هبة بريس – محمد زريوح
في خطوة أثارت عاصفة من الانتقادات، طالب حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف بإغلاق مركز إيواء القاصرين الأجانب “لا بوريما” في مليلية المحتلة وإعادة الأطفال المغاربة إلى بلادهم. هذه الدعوة المثيرة أدت إلى تصاعد الجدل السياسي والحقوقي في البلاد، بعد أن اعتبرها الكثيرون بمثابة تجاهل تام للواقع الإنساني لهؤلاء الأطفال.
خلال جلسة برلمان مليلية، كان حزب “فوكس” الوحيد الذي رفض تجديد عقد صيانة المركز، مُصرًا على أن بقاءه في المدينة يشكل عبئًا على الموارد المحلية. ولكن في الوقت نفسه، تجاهل الحزب ظروف القاصرين المغاربة الذين يعيشون في مواقف صعبة بين حدودين، ويحتاجون إلى حماية قانونية صارمة وفقًا للاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق الطفل.
زعيم “فوكس” في مليلية المحتلة، خوسيه ميغيل تاسيندي، برر موقفه بدعوى أن المغرب هو “بلد آمن”، معتمدًا على فرضية أن هؤلاء الأطفال يمكنهم العودة إلى أسرهم بسهولة. ومع ذلك، فإن المراقبين القانونيين أكدوا أن العودة القسرية غير ممكنة قانونيًا، وقد تعرض هؤلاء الأطفال لمخاطر نفسية واجتماعية جسيمة في حال تم إجبارهم على العودة.
الانتقادات لم تقف عند هذا الحد، حيث اعتبر العديد من المحللين أن موقف الحزب لم يكن إنسانيًا بقدر ما كان خطوة انتخابية تهدف إلى جذب الأصوات، مع تجاهل تام لقيمة الحياة الإنسانية. فقد ركز “فوكس” على الجانب المالي للمشكلة، مدفوعًا باعتبارات ضيقة تضع “الكلفة” فوق “الإنسانية”.
في المقابل، أكدت السلطات المحلية في مليلية المحتلة أن تجديد عقد الصيانة يضمن استمرار المركز، ويوفر الرعاية لما يقارب 100 قاصر، بالإضافة إلى استمرار عمل 130 موظفًا. وأشارت إلى أن حماية الأطفال في المركز تظل الأولوية الأساسية، وأن إسبانيا تلتزم بالمعايير القانونية الدولية لحماية الأطفال.
وفي خضم هذا الجدل، يظل السؤال الأهم: هل ستتمكن إسبانيا والمغرب من إيجاد حلول مشتركة تضمن حقوق هؤلاء الأطفال، بعيدًا عن الحسابات السياسية والتكتيك الانتخابي؟