عبد المالك أهلال
احتضنت رحاب جامعة القاضي عياض بمراكش اليوم الخميس، يوما دراسيا أكاديميا، خصص لتفكيك ودراسة المسار الفني للفنان الكوميدي حسن الفد، تحت شعار “كوميديا حسن الفد: بناء المشروع الفني وقراءته”، في بادرة تعد الأولى من نوعها التي تفتح فيها مؤسسة جامعية مغربية أبوابها لإخضاع منتج فكاهي لفنان محلي للبحث العلمي الرصين، وذلك بحضور الفنان المحتفى به إلى جانب ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والطلبة.
وأكد حسن الفد، خلال مشاركتنا في فعاليات هذا اللقاء، أن استضافته داخل الحرم الجامعي ولدت لديه إحساسا فريدا ومختلفا تماما عما عاشه طيلة مساره المهني، موضحا أنه اعتاد كفنان أن يكون هو الفاعل الذي يشتغل على المواضيع الاجتماعية ويعالجها، لكنه وجد نفسه في هذا الحدث “موضوعا” للاشتغال والدراسة من طرف الأكاديميين، وهو ما اعتبره تحولا جوهريا في التعاطي مع المتن الفكاهي المغربي، ينقله من طابع الترفيه العابر إلى سياق البحث العلمي الجاد.
أوضح الفنان ذاته، وفقا لما جاء في تصريحاته، أن انفتاح الجامعة على تجربة فنان مغربي لا يزال يمارس إبداعه يعد خطوة ملهمة وسابقة محمودة، معربا عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة حافزا لباقي المؤسسات الجامعية للاهتمام بالتجارب الفنية المحلية، بدل الاقتصار المعتاد على دراسة التجارب المستوردة، مشيرا إلى أن مثل هذه الأبحاث من شأنها أن تغني الخزانة الوطنية بمحتويات أكاديمية قيمة، وتتيح للطلبة والباحثين، وحتى الفنانين الآخرين، مادة علمية تساعدهم على فهم عمق الممارسة الفنية وخلفياتها.
وأبرز بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن رؤية الجامعة الرامية إلى الانفتاح على محيطها السوسيو-ثقافي، واهتمامها المتزايد بالعلوم الإنسانية والفنون كجزء لا يتجزأ من منظومة البحث العلمي، مشددا على أن الجامعة لا تقتصر وظيفتها على التلقين الأكاديمي الصرف، بل تمتد لتشمل مواكبة التطورات المجتمعية التي يعد الفن مرآة عاكسة لها.
وأشار المسؤول الجامعي إلى أن المجتمعات تعيش سيرورة دائمة من التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وأن الفنان المبدع هو الأقدر على التقاط هذه التغيرات وصياغتها في قالب فني، وبالتالي فإن دراسة تطور الفن المغربي، وتجربة حسن الفد كنموذج بارز، هي في العمق دراسة لتطور المجتمع المغربي وفهم لتمثلاته، وهو ما يسعى الأساتذة الباحثون إلى تحقيقه من خلال القراءات العلمية التي قدمت خلال هذا اليوم الدراسي، والتي ربطت الفرجة الفنية بالأبعاد السوسيولوجية والأنثربولوجية.