحراء المغربية. فخطاب محاميد الغزلان التاريخي يحمل أكثر من دلالة فقد شكل محطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية وأكد حقيقة واحدة لا يمكن لأي أحد إنكارها هي مغربية الصحراء وتشبث الشعب المغربي بأرضه…”.
الوحدة الترابية للمملكة المغربية غير قابلة للتجزئة
بمناسبة الخطاب السامي لذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2004 ربط صاحب الجلالة بين قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية والهوية الوطنية غير القابلة للتجزئة معتبراً جلالته أن هذه القضية حق تاريخي ونظراً لعمق وتبصر الرؤية الملكية أورد المقتطف التالي من الخطاب الملكي السامي الذي قال فيه جلالته: “…فقضية وحدتنا الترابية قضية هوية وطنية غير قابلة للتجزئة وحق تاريخي لا يمكن التفريط فيه وعلى هذا الأساس فإن هذه القضية المصيرية تندرج في صلب بناء مغرب وحدوي ديمقراطي وتنموي يكفل لكافة أبنائه حقوق المواطنة الكريمة مغرب مبني على جهوية فعالة ومتناسقة…”.
وعندما تحدث صاحب الجلالة في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد لسنة 2005 عن تعلق الشعب المغربي بالوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة أبا عن جد اعتبر ذلك التعلق جزءاً من الوطنية العريقة للشعب المغربي وأيضاً مقوماً أساسياً للمواطنة العصرية الفاعلة.
وفي الخطاب السامي لجلالته بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2021 أكد جلالته على مغربية الصحراء بالقول: “…إن مغربية الصحراء حقيقة ثابتة لا نقاش فيها بحكم التاريخ والشرعية وبإرادة قوية لأبنائها واعتراف دولي واسع…”.
وأضاف جلالته: “…إن قضية الصحراء هي جوهر الوحدة الوطنية للمملكة وهي قضية كل المغاربة وهو ما يقتضي من الجميع كل من موقعه مواصلة التعبئة واليقظة للدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية وتعزيز المنجزات التنموية والسياسية التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية…”.
وفيما يتعلق بمركزية قضية الصحراء المغربية لدى الأمة المغربية ملكاً وشعباً فقد جعلها صاحب الجلالة مقياساً لتحديد مستوى علاقات بلادنا مع باقي دول العالم وفي هذا الإطار وجه جلالته رسالة واضحة لدول العالم وخاصة تلك الدولة التي تعتبر شريكة تقليدية لبلادنا من أجل توضيح مواقفها من مغربية الصحراء حيث قال جلالته في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2022 ما نصه: “…أوجه رسالة واضحة للجميع: إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات. لذا ننتظر من بعض الدول من شركاء المغرب التقليديين والجدد التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء أن توضح مواقفها وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل…”.
من بين المفاهيم ذات العلاقة بقضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية التي وردت في بعض الخطب الملكية تلك المتعلقة بالجدية حيث أكد صاحب الجلالة في خطاب العرش لسنة 2023 على أن “…المغاربة معروفون على الخصوص بالجدية والتفاني في العمل…كما تتجسد الجدية عندما يتعلق الأمر بقضية وحدتنا الترابية…” حيث كان من ثمار الجدية والمشروعية توالي الاعترافات بسيادة المغرب على صحرائه وفتح عدد كبير من القنصليات بالعيون والداخلة وأيضاً تزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي سياق حديث جلالته عن ضرورة التشبث بالجدية بمعناها المغربي الأصيل المبنية على مجموعة من المرتكزات جعل جلالته “التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للبلاد” في المرتبة الموالية ل “التمسك بالقيم الدينية والوطنية وبشعارنا الخالد: الله-الوطن-الملك”.
وأضاف جلالته في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2023 متحدثاً عن مكانة الجدية والقيم الروحية العريقة في استرجاع الصحراء المغربية واستكمال وحدتنا الترابية حيث قال: “…لقد تكلمت عن الجدية وعن القيم الروحية والوطنية والاجتماعية التي تميز الأمة المغربية في عالم كثير التقلبات. وقد جسدت المسيرة الخضراء هذه القيم العريقة؛ قيم التضحية والوفاء وحب الوطن التي مكنت المغرب من تحرير أرضه واستكمال سيادته عليها…”.
