خلافا لتوقعات بعض المراقبين بخصوص إمكانية إجراء اتصال مباشر بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لتجاوز الأزمة الممتدة منذ أشهر، بجنوب إفريقيا على هامش قمة العشرين، فضل تبون إيفاد وزيره الأول سيفي غريب لحضور القمة بدلا عنه، في خطوة فسرها متتبعون بأنها محاولة من تبون لتجنب أي تواصل مباشر مع ماكرون.
وتحتضن مدينة جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا قمة قادة مجموعة العشرين، يومي السبت والأحد. وتعد هذه المجموعة منبرا لـ20 عضوا يمثلون أكبر الاقتصادات في العالم، حيث تأسست عام 1999، عقب الأزمات الاقتصادية نهاية التسعينات، مع 20 عضوا يمثلون نحو 60 بالمئة من سكان العالم، وما يقدر بـ85 بالمئة من إجمالي اقتصاده.
يذكر أن شخصيات فرنسية بارزة منذ مدة للقاء بين الرئيسين ماكرون وتبون، مثل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية برونو فوكس الذي دعا إلى “لقاء مباشر”، واعتبر أن إنهاء التوتر مسؤولية مشتركة لا بد أن تقودها أعلى هرم السلطة في البلدين.
وتأتي هذه التطورات كلها على خلفية أزمة غير مسبوقة بين البلدين تستمر منذ أكثر من العام، بدأت بعد الموقف الفرنسي الداعم لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وما تبع ذلك من توتر دبلوماسي شمل تقييد اعتماد دبلوماسيين وقناصل، إلى جانب تفعيل أدوات ضغط مرتبطة بالتأشيرات والترحيل، ما أدى إلى تجميد قنوات التواصل.
ولكن، مع تبادل الرسائل المباشرة والضمنية وظهور تصريحات متواترة تدعو إلى إعادة القنوات الدبلوماسية والحديث المتكرر عن قرب عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر وتحضير زيارة وزير الداخلية الفرنسي، يرى مراقبون بأن هناك مسارا يُعاد تشكيله تدريجيا لإعادة ربط جسور التواصل، رغم غياب إعلان رسمي لحد الآن عن لقاءات قمة أو ترتيبات سياسية كبرى.