هبة بريس – الرباط
أعلن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب عن تصويته ضد مشروع قانون المالية برسم سنة 2026، معتبراً أن الصيغة التي صادقت عليها الأغلبية «مخيبة للآمال ولا تستجيب لانتظارات المواطنين والمقاولات»، رغم مشاركة الفريق في المناقشة باقتراحات وتعديلات متعددة داخل اللجان والجلسات العامة.
وأوضح الفريق أنه قدّم عشرات التعديلات التي تروم تحسين المشروع، من بينها الرفع من ميزانيات برنامج التنمية الترابية المندمجة، وتوسيع مجالات تدخله لتشمل إدماج الشباب والربط بالماء والكهرباء والتطهير السائل، إضافة إلى مقترحات تتعلق بإحداث ضريبة على الثروة، ودعم المقاولات الصغرى، وتقوية موارد الجماعات الترابية، وتحسين الدخل عبر تعديل الضريبة على الدخل. غير أن الحكومة—حسب الفريق—رفضت كل هذه التعديلات بشكل منهجي معتمدة فقط على أغلبيتها العددية.
وسجّل فريق التقدم والاشتراكية أن المشروع، رغم بعض الإيجابيات المحدودة مثل رفع اعتمادات قطاعات الصحة والتعليم والاستثمار العمومي، جاء «بنفس المقاربات التي اتُّبعت خلال السنوات الأربع الماضية» والتي اعتبر أنها أدت إلى «فشل متعدد الأبعاد»، من بينها عدم الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي.
ويرى الفريق أن الوثيقة المالية لسنة 2026 تفتقر إلى إجراءات واضحة لتحقيق إقلاع اقتصادي يعزز السيادة الغذائية والطاقية والصناعية والدوائية، كما أنها لم تتضمن تدابير فعالة للنهوض بالعدالة الجبائية وتشجيع الاستثمار الخاص ودعم المقاولة الوطنية وإدماج القطاع غير المهيكل.
كما انتقد غياب خطة فعلية لتقليص البطالة المرتفعة، والتصدي للهدر المدرسي، والتقدم نحو تعميم التغطية الصحية، وإصلاح التقاعد، وتفعيل التعويض عن فقدان الشغل. وأضاف أن المشروع لم يقدم حلولاً ملموسة لمواجهة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، ولا رؤية لإدماج ملايين الأسر الفقيرة في الدورة الاقتصادية.
أما بخصوص برنامج التنمية الترابية المندمجة، فاعتبر الفريق أن ميزانيته غير كافية قياساً بحجم الخصاص في المناطق القروية والجبلية، مشيراً في الوقت نفسه إلى غياب البعد الديمقراطي والحقوقي والمساواتي في تصور الحكومة لهذا القانون المالي.
واختتم فريق التقدم والاشتراكية بلاغه بالتأكيد على أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 «يفتقر إلى الجرأة السياسية والنَّفَس الديمقراطي والحقوقي»، ولا يرقى إلى مستوى انتظارات المواطنين ولا التحديات الاقتصادية والاجتماعية، معلناً تصويته بالرفض، مع التشديد على مواصلة «النضال المؤسساتي المسؤول» لإبراز بديل ديمقراطي وتقدمي.