تراكم الأزبال والروائح الكريهة… وصمة عار على وجه حاضرة المحيط آسفي

Écrit par

dans

الأحداثعبد الهادي بودى

في مشهد بات مألوفا ومؤلما في آن، تتراكم الأزبال والنفايات يوما بعد يوم بجانب أسواق الأحياء في حاضرة المحيط آسفي، حتى تحولت بعض الفضاءات التجارية إلى بؤر للروائح الكريهة والمناظر المقززة.
يكفي أن يمرّ المواطن من سوق اعزيب الدرعي قرب بريد المغرب، أو من الجهة المقابلة قرب سوق شنقيط وسوق النعناع، حتى يصطدم بأكوام من النفايات المتراكمة التي تزكم الأنوف وتخنق المارة، في غياب تام لأي تدخل فعّال من الجهات المسؤولة.

الأدهى من ذلك أن هذا الوضع لم يعد مقتصرا على محيط الأسواق فقط، بل امتد إلى أمام وجوانب المؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية، حيث يجد التلاميذ والأطر التربوية أنفسهم مضطرين للعبور يوميا وسط أكوام من الأزبال والروائح الكريهة، في مشهد يسيء إلى صورة المدرسة كمجال للتربية والنظافة والجمال.

والمؤسف أكثر أن شركة التدبير المفوّض، بدل أن تكون جزءا من الحل، أصبحت جزءا من المشكل؛ إذ تقوم بجمع الأزبال من بعض النقاط لتفرغها في أماكن أخرى وتتركها لأيام دون رفعها، مما يجعلها نقاطا سوداء دائمة للساكنة، التي تضطر بدورها إلى رمي نفاياتها هناك، لتتضاعف الكميات وتتعفن المناظر.

أما الحاويات الموضوعة أمام الفضاءات وقرب المنازل والمؤسسات التربوية والحدائق وبجنبات الطرق العامة ، فهي غير كافية، ولا تراعي حجم الساكنة في نقطة من النقط أو بدون دراسة مسبقة فغالبا ما تكون ممتلئة عن آخرها وغير قادرة على استيعاب الكم الهائل من النفايات، مما يجعل الأرض محاطة بالأكياس الممزقة وبقايا التجار . حتى الأسواق النموذجية التي كان يُفترض أن تكون نموذجا للنظافة والتنظيم، لم تسلم من نفس المشهد المؤلم الذي يتكرر يومياً.

أمام هذا الواقع، تتعالى أسئلة مُلحة:
أين هي المجالس المنتخبة التي يفترض أن تسهر على جمالية المدينة وصحة سكانها؟
أين هي السلطات المحلية التي تملك صلاحيات التدخل الفوري؟
وأين هي الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، التي تتقاضى أموالا طائلة مقابل خدمة أصبحت شبه غائبة؟

أليس عارا على كل هؤلاء أن تتحول حاضرة المحيط آسفي، بتاريخها العريق وثقافتها الأصيلة وساكنتها المتحضرة ، إلى مكبّ مفتوح للنفايات؟
ألم يحن الوقت لتتحرك الضمائر وتُستنهض الهمم، من أجل استرجاع الحد الأدنى من النظافة والكرامة البيئية التي يستحقها المواطن؟

■ من النقد إلى الحل: مسؤولية جماعية لإنقاذ المدينة.

إن معالجة هذه المعضلة تتطلب مقاربة تشاركية ومسؤولية مشتركة بين جميع المتدخلين.
فمن الضروري أن تقوم السلطات المحلية بتكثيف المراقبة اليومية لعمل الشركة المفوّضة، وضمان احترامها لدفتر التحملات، مع تغريمها عند الإخلال بالتزاماتها.
كما ينبغي الرفع من عدد الحاويات وتنظيم عملية الجمع وفق جداول واضحة تراعي أوقات الذروة، وتجنب تراكم الأزبال بجانب المدارس والأسواق ،وشوارع الرئيسية.
ومن جهة أخرى، يظل للمجتمع المدني والجمعيات البيئية دور أساسي في توعية الساكنة بأهمية احترام أوقات الرمي ومواقع الحاويات، وتنظيم حملات تحسيس ونظافة تزرع في الأجيال ثقافة المسؤولية البيئية.

إن نظافة آسفي ليست ترفاً، بل عنوان كرامة وواجهة حضارية، والمسؤولية فيها جماعية؛ تبدأ من المواطن، ولا تنتهي عند حدود المجالس والسلطات. فمدينة بهذا التاريخ العريق، لا تستحق أن تُختزل صورتها في أكوام من النفايات وروائح تُنفر الزوار وتؤذي المارة والاطفال خلال اللعب والساكنة.

هيئة التحرير6 نوفمبر، 2025

إقرأ الخبر من مصدره