هبة بريس- محمد زريوح
في أمسية ثقافية مميزة، انطلقت الدورة الرابعة عشرة لمهرجان السينما والذاكرة المشتركة في مدينة الناظور، التي تعد واحدة من أبرز الفعاليات التي تلتقي فيها السينما مع قضايا حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.
وقد شهد المهرجان تكريماً لعدد من الشخصيات البارزة التي أسهمت في تعزيز قيم الإنسانية، الديمقراطية، والسلام، من بينهم المستشار الملكي عمر عزيمان، الشاعرة الأميرة الكويتية سعاد الصباح، المخرج المغربي محمد عبد الرحمن التازي، الممثل المغربي الفرنسي سعيد التغماوي، والوزيرة الفرنسية المغربية السابقة نجاة فالو بلقاسم.

وفي كلمة افتتاحية له، عبّر عبد السلام بوطيب، المدير المؤسس للمهرجان، عن فخره بتنظيم هذه الدورة التي تجسد التزام مركز الذاكرة المشتركة للديمقراطية والسلام بتوفير فضاء حواري حر لمناقشة القيم الإنسانية.
وأوضح بوطيب أن المهرجان يمثل استمراراً لرؤية تسعى إلى بناء جسور من التفاهم بين الثقافات، مع التركيز على تعزيز العدالة الانتقالية ليس فقط على الصعيد الوطني، بل أيضًا في السياقين الإقليمي والدولي، في ظل التحديات التي يشهدها العالم.
كما استعرض بوطيب الإنجازات السياسية والاجتماعية التي حققها المغرب، مشيرًا إلى المراحل التي مر بها الوطن في مسار تعزيز الوحدة الوطنية، خاصةً فيما يتعلق بالقضية الوطنية.
واعتبر أن الحل الذي اقترحه المغرب بشأن الصحراء المغربية، والمتمثل في الحكم الذاتي، يعد الأكثر مصداقية لتحقيق الاستقرار والطمأنينة للمنطقة. وأضاف أن هذه الدورة تأتي في وقت حاسم بالنسبة للمملكة التي تسعى لترسيخ مكانتها بين الأمم الكبرى.
أما تكريم المستشار الملكي عمر عزيمان، فقد جاء تقديراً لمساهماته الكبيرة في بناء وتفعيل مبادئ العدالة الانتقالية بالمغرب، وكان في كلمته مؤكدًا أن هذا التكريم يمثل شرفًا له.
وأوضح عزيمان أن تجربة المغرب في مجال الإنصاف والمصالحة هي تجربة فريدة وغير مسبوقة على الصعيدين المغاربي والعربي، وقد شكلت نموذجاً حيًا للإرادة السياسية المجسدة في المبادرات الملكية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.
من جهتها، تحدثت الشاعرة سعاد الصباح في كلمتها عن حلمها بعالم خالٍ من الجوع والعنف، مشيرة إلى أن الثقافة والكلمة هما السبيل الأسمى لبناء جسور التفاهم بين الشعوب. ودعت الصباح إلى نشر ثقافة السلام والتعايش بين الناس، معتبرة أن المرأة تشكل شريكًا أساسيًا في بناء المجتمعات. وأضافت أن الكلمات ليست ترفًا بل سلاحًا قويًا لتحقيق التغيير.
وأكدت سعاد الصباح أن هذا التكريم من المغرب يمثل بداية عهد جديد في مسيرتها الأدبية والإنسانية، وعبّرت عن عزمها على الاستمرار في الكتابة والإبداع والنضال من أجل القيم الإنسانية.
وأكدت أن دورها ككاتبة هو إشعال شعلة الأمل في قلوب البشر، داعية إلى التكاتف والعمل المشترك من أجل السلام والتعايش بين الشعوب.
وفي ختام المهرجان، عبّر جميع المكرمين عن شكرهم وامتنانهم لهذا التكريم الذي اعتبروه ليس فقط تقديرًا لجهودهم السابقة، بل أيضًا حافزًا للاستمرار في العمل على تعزيز القيم الإنسانية وحقوق الإنسان في مجتمعاتهم.
وقد أكدوا أن المهرجان يمثل منصة هامة لتجديد الالتزام بالمبادئ الإنسانية والعدالة الاجتماعية، داعين إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل بناء عالم أكثر عدلاً وسلامًا.