ومن بين صور تشبث أبناء الصحراء المغربية بانتمائهم للمملكة المغربية الشريفة هو مشاركتهم المكثفة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا وفي هذا الإطار استوقفني ربط صاحب الجلالة بين المشاركة المكثفة لأبناء الصحراء المغربية في الانتخابات وبين تأكيد مواطنتهم المغربية وتجديد بيعتهم الدائمة للعرش العلوي المجيد وفي هذا السياق قال جلالته في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2003 ما يلي: “…لقد سجلنا بكل اعتزاز المشاركة المكثفة لرعايانا الأوفياء بأقاليمنا الجنوبية في مختلف العمليات الانتخابية بنسبة تفوق ما تم تسجيله في الأقاليم الأخرى مؤكدين بذلك تشبثهم بمغربيتهم. فكل بطاقة انتخابية يضعها رعايانا الأعزاء بالأقاليم الجنوبية في صناديق الاقتراع بكل حرية وتلقائية هي تصويت إيجابي لتأكيد مواطنتهم المغربية وتجديد لبيعتهم الدائمة للعرش العلوي المجيد في كنف الأمن والطمأنينة والاستقرار والحياة الديمقراطية الفعلية…”.
كما عبر جلالته عن نفس القناعة حين تحدث عن المشاركة المكثفة لسكان الصحراء المغربية في انتخابات 2015 حيث قال جلالته في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2015 ما يلي: “…لقد سجلنا ببالغ الاعتزاز المشاركة المكثفة لسكان أقاليمنا الجنوبية في الانتخابات الأخيرة وهو دليل ديمقراطي آخر على تشبث أبناء الصحراء بالوحدة الترابية وبالنظام السياسي لبلادهم وحرصهم على الانخراط الفعال في المؤسسات الوطنية. وهنا نؤكد أن الشرعية الشعبية والديمقراطية التي اكتسبها المنتخبون الذين تم اختيارهم بكل حرية تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الصحراء المغربية وليس أقلية تقيم خارج الوطن وتحاول واهمة تنصيب نفسها دون أي سند كممثل لهم…”.
الحكم الذاتي ذو جدية ومصداقية
لقد كانت الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة بخصوص قضية الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية واضحة لا لبس فيها فالحكم الذاتي لن يكون إلا في إطار سيادة المملكة المغربية الكاملة والدائمة حيث أكد جلالته على ذلك في خطاب العرش لسنة 2007 كالتالي: “…إن الحكم الذاتي المتوافق حوله لن يكون إلا في إطار سيادة المملكة المغربية الكاملة والدائمة غير القابلة للتصرف والتي لا مساومة فيها ووحدتها الوطنية المتلاحمة التي لا تفريط فيها وحوزتها الترابية غير القابلة للتجزئة…”.
كما أكد جلالته في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2014 على أن: “…مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب في إطار التفاوض من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي…”.
بخصوص خصائص ومرتكزات الحكم الذاتي فقد حدد خطوطها العريضة صاحب الجلالة في العديد من الخطب والرسائل السامية أكتفي منها ببعض ما ورد في الرسالة السامية الموجهة للمشاركين في أشغال المؤتمر الرابع لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بتاريخ 2 أكتوبر 2013 حيث قال جلالته: “…وأنتم معشر المنتخبين تعلمون أكثر من غيركم بأن الحكم الذاتي يعد جواباً عصرياً وفعالاً على تطلعات ساكنة المنطقة لتحقيق المصالحة والنهوض بالتنمية والعيش في إطار الحرية والكرامة وفي ظل الأمن والاستقرار…”. وأضاف جلالته ضمن نفس الرسالة السامية: “…قدم المغرب مبادرة مقدامة لتخويل أقاليمنا الجنوبية حكماً ذاتياً يتيح لسكان المنطقة التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحلية في إطار وحدة المملكة وسيادتها على كامل أراضيها ويراعي خصوصياتهم الاجتماعية والاقتصادية وأصالتهم الثقافية باعتبارها من روافد الهوية المغربية الموحدة الغنية بتعدد مكوناتها (…). وهكذا يلاحظ أن من بين أهم خصائص ومرتكزات الحكم الذاتي: المصالحة والتنمية والحرية والكرامة والأمن والاستقرار والتدبير الديمقراطي للشؤون المحلية ومراعاة الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمغاربة أبناء الصحراء.
