هبة بريس – عبد اللطيف بركة
جاء تصريح وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الذي أكد فيه استعداد بلاده لدعم أي مبادرة وساطة بين المغرب والبوليساريو بشرط أن تتم داخل الإطار الأممي وبما ينسجم مع “ثوابت الحل العادل والدائم والنهائي”، كخطوة تعكس ارتباك واضحا في موقف الجزائر أكثر مما تعكس مبادرة قوية.
فالحديث عن “دعم الوساطة” لا يحمل في جوهره وزنا دبلوماسيا، بل يبدو محاولة متأخرة لإعادة إدماج الجزائر في مسار أممي تجاوز خطابها التقليدي منذ سنوات.
اللافت في تصريح عطاف أنه مشروط ومغلف بلغة حذرة، ما يعكس رغبة في الظهور بمظهر الفاعل المسؤول دون تقديم أي التزام فعلي. وهذا يُظهر الجزائر في موقع ضعف، إذ تحاول من خلال هذا العرض تدارك ما فقدته من تأثير داخل الملف، والاقتراب من المنتظم الدولي بقدر من “المرونة الشكلية” التي لا تغيّر شيئاً في مواقفها القديمة.
كما يبدو هذا العرض محاولة للتحايل على الواقع الجديد، عبر تقديم مبادرة تبدو إيجابية لكنها مصممة لإعادة النقاش إلى نقطة الصفر.
فالجزائر، التي تعلن أنها ليست طرفا، تجد نفسها اليوم تظهر حاجة إلى إنقاذ صورتها أمام المجتمع الدولي أكثر مما تسعى إلى إنجاح أي وساطة.
إن خطاب عطاف يكشف دولة تلاحق التطورات بدل أن تقودها، وتحاول عبر مبادرة رمزية الحصول على مساحة في مشهد لم يعد يسمح بالمواقف الملتوية أو غير الواضحة.