سوق المحروقات بالمغرب.. أرباح صاروخية واحتكار يتغوّل على حساب القدرة الشرائية

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

كشف تقرير حديث صادر عن مجلس المنافسة أن شركات توزيع المحروقات في المغرب استفادت من تراجع الأسعار في السوق الدولية لزيادة هوامش أرباحها على حساب المستهلكين.

وأوضح التقرير أنه على الرغم من انخفاض تكلفة شراء الغازوال بـ 0.98 درهم للتر خلال الربع الثاني من عام 2025، فإن هذه الشركات لم تخفض سعر البيع لمحطات الوقود سوى بـ 0.47 درهم، محتفظة بذلك بأكثر من نصف قيمة الانخفاض.

الأمر نفسه ينطبق على البنزين، حيث انخفضت تكلفة شرائه بـ 0.61 درهم للتر، بينما لم يتجاوز الانخفاض في سعر البيع 0.32 درهم، مما يعني أن الشركات استأثرت بحوالي نصف قيمة التراجع.

ورغم أن هذه الفروقات قد تبدو طفيفة على مستوى اللتر الواحد، إلا أن حجم المبيعات الإجمالي خلال الفترة المذكورة، والذي بلغ 1.88 مليار لتر، يكشف عن أرباح إضافية ضخمة.

ووفقا لتقرير المجلس، فإن مجموع الأرباح غير المبررة التي جنتها الشركات من عدم عكس انخفاض الأسعار كاملا على المستهلكين قد تجاوز 898 مليون درهم. وتشير تفاصيل التقرير إلى أن الشركات التسع المعنية باعت حوالي 1.6 مليار لتر من الغازوال، وحققت أرباحا إضافية تزيد عن 815 مليون درهم، بهامش ربح إضافي قُدر بـ 0.51 درهم للتر.

أما بالنسبة للبنزين، فقد بلغت مبيعاته حوالي 287 مليون لتر، وبهامش إضافي يناهز 0.29 درهم للتر، جنت الشركات أكثر من 83 مليون درهم إضافية.

وقد برر مجلس المنافسة هذا السلوك بضرورة النظر إلى هذه التطورات في سياق نتائج الربع الأول من عام 2025، الذي شهد تراجعا في أسعار البيع بوتيرة أسرع من تكاليف الشراء، معتبرا أن ما حدث يندرج ضمن ما أسماه “دينامية التعويض” بين فترات الارتفاع والانخفاض.

في المقابل، واصل هامش الربح الإجمالي للشركات ارتفاعه خلال الربع الثاني من العام، ليبلغ في المتوسط 1.17 درهم للتر الغازوال و1.83 درهم للتر البنزين.

وفي تعليقه على هذه المعطيات، شدد الحسين اليماني، الكاتب العام للجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة “لا سامير”، على أن تقارير مجلس المنافسة تأتي فقط في إطار متابعة تعهدات الشركات التي اتُّهمت سابقا بالتواطؤ لتحديد الأسعار، وهو ما أفضى إلى فرض غرامة تصالحية.

واعتبر اليماني، في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، أن هذه التقارير “إنشائية” وتركز على بيانات لا تدخل ضمن اختصاصات المجلس، مثل حجم الضرائب والمبيعات والواردات، والتي هي من صلاحيات مؤسسات أخرى كإدارة الجمارك ووزارة المالية.

وأوضح اليماني أنه قبل تحرير أسعار المحروقات عام 2015، كانت أرباح الفاعلين محددة من قبل السلطات ولا تتجاوز 0.60 درهم للتر في الغازوال و0.70 درهم في البنزين. أما بعد التحرير، فقد ارتفعت الأرباح بشكل صاروخي لتتجاوز درهمين للتر في الغازوال وثلاثة دراهم للتر في البنزين، وهي أرقام، حسب اليماني، يتجنب مجلس المنافسة الكشف عنها.

ولفت النقابي إلى أن سوق المحروقات في المغرب يتميز بتركيز عالٍ، حيث تتحكم خمس شركات كبرى في الأسعار، خاصة بعد توقف مصفاة “لا سامير”، مما وضع المستهلك في مواجهة احتكار واضح.

واختتم اليماني تصريحه بالتأكيد على أن تقارير مجلس المنافسة لا تغير شيئا في واقع السوق، محملا المسؤولية السياسية لحكومة بنكيران التي حررت الأسعار دون ضمان منافسة حقيقية، وكذلك الحكومات المتعاقبة التي لم تتدخل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، يتحمل مسؤولية مضاعفة، ليس فقط لأنه يتابع تدهور القدرة الشرائية دون اتخاذ إجراءات، بل لوجوده أيضا في حالة تضارب المصالح، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في سوق المحروقات ورئيس السلطة التنفيذية المنوط بها حماية المستهلك.

إقرأ الخبر من مصدره