برلمانيون أفارقة يطلقون من العيون مرصدا وميثاقا لتعزيز تقييم السياسات التنموية

Écrit par

dans

عبد المالك أهلال

أعلنت شبكة البرلمانيين الأفارقة من أجل تقييم التنمية، في ختام أشغال دورتها العاشرة للجمعية العامة السنوية المنعقدة بمدينة العيون، عن إحداث “المرصد البرلماني الإفريقي للتقييم من أجل التنمية”، الذي سيشكل إطارا مؤسساتيا دائما للتعاون والتنسيق بين برلمانات القارة.

ووفقا لما ورد في “إعلان العيون” الذي توج أعمال اللقاء، اعتمد المشاركون أيضا “الميثاق الإفريقي للتقييم البرلماني” كوثيقة مرجعية تهدف إلى توحيد المفاهيم والمقاربات والمبادئ المنهجية التي تضمن استقلالية وحيادية وموضوعية الممارسة التقييمية.

أوضح الإعلان أن المرصد الوليد سيعمل على إشاعة المعرفة بين البرلمانات الإفريقية بما يرسخ بصورة مستدامة معايير الجودة والتميز في مجال التقييم، ويجعل منها ركيزة معتمدة في صياغة وتنفيذ العمل العمومي على المستويين الإقليمي والقاري.

وأكد المصدر ذاته أن إقرار الميثاق الإفريقي يأتي في سياق السعي لبناء ذاكرة مؤسساتية مشتركة وتطوير خبرة تقييمية إفريقية أصيلة ومتميزة، تكون منسجمة مع خصوصيات وواقع دول القارة.

أقر رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود المشاركة، التقييم كحق ديمقراطي أساسي وأداة جوهرية لترسيخ أسس الشفافية، وتعزيز المسؤولية العمومية، وتوسيع نطاق المشاركة المواطنة في مختلف مراحل دورة السياسات العمومية.

وجدد المشاركون، حسب البيان الختامي، التأكيد على الالتزام الجماعي بإدماج ثقافة التقييم في صلب العمل البرلماني، وذلك عبر آليات عملية تشمل الرفع من القدرات التحليلية للسيدات والسادة البرلمانيين، وإحداث فرق عمل برلمانية متخصصة ومؤهلة تتولى مراجعة السياسات العمومية وتقدير آثارها بكيفية موضوعية.

ودعا الإعلان إلى اعتبار الذكاء البرلماني ركنا محوريا من أركان الحكامة الحديثة، وهو ما يستدعي الاستثمار في المعرفة والتكوين والبحث العلمي، وفي التحليل المبني على المعطيات والأدلة، بالإضافة إلى تعزيز القدرات المؤسساتية للبرلمانات.

وشدد على ضرورة تبني انفتاح برلماني متجدد قوامه إشراك المواطنات والمواطنين، والجامعات، ومكونات المجتمع المدني، والجماعات الترابية، في دينامية تقييمية تشاركية وشمولية تضمن فعالية أكبر للسياسات المنتهجة.

وأشاد البيان باختيار مدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، لاحتضان هذا الموعد الإفريقي، منوها بما يحمله هذا الاختيار من رمزية خاصة وما يعكسه من مكانة محورية لهذه الأقاليم وما تشهده من أوراش تنموية وبنيات تحتية ومشاريع سوسيو-اقتصادية نموذجية.

وأعرب المشاركون عن بالغ امتنانهم وتقديرهم للملك محمد السادس على رؤيته المتبصرة وقيادته التي تخدم قارة إفريقية موحدة ومتضامنة، وعلى ما يوليه من عناية خاصة لدعم مسار الاندماج القاري وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

وخلص الإعلان إلى دعوة كافة البرلمانات الإفريقية إلى الانخراط الحازم في بناء ثقافة تقييمية إفريقية، باعتبارها رافعة محورية لترسيخ الديمقراطية، وتحقيق العدالة المجالية، وضمان التنمية المستدامة.

واعتبر المشاركون أن هذا التوجه هو السبيل الأمثل لإرساء حكامة إفريقية متجددة تقوم على المعرفة وروح الانفتاح والإرادة المشتركة لبناء قارة إفريقية موحدة ومزدهرة، كما نص على إرساء آلية منتظمة لتتبع تنفيذ الالتزامات الواردة في الإعلان بروح من التعاون والتعلم المتبادل.

إقرأ الخبر من مصدره