وفيما يتعلق بموقف دول العالم والمؤسسات الدولية من المبادرة المغربية بشأن الحكم الذاتي فقد أكد جلالته في عدد من الخطب السامية على الموقف الأممي المساند للمقترح المغربي وهكذا أكد جلالته في خطاب العرش لسنة 2007 على ذلك من خلال ما يلي: “…شعبي العزيز إذا كان من ميزة يمكن أن ينعت بها المغرب في المرحلة الراهنة فهي وصف مجلس الأمن الدولي ومن خلاله المجتمع العالمي قاطبة لمبادرتنا للتفاوض بشأن الحكم الذاتي بالجدية والمصداقية وإننا لنعتبر أن هذا الاعتراف الدولي ينطبق على كل الإصلاحات العميقة التي أنجزناها جميعاً والتحولات التي نقودها بمعيتك بكل حزم وعزم بيد أن هذه الجدية والمصداقية بقدر ما هي تشريف لنا فإنها مسؤولية وتكليف ومدعاة لمضاعفة الجهود والتعبئة الشاملة من أجل الحفاظ على هذا الرصيد الثمين. ذلكم الرصيد الذي بنيناه بالثقة في قدراتنا الذاتية وتقدير العالم لصواب اختياراتنا وصدق التزامنا(…).
وبخصوص الانعكاسات الإيجابية للمبادرة المغربية للحكم الذاتي على المستوى الإقليمي فقد استعرض صاحب الجلالة مجموعة من الإيجابيات التي سيعرفها الوضع الإقليمي على المستوى المغاربي وأيضاً على مستوى منطقة دول الساحل من خلال تحقيق التنمية والاندماج المغاربي وضمان الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا حيث أكد جلالته على ذلك ضمن الرسالة السامية التي وجهها جلالته إلى المشاركين في مؤتمر مؤسسة قادة التشريع في الدولة بالولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 1 يوليوز 2013 جاء في بعض منها ما يلي: “…ولا يفوتنا في هذا الصدد أن نؤكد تمسكنا بالمسار الأممي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية على أساس مبادرتنا المقدامة للحكم الذاتي في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية وحوزتها الترابية إنها المبادرة التي أشاد المنتظم الدولي بجديتها ومصداقيتها اعتباراً لجوهرها الديمقراطي المرسخ لحقوق الإنسان والضامن للتدبير الواسع من قبل أهلها وساكنتها لشؤونهم المحلية فضلاً عن بعدها الاستراتيجي الهادف لتحقيق التنمية والاندماج المغاربي في ظل نظام مغاربي جديد وضمان الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا وتحصينها من نزوعات البلقنة والتطرف والإرهاب التي أصبحت تهدد كل بلدان المنطقة بل غدت واقعاً مريراً يتعين التصدي له من لدن الجميع…”.
الصحراء المغربية، مسار تنموي متواصل
إن الحديث عن المجهودات المبذولة من أجل تنمية أقاليمنا الجنوبية ليس حزمة من الإجراءات التي على الدولة القيام بها فقط ولكنها إضافة إلى ذلك أمانة تاريخية وأيضاً مسؤولية وطنية حيث أكد جلالته في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2016 على أن تنمية واستقرار أقاليمنا الجنوبية: “…أمانة تاريخية ومسؤولية وطنية على الجميع التفاني في القيام بها بروح التعاون والتضامن…”.
وعلى مستوى تنزيل التوجيهات الملكية السامية ذات الصلة بتنمية أقاليمنا الجنوبية لا بد من الإشارة إلى التوجيهات الملكية بخصوص المخطط التنموي لهذه الأقاليم وعن الجهوية الموسعة/الجهوية المتقدمة وعن وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية وعن النموذج التنموي الجديد لجهة الصحراء وعن الواجهة الأطلسية وما ستتيحه من فرص لتنمية هذه الأقاليم.
وبهذا الخصوص تضمنت الخطب الملكية السامية العديد من التوجيهات والرؤى المتبصرة من أجل النهوض بهذه الأقاليم وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً على غرار باقي جهات المملكة الشريفة.
