عبد المالك أهلال
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إعطاء الأولوية لأفريقيا، وحث العالم على عدم التخلي عن القارة التي وصفها بأنها “موطن لما يقرب من خُمس البشرية، وتحظى بإمكانات عظيمة للغاية”. جاءت تصريحاته في أعقاب المؤتمر التاسع بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، حيث ركزت المباحثات رفيعة المستوى على تحديات السلام والأمن والتنمية.
أكد غوتيريش، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، أن التعاون بين المنظمتين بات أقوى وأكثر ضرورة من أي وقت مضى لمواجهة عالم مضطرب تهزه الصراعات واتساع أوجه عدم المساواة وفوضى المناخ، مشيرا إلى أن تأثير ذلك يُشعر به بعمق في القارة الأفريقية.
سلط رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الضوء على الالتزام بالعمل مع جميع الأطراف في الأمم المتحدة بشأن إصلاح مجلس الأمن، موضحا أن هذه الإصلاحات ذات أهمية قصوى وستؤدي في النهاية إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف.
أشار المصدر إلى أن المنظمتين تواجهان ضغوطات مالية وتحتاجان إلى تكييف برامجهما مع الواقع الجديد، مع الاستمرار في دعم عمليات السلام ومكافحة الإرهاب ومنع النزاعات وتركيز الجهود على الشؤون الإنسانية.
حدد الأمين العام ثلاثة مجالات تتطلب عملا حاسما، أولها منح الأولوية لأفريقيا، لافتا إلى أن ميثاق المستقبل يدعو إلى حصول القارة على مقاعد دائمة في مجلس الأمن “لتصحيح الظلم الذي لا يطاق الذي تواجهه القارة الأفريقية مرة واحدة وإلى الأبد”.
أضاف غوتيريش أن النقطة الثانية تتعلق بإصلاح البنية المالية العالمية التي وصفها بأنها “عفا عليها الزمن وغير عادلة” وتعرقل تقدم أفريقيا رغم امتلاكها لموارد هائلة، مؤكدا أنه سيحث مجموعة العشرين على قيادة هذه الإصلاحات التي طال انتظارها.
أوضح المصدر أن القيادة الأفريقية ساعدت في تأمين التزام إشبيلية، وهو اتفاق يتضمن خطوات لتخفيف أعباء الديون وخفض تكاليف الاقتراض للبلدان النامية.
أكد الأمين العام، في معرض حديثه عن الاستثمار في السلام، دعمه الكامل لمبادرة “إسكات البنادق” بحلول عام 2030، معتبرا أن أفريقيا اليوم هي “موطن للكثير من النزاعات والكثير من المعاناة”.
وأعرب غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تفاقم العنف في السودان، خاصة التقارير عن فظائع جماعية في الفاشر، داعيا إلى وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين من الأطراف الخارجية ووصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، كما أبدى انزعاجه من تزايد انعدام الأمن في منطقة الساحل وحالات أخرى في مالي وجنوب السودان والصومال وليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.