مصطفى منجم
استنفرت المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات مختلف الأجهزة الترابية والأمنية، بعد تقارير ميدانية كشفت عن تنامي نشاط وحدات تصنيع سرية لمواد البناء، تعمل خارج القانون، وتقوم بتزويد عدد من الأوراش الكبرى، بما فيها مشاريع السكن الاجتماعي، بمواد غير مطابقة للمعايير المعمول بها.
وحسب مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، فإن هذه الوحدات تنتشر بشكل لافت في ضواحي الجهة، خاصة في إقليمي مديونة وبرشيد وعمالة المحمدية، حيث تستغل مناطق هامشية بعيدة عن المراقبة لإقامة مستودعات وخلايا إنتاج غير مرخصة.
ووفق المعطيات المتوفرة، جاء هذا التحرك بناء على توجيهات مباشرة من والي جهة الدار البيضاء-سطات، الذي دعا عمال العمالات والأقاليم إلى الرفع من مستوى اليقظة وتفعيل لجان مشتركة تضم رجال السلطة (باشوات وقياد)، والمصالح المكلفة بالتعمير، إضافة إلى عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي والضرائب ومصالح التجارة والصناعة.
وقد تقرر تنظيم حملات ميدانية مركزة خلال الأيام المقبلة، من أجل مداهمة المستودعات المشبوهة وحجز المعدات والمواد التي يتم تصنيعها أو توزيعها دون سند قانوني.
وتشير التقارير التي توصلت بها السلطات إلى أن عددا من شركات البناء ومنعشين عقاريين لجؤوا إلى التعامل مع هذه الوحدات السرية بهدف تقليص كلفة الإنتاج، مستفيدين من فواتير ومواد منخفضة الجودة.
هذا الوضع، قد يشكل خطرا مباشرا على جودة البنايات وسلامة السكان، خاصة في مشاريع السكن الاجتماعي التي تستهدف الفئات ذات الدخل المحدود، والتي يفترض أن تخضع لمعايير دقيقة في مراقبة الجودة والإنجاز.
وتقوم هذه الوحدات السرية بإنتاج مواد أساسية في عمليات البناء، مثل الآجر، الإسمنت المسحوق، البلك، الزفت، والخرسانة الجاهزة، دون احترام شروط التصنيع أو المعايرة، وباستخدام آلات تقليدية ومواد أولية غير مراقبة.
كما تعتمد بعضها طرقا ملتوية للتهرب من الضرائب والرسوم، مستعملة شبكات توزيع غير رسمية تمتد إلى عدد من المدن من بينها الدار البيضاء ومراكش وفاس وطنجة.
ومن المنتظر أن تسفر الحملات المرتقبة عن إغلاق عدد من المستودعات غير المرخصة ومتابعة المتورطين، خاصة بعد رصد تزايد الشكايات المتعلقة بالغش وتهريب مواد البناء وتأثير ذلك على السلامة العامة وجودة المنشآت.