ففيما يتعلق بالمخطط التنموي للأقاليم الصحراوية المغربية فقد تضمن الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2001 ما يلي: “…قررنا أن يرتكز المخطط التنموي لأقاليمنا الصحراوية العزيزة الغنية برجالاتها ونسائها الأوفياء على تنمية قطاعات الصيد البحري والاستثمار العقلاني للثروات المعدنية والصناعة التقليدية والسياحة وتربية المواشي مع إيلاء كامل العناية للتربية والتكوين والثقافة والبيئة في ارتباط بالتنمية الاقتصادية وتشغيل الشباب وكذا توسيع المبادلات التجارية مع جيراننا الأشقاء في موريتانيا والبلدان الإفريقية المجاورة (…).
ونفس الرؤية المتبصرة حملها الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2006 حين تحدث صاحب الجلالة عن الجهوية الموسعة حيث قال جلالته: “…وهنا نؤكد أن الصحراء المغربية ستكون نموذجاً للجهوية الموسعة بما تنطوي عليه من انتخاب ديمقراطي لهيآتها ومن تحويل واسع للسلطات والإمكانات من المركز إلى الجهات وكذا من آليات التضامن الجهوي والوطني والتأهيل الاجتماعي والتنمية البشرية…”.
وفي سياق التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بمحاور الاستراتيجية المندمجة التي أعلن عنها صاحب الجلالة في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2010 فقد تضمن المحور الثالث توجيهات ملكية سامية بإعادة هيكلة وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية حيث قال جلالته بهذا الخصوص: “…أما المحور الثالث المتعلق بإعادة هيكلة وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية فقد اتخذنا بشأنها قرارين:
*ويهم الأول تحديد نفوذها الترابي في ناحية الساقية الحمراء ووادي الذهب وتركيز مهامها على إنجاز مشاريع التنمية البشرية وبرامج محلية موفرة لفرص الشغل للشباب ومعززة للعدالة الاجتماعية وتيسير ظروف استقبال ودعم إدماج العائدين.
*أما القرار الثاني: فيتعلق بإحداث وكالة جديدة مماثلة يشمل اختصاصها الترابي الأقاليم الأخرى التابعة حالياً لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية وأقاليم أخرى بهذه المنطقة لمواصلة النهوض بتنميتها اعتباراً لما لها من مكانة أثيرة لدى جلالتنا داعين الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة لتنفيذ هذين القرارين. (…).
وفي إطار الحرص المولوي على جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة الشريفة نموذجاً للتنمية المندمجة وتعزيز إشعاعها كمركز اقتصادي فإن جلالته أكد في الرسالة السامية التي وجهها إلى منتدى كرانس مونتانا الذي انعقد بالداخلة في مارس 2015 على ما يلي: “…فالنموذج التنموي الجديد لجهة الصحراء الذي تبنته المملكة يطمح بالفعل إلى تحويل هذه المنطقة إلى قطب للتلاقي بين المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء. وينبثق هذا النموذج التنموي الجديد من رؤية سياسية طموحة قائمة على جيل جديد من الإصلاحات المؤسساتية التي تعتمد الجهوية المتقدمة ركيزة لها…”.
وفي نفس السياق أبرز صاحب الجلالة من خلال رؤيته المتبصرة الآثار الإيجابية لتطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية حيث تضمن الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2015 ما يلي: “…إن تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يجسد وفاءنا بالتزاماتنا تجاه المواطنين بأقاليمنا الجنوبية بجعلها نموذجاً للتنمية المندمجة. كما نريده دعامة لترسيخ إدماجها بصفة نهائية في الوطن الموحد وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي…”.
وحرصاً من صاحب الجلالة على مواصلة المسار التنموي لبلادنا عموماً ولأقاليمنا الجنوبية على وجه الخصوص بادر جلالته ضمن رؤية متبصرة تبتغي تأهيل المجال الساحلي الأطلسي للمملكة بما في ذلك الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية ليصبح هذا المجال فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي.
