“صوت الضمير”.. نعمان لحلو يخلد معاناة صحفي مغربي عذبه “البوليساريو” لعشر سنوات

Écrit par

dans

زينب شكري

أطلق الموسيقار المغربي نعمان لحلو أحدث أعماله الغنائية بعنوان “صوت الضمير”، عبر قناته الرسمية على موقع “يوتيوب”، في عمل وطني جديد يكرس من خلاله مسيرته الفنية المتفردة، القائمة على الالتزام بالقضية، والسمو بالرسالة، والبحث الدائم عن الجمال في الفن الهادف.

الأغنية من كلمات الشاعر رشيد بولعيون، وألحان وأداء نعمان لحلو، وتوزيع موسيقي لأحمد الشرقاني، فيما تولى هشام خالد إخراج الفيديو كليب الخاص بها.

وكشف نعمان لحلو، في تصريح لـ”العمق” أن أغنية “صوت الضمير” مستوحاة من قصة الصحفي الراحل أحمد باهي، أحد أبرز الشهود على معاناة المغاربة في السجون السرية لمليشيات البوليساريو الانفصالية.

وقال لحلو: “الأغنية قصة حقيقية، تحكي ما عاناه الراحل أحمد باهي من عذاب في السجون السرية للبوليساريو لمدة عشر سنوات، وكيف استطاع الهروب والعودة إلى وطنه، لقد استلهمت العمل من كتابه المقابر المنسية، الذي وثق فيه تفاصيل تلك المأساة”.

وأضاف الموسيقار المغربي، أن هذا العمل الفني لم ينشر إلا اليوم رغم أنه تم تسجيله وتصويره قبل 26 سنة، موضحا أن “الظروف السياسية والفنية حينها لم تكن مناسبة لإطلاقه”.

واختار نعمان لحلو أن يُصدر “صوت الضمير” تزامنا مع قرار الأمم المتحدة القاضي باعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومع مرور نصف قرن على ذكرى المسيرة الخضراء، معتبرا أن هذا التزامن يحمل رمزية كبيرة، إذ يجمع بين الذاكرة الوطنية والمكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في قضية وحدتها الترابية.

وتابع لحلو: “بعد كل هذا الزمن، شعرت أن الوقت حان لتخرج هذه الأغنية إلى النور، بمناسبة الاعتراف الأممي بمبادرة الحكم الذاتي، ومرور خمسين سنة على المسيرة الخضراء، فهي رسالة فنية للضمير الإنساني قبل أن تكون عملا موسيقيا فقط”.

وأهدى نعمان لحلو، هذا العمل إلى روح الصحفي الراحل أحمد باهي، وإلى روح كل الشهداء والأسرى الذين ناضلوا وضحوا من أجل الوطن.

ويحمل النص الشعري لأغنية “صوت الضمير” نفسا وطنيا عميقا، تتداخل فيه المشاعر الصادقة والرمزية الشعرية.

وخص الراحل أحمد باهي في طبعته الثانية لكتابه “المقابر المنسية” الموسيقار نعمان لحلو بتنويه خاص جاء فيه: “تحية خالصة وزكية للصديق المثقف ووالوطني الأستاذ نعمان لحلو الذي بمجرد قراءته لهذا الكتاب في طبعته الأولى سنة 1996 بادر إلى كتابة وتلحين أغنية وتصوير قطعة غنائية حول الصحراء المغربية وأهلها مذكرا بأوضاع المحتجزين والأسرى والمعتقلين في نواحي تندوف، ​لقد كانت مبادرته وأغنيته تحية متبادلة ورسالة دعم لكل أهل الصحراء”.

وفي هذا الصدد، قال إدريس الأندلسي: “لا يمكن للطغاة أن يقتلوا في المناضل حبه لوطنه، ينقلونه من سجن انفرادي إلى آخر، ومن مكان استنطاق إلى آخر، فلا يجدوا في النهاية إلا صمود المؤمن بوحدة تراب وطنه، إنها ملحمة كتبها المفكر و الصحافي الراحل محمد باهي، ابن الصحراء، عن فترة من كفاحه ضد الظلم في سجون العسكر الجزائري”.

وأضاف: “التقى هذا المناضل قبل عقدين من الزمن الفنان نعمان لحلو و أهداه كتابه الذي ضمنه كل أوجه المعاناة، وغدر وقساوة الجلاد الجزائري، قرأ صاحب العود سطور الكتاب، فتحولت في مخيلته إلى شعر فرض عليه وضعه في جمل موسيقية، وهكذا ولدت أغنية ” صوت الضمير”.

وأردف: “انتقل نعمان إلى العيون ومناطق أخرى من الصحراء مصحوبا بممثلين ومصورين، فكانت النتيجة معبرة، وكان كليب الأغنية شهادة عن حقيقة النظام الجزائري الذي يلعب دور السجان والجلاد لمن خالفه الرأي من محتجزي تندوف، وبقيت هذه الأغنية في خزانة نعمان تنتظر لحظة إخراجها للجمهور، وانت الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء دافعا لوصولها إلى المواطن المتشبث بوحدة بلاده”.

وزاد الأندلسي: “أصر نعمان أن يضع ابداعه الجديد القديم في قالب لحني يمزج بين النشيد والآهات المعبرة عن صعوبة العبور، ويظل عشق الوطن يتجسد في علاقة بين ذرات الرمال وذلك الأفق الذي بين الوصول إليه عبر نهج ممزوج بالنضال، ووضوح خطاب ملك أكد أن “الوطن غفور رحيم”.

ويستعيد لحلو من خلال هذا العمل روح الأغنية الوطنية الأصيلة، التي تمزج بين صدق الكلمة ونبل الرسالة، مقدما فنا يربط بين التاريخ والوجدان، ويعيد إلى الذاكرة الجماعية قصصا إنسانية ظلت طي النسيان.

ويؤكد نعمان لحلو، من خلال هذا العمل، مكانته كأحد أبرز الرواد الذين جعلوا من الفن رسالة وضميرا للأمة، فبعد أعماله الخالدة مثل “بلادي يا زين البلدان”، و“جبال الأطلس”، و“نبض البلاد”، يواصل لحلو نهجه القائم على التربية الجمالية والوعي الوطني، مفضلا أن يبقى “صوت الضمير” الذي يذكر الأجيال بأن الفن لا يقاس فقط بالشهرة أو الأرقام، بل بما يتركه من أثر في الوجدان والذاكرة.

إقرأ الخبر من مصدره