الخط :
A-
A+
خلد المغرب، في 13 نونبر 2025، الذكرى الخامسة لعملية الكَركَرات التي شكلت منعطفا حاسما في مسار تثبيت الأمن والاستقرار بالمنطقة، بعدما نجحت القوات المسلحة الملكية في طرد عناصر تابعة لجبهة البوليساريو الانفصالية.
وقامت عناصر الجبهة الانفصالية بإغلاق المعبر الحيوي “الكَركَرات” الرابط بين المغرب وموريتانيا، وعرقلة حركة البضائع والأفراد في خرق سافر لاتفاق وقف إطلاق النار.
ومنذ تحرير المعبر تمكن المغرب من تعزيز موقفه على الساحة الدولية، حيث حصل على دعم دولي كبير لمبادرة الحكم الذاتي، في الأقاليم الصحراوية المغربية، في حين تواصل الجبهة الانفصالية تكبّد خسائرها الكبيرة على العديد من المستويات.
وفي هذا السياق أكد رشيد لزرق، خبير القانون الدستوري ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسيات العمومية، في تصريح لـ”برلمان.كوم“، أنه في 13 نونبر 2020، باشرت الرباط عملية عسكرية في منطقة المعبر جنوب الكَركَرات، لفتح المعبر وإعادة الحركة التجارية التي كان جبهة البوليساريو قد عطّلتها.
وأوضح الخبير، أن القرار كان بمثابة نقطة تحوّل ميدانية استراتيجية، فقد أكّدت المملكة سيطرتها على الممر الحيوي، وأرسلت رسالة ضمنية بأنّ الوضع الاستثنائي لوقف إطلاق النار لا يعفيها من حقّها في حماية أمن معابرها الحدودية.
وتابع الخبير، أنه بالتالي، توقّف الجمود الطويل في ملف التسوية عام 1991 (باتفاقية وقف النار بين الطرفين) وأُعيد إحياؤه بديناميكية جديدة، مع تحوّل خطوط الاشتباك من مجرد لحظة تجمّد إلى مسارات ضغط دبلوماسي وعسكري.
وأشار الخبير، إلى أنّه من بعد تلك الخطوة، فضّلت الدبلوماسية المغربية مقاربة متعددة المسارات لتعزيز موقع الرباط في ملف الصحراء المغربية.
وأشار الخبير إلى أنه في البُعد الدولي، حصل المغرب على دعم متنامٍ لخيار الحكم الذاتي داخل السيادة المغربية، وصارت هذه المبادرة تُطرح كإطار تفاوضي بديل للانفصال.
وأضاف أنه في البعد الإفريقي، فقد كثّفت الرباط مبادرات الشراكة الاقتصادية والتعاون مع بلدان جنوب الصحراء، ما ساهم في تكوين شبكة دعم دبلوماسي واقتصادي تُثبّت موقعها الإقليمي.
وقال الخبير، إنه بهذه الطريقة، تحوّلت المعركة الحقلية في الكركرات إلى منصة استراتيجية لدفع محور دولي إقليمي نحو الاعتراف المتزايد بمقترح المغرب، ما يعكس تغيّراً في ميزان القوى في النزاع حول الصحراء.