وقد بسط جلالته هذه الرؤية الملكية الرائدة من خلال الخطاب السامي لجلالته بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2023 حيث قال جلالته ما يلي: “…وإذا كانت الواجهة المتوسطية تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو إفريقيا ونافذة انفتاحه على الفضاء الأمريكي. ومن هنا يأتي حرصنا على تأهيل المجال الساحلي وطنياً بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو-سياسي على المستوى الإفريقي. غايتنا أن نحول الواجهة الأطلسية إلى فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي. لذا نحرص على استكمال المشاريع الكبرى التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية وتوفير الخدمات والبنيات التحتية المرتبطة بالتنمية البشرية والاقتصادية. وكذا تسهيل الربط بين مختلف مكونات الساحل الأطلسي وتوفير وسائل النقل ومحطات اللوجستيك بما في ذلك التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي. ولمواكبة التقدم الاقتصادي والتوسع الحضري الذي تعرفه مدن الصحراء المغربية ينبغي مواصلة العمل على إقامة اقتصاد بحري يساهم في تنمية المنطقة ويكون في خدمة ساكنتها….” وأضاف جلالته قائلاً: “…كما ندعو لاعتماد استراتيجية خاصة بالسياحة الأطلسية تقوم على استثمار المؤهلات الكثيرة للمنطقة قصد تحويلها إلى وجهة حقيقية للسياحة الشاطئية والصحراوية…”.
ونظراً للدور المحوري للمواصلات في تحقيق تنمية أي مجال ترابي فإن صاحب الجلالة دعا في الخطاب السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2019 إلى التفكير الجدي في ربط مراكش وأكادير بخط السكة الحديدية في انتظار توسيعه على باقي الجهات الجنوبية وكذا تعزيز الشبكة الطرقية بالطريق السريع بين أكادير والداخلة.
وفي سياق المجهودات المبذولة لتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة ونظراً لأهمية الماء في إنجاح أي مشروع تنموي فإن صاحب الجلالة أكد في خطاب العرش لسنة 2024 على ما يلي: “…ونود أن نؤكد أخيراً على ضرورة تشجيع الابتكار واستثمار ما تتيحه التكنولوجيات الجديدة في مجال تدبير الماء. وفيما يخص الأقاليم الجنوبية للمملكة فقد ساهمت محطات تحلية المياه التي تم إنجازها في النهوض بقوة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة لذا نوجه لتوسيع محطة الداخلة والرفع مستقبلاً من القدرة الإنتاجية للمحطات الأخرى وذلك بالاعتماد على المؤهلات الكبيرة من الطاقات النظيفة التي تتوفر عليها هذه الأقاليم. وذلك بما يستجيب لحاجيات الساكنة ولمتطلبات القطاعات الإنتاجية كالفلاحة والسياحة والصناعة وغيرها…”.
– خطاب الفتح
جاء خطاب يوم الجمعة مقتضباً في زمنه لكنه ممتد الآفاق غزير الدلالات عميق المعاني مستحضراً المقدس بكل حمولاته وسأجمل بعض من هذا في الآتي:
*استحضار المقدس من طرف أمير المؤمنين هو تعبير عن إيمان عميق بصدقية القضية الوطنية.
*صدور القرار الأممي يرقى ليكون مرجعاً للتأريخ.
*لم يأت القرار الأممي من فراغ بل جاء في إطار مسار عمل جاد ومسؤول مشبع بروح الوطنية الصادقة.
*مبادرة الحكم الذاتي مشروع متكامل وليس شعارات للاستهلاك الوقتي.
*خطاب شكر لأهل الفضل ممن آمن بصدقية قضيتنا.
*إحقاق الحق ليس انتصاراً فالقلب الكبير يتسع للجميع لبناء غد أفضل ويد الخير للغير كانت وما تزال وستبقى ممدودة لبناء مستقبل مشرق لشعوب دول الاتحاد المغاربي.
تقدير واعتزاز موصولان لأبناء الأقاليم الجنوبية وإشادة بالمجهودات التي بذلت وبالتضحيات الجسام التي قدمت وترحم على الوالد والجد وعلى شهداء الوطن.
وختاماً فإن قضية الصحراء المغربية قضية مركزية في خطب ورسائل ملوك المملكة المغربية الشريفة وأن تنوع القضايا والسياقات المتعلقة بقضيتنا الوطنية الأولى في تلك الخطب والرسائل يؤكد إيمان ملوك المملكة المغربية بأن الصحراء جزء لا يتجزأ من الوطن وأن أبناء الصحراء مكون أساسي من مكونات الأمة المغربية المتشبثة على الدوام بالمقدسات والثوابت الجامعة لهذه الأمة العريقة.