أدرجت منظمة اليونسكو مدينة طنجة ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب، بموجب قرار صدر في 30 أكتوبر 2025، لتنضم إلى ناد أدبي عالمي يضم 54 مدينة من أصل 350 عضوا في الشبكة التي تغطي سبعة مجالات إبداعية.
ورحب مبدعون مغاربة بهذا الاعتراف الدولي، لكنهم شددوا على ضرورة تحويله من تتويج رمزي إلى سياسة ثقافية فعالة تخدم الكتّاب المعاصرين وتستثمر الإرث الأدبي الغني للمدينة الواقعة على مضيق جبل طارق.
وقال الروائي عبد الواحد استيتو، المعروف بريادته في مجال الرواية التفاعلية الرقمية، إن هذا الانضمام “خبر جيد لكتّاب المدينة وعموم سكانها”، مضيفا أن طنجة “تستحق التتويج منذ زمن، لأن تاريخها في عالم الأدب يتحدث عن نفسه”.
واستحضر استيتو في تصريحات لجريدة طنجة 24 الالكترونية، تجربة الكاتب الأمريكي بول بولز الذي اتخذ من طنجة مقرا دائما له، قائلاً: “عندما أراد أن يصبح كاتبا، سافر إلى باريس، وهناك قيل له: تريد أن تكتب؟ اذهب إلى طنجة”.
لكن الروائي حذر من أن يبقى التتويج “مجرد تتويج نتغنى به دون جدوى في أمور أخرى غير الأدب”، متسائلاً: “ما معنى انضمام طنجة إلى قائمة المدن المبدعة في الأدب، وأدباؤها يعانون الأمرّين فقط من أجل نشر كتاب، أو تنظيم نشاط؟”
وشدد على أن “أهم استثمار هو الالتفات إلى أدباء المدينة المعاصرين، وخلق دينامية لتحريك صناعة الثقافة والأدب في المدينة”.
من الاعتراف إلى الفعل
وأشاد استيتو بمبادرة جماعة طنجة لإحداث “ديوان الأدب” مؤخرا، معتبراً أنه “المعني الأول باستثمار هذا الحدث إلى أقصى حد”، ورأى أن هذا الديوان “قادر على استيعاب الأشكال الحديثة للأدب وعلى رأسها الأدب الرقمي، الذي نتمنى أن ينال من الاهتمام ما يستحقه فعلاً”.
وسجل استيتو مفارقة صارخة بالقول: “من غير المعقول أن تتم دعوتنا إلى دول أخرى، بينما في المدينة التي انطلقت منها أول رواية عربية فيسبوكية، وتم تتويجها فعلا، لا يوجد أي أثر لهذه التتويجات”. داعيا إلى “إقحام الشركات الخاصة التي لديها مسؤوليتها الثقافية” وخلق “أنشطة أدبية متواصلة بزخم قوي”.
من جهته، ربط الكاتب والمترجم محمد بوزيدان هذا التتويج بالسياق الوطني، معتبرا أنه “يأتي في زمن مغربي خاص، بعد النصر الدبلوماسي الكبير الذي حققه بلدنا الحبيب بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يقر بالحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية كحل وحيد لملف الصحراء المغربية”.
وذكّر بوزيدان في تصريح مماثل، بأن “هذا التصنيف ليس غريبا على مدينة البوغاز الضاربة في القدم، التي احتضنت حضارات وثقافات متنوعة (إنجليزية، برتغالية، إسبانية وفرنسية)، وكانت مسرحاً للعديد من الأعمال والمؤسسات الثقافية العالمية كمسرح سرفانطيس الذي شُيد سنة 1913”.
واستعرض قائمة من الأعلام الذين ارتبطت أسماؤهم بطنجة، مثل “الرسام الفرنسي أوجين دولاكروا أو الكاتب الأمريكي بول بولز الذي جعلها مكان إقامته، أو أنخيل فاسكيز مولينا الذي كتب عنها واشتغل في مكتبة الأعمدة”.
كما ذكر أسماء محلية بارزة من أمثال “عبد الله كنون صاحب “النبوغ المغربي في الأدب العربي”، وعبد الصمد العشاب الذي كتب “من أعلام طنجة في العلم والأدب والسياسة”، والمؤرخ عبد العزيز خلوق التمسماني الذي أنتج مجلة دار النيابة، وأحمد بوكماخ الطنجاوي الذي أبدع الكتاب المدرسي”.
إنقاذ التراث وفتح المرافق المعطلة
ورأى بوزيدان أن “هذا التتويج فرصة لإعادة تسويق المدينة على الصعيد الدولي وذلك بترجمة أعمال كُتابها إلى لغات العالم، فإذا كان لطنجة صيتها العالمي فإن أبناءها من حملة القلم الأدبي لم يحظوا بمثل ذلك الانتشار”.
ودعا إلى “سن سياسة ثقافية تشجع على الإبداع وتهدف إلى تجميع جهود أبناء المدينة الذين يشتغلون بشكل فردي لإخراج مشروع ثقافي هادف ومتكامل، تشرف عليه وزارة الثقافة”.
وشدد على ضرورة “إماطة اللثام عن الكثير من المخطوطات التي ينهشها النسيان على الرفوف، وإنتاج ذلك في كتب في متناول القراء والمثقفين مدعومة من طرف الدولة، كما كان الحال في بعض المشاريع القومية لبعض الدول العربية”.
وحمّل بوزيدان “مدبري مدينة طنجة، منتخبون ومُعينون، مسؤولية كبيرة لكي ينهضوا بها ثقافيا وإبداعيا”، داعيا إلى “المسارعة لفتح المكتبة الوسائطية “إقرأ” المعطلة.
وإذ أثنى على “ديوان الأدب الذي يحتفي بمثقفي المدينة وكتابها”، طالب بـ”متابعة هذا العمل بإعادة الحياة الثقافية لمركز بوكماخ وجعله بيتا وناديا يأوي إليه كتاب طنجة ومبدعوها”.
وتُلزم شبكة المدن المبدعة، التي أنشأتها اليونسكو عام 2004، الأعضاء بخطة عمل سنوية ومؤشرات قياس وتعاون عابر للحدود، بهدف دعم المدن التي تعتمد على الأدب والإبداع كمحرك للتنمية المستدامة.
ظهرت المقالة كتاب ومبدعون يطالبون بتحويل تصنيف طنجة مدينة للأدب إلى ممارسة ثقافية مستدامة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.