الأحداث
احتضنت الرباط ندوة وطنية جديدة خصصت لموضوع الوساطة المؤسساتية والاجتماعية، بدعوة من وسيط المملكة الأستاذ حسن طارق. اللقاء الذي عرف حضور خبراء وفاعلين مدنيين وشركاء دوليين، شكّل محطة مهمة لإعادة قراءة التحولات التي يعرفها مسار الوساطة في المغرب، واستشراف آفاق تطويرها لتصبح أداة مركزية في معالجة التوترات المرفقية والاجتماعية.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد وسيط المملكة على الأهمية المتزايدة التي اكتسبتها الوساطة داخل السياق المغربي خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى بروز جيل جديد من التوترات المرفقية التي تنفتح على احتمالات التوتر الاجتماعي، نتيجة التقاء طلب اجتماعي متنامٍ مع عرض عمومي محدود، داخل مناخ يتسم بتوسّع مساحة الحريات وتعزيز تقاليد الفعل الجماعي.

وأكد الأستاذ حسن طارق أن هذا الوضع يفرض التفكير في مسارات جديدة لتطوير الوساطة الاجتماعية والترابية، وتعزيز التفاعل بين الوساطة المؤسساتية ومختلف أشكال الوساطات المجتمعية.
من جانبه، عبّر سيباستيان فاخت، ممثل مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية في المغرب، عن اعتزازه بالشراكة الجديدة مع مؤسسة وسيط المملكة. وأكد حرص مؤسسته على دعم البرامج المستقبلية الرامية إلى نشر ثقافة الوساطة والحوار باعتبارهما أدوات فعّالة لحل النزاعات وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن.
كما أشاد بالدور المتقدم الذي تضطلع به الوساطة في تعزيز النموذج الديمقراطي المغربي القائم على سيادة القانون واحترام الحريات.

الجلسة الأولى، التي ترأسها الأستاذ عبد العالي مستور، جاءت تحت عنوان “شهادات في الوساطة: دروس من التجارب الميدانية والممارسات الفضلى”. وقد عُرضت خلالها تجارب ميدانية من قبل فاعلين مدنيين اشتغلوا في الوساطة المؤسساتية والاجتماعية، إلى جانب نماذج في تدبير الأزمات بشكل تشاركي. كما تمت الإشارة إلى تجارب جهوية ناجحة مثل تجربة الجنوب الشرقي وتجربة فجيج، باعتبارهما عينات غنية بالدروس على مستوى الوساطة المحلية.
أما الجلسة الثانية، فحملت عنوان “من الاحتجاج إلى الوساطة: كيف تصبح الوساطة لغة ثالثة في إدارة النزاعات الناجمة عن التوترات المرفقية”. وقد تناولت مقاربات سوسيولوجية وسياسية لفهم التحولات الاجتماعية التي تجعل من الوساطة مساراً بديلاً لإدارة الخلافات وتخفيف حدّة الاحتجاجات عبر الحوار والإنصات.

وأكّد المشاركون في ختام اللقاء على ضرورة تعزيز ثقافة الوساطة داخل المؤسسات والمجتمع، بما يسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتوترات المرفقية والاجتماعية، ويرسّخ جسور الثقة بين المواطن والإدارة. كما اعتُبرت الندوة خطوة مهمّة نحو بناء رؤية وطنية شاملة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في مجال تدبير الأزمات.
هيئة التحرير15 نوفمبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره