الأحداثمصطفى سيتل/ باحث في العلوم الأمنية.
تقوم العلاقة بين وسائل الإعلام والمؤسسة الأمنية على مبدأ التعاون المتبادل والتأثير المشترك، إذ يلعب الإعلام دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وتوعية المواطنين بالقضايا الأمنية، في حين توفر المؤسسة الأمنية المعطيات اللازمة لكشف الجرائم وتغطيتها بشكل مهني وموضوعي. كما أن تعزيز جسور الثقة بين الطرفين يستوجب مقاربة تواصلية قوامها الشفافية، والوضوح، والإخبار المستمر بكل ما يهم أمن المواطنين وضمان حقوقهم وحرياتهم.
وقد فرضت هذه القناعة إعادة النظر في طبيعة التعامل مع وسائل الإعلام، التي انتقلت من مجرد مواكبة للعمل الأمني والسير بالتوازي مع نشاط المؤسسة الأمنية، إلى شريك فعلي يساهم اليوم في التحسيس والتوعية وتحقيق الأمن بمفهومه الشامل.
إن انخراط وسائل الإعلام في نشر قضايا الحوادث وتنظيم الحملات التوعوية حول مخاطر الجريمة، أسهم بشكل كبير في تقليص المسافة بين المؤسسة الأمنية ومحيطها، والدفع نحو مزيد من التقارب ما دام الهدف المشترك هو صون أمن المواطنين والحفاظ على نعمة الاستقرار.
كما ساهم هذا التقارب البنيوي في تغيير فلسفة الإخبار الأمني، بالانتقال من القاعدة التقليدية التي كانت تقوم على أن “موظف الأمن لا يقول لرجال الإعلام إلا ما يجب أن يقوله”، إلى رؤية حديثة أكثر انفتاحاً مفادها: “لا يحجب موظف الأمن عن رجال الإعلام إلا ما يفرض القانون حجبُه”.
وتجسد هذه المقاربة الجديدة إرادة مشتركة لتكريس الحق في المعلومة، وتعزيز الشفافية، وترسيخ شراكة مسؤولة بين الإعلام والشرطة في خدمة الصالح العام.
هيئة التحرير24 نوفمبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره