الجزائر تغادر مجلس الأمن محمّلة بانتكاس دبلوماسي مخيب

Écrit par

dans

كشف قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 حجم الارتباك الذي عاشته الدبلوماسية الجزائرية بعد فشلها في التأثير على صياغته قبل نشره. فقد حاولت الجزائر، داخل كواليس الأمم المتحدة، الدفع نحو تغيير الترجمة العربية لعبارة «الأطراف» إلى «الطرفين»، في محاولة لإبعاد نفسها عن دائرة النزاع وحصر القضية بين المغرب والبوليساريو، غير أن هذا المسعى تسبب في حالة إرباك داخل الجهاز الإداري للأمم المتحدة، ما أدى إلى تأخير نشر النص الرسمي لمدة 24 يوما، قبل أن يصدر القرار بصيغته النهائية وباللغات الست، مكرسا مشاركة أربعة أطراف في العملية السياسية، من بينها الجزائر.

وجاءت النتيجة مخالِفة تماما لرهانات الجزائر، إذ تم اعتماد القرار بأغلبية واسعة ودون أي اعتراض، بينما امتنعت الجزائر عن التصويت. كما بدا واضحا تراجع الدعم الذي كانت تعتمد عليه، بما في ذلك عدم قدرة موسكو على استعمال حق النقض رغم تلميحات سابقة، وكرس القرار مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها الحل الجاد وذي المصداقية، مع غياب أي إشارة لخيار الاستفتاء الذي استمرت الجزائر في الترويج له رغم عدم وروده في النص.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ قاد ممثل الجزائر في نيويورك لاحقا محاولة لتمرير مقترح موسع منسوب للبوليساريو بوصفه بديلا لخطة الحكم الذاتي، غير أن هذه المبادرة سقطت مباشرة لغياب أي دعم رسمي أو دولي لها. وفي خضم هذا التراجع، خرج وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بتصريحات متناقضة، حاول من خلالها التقليل من أهمية القرار والإيحاء بوجود إشارات إلى الاستفتاء، قبل أن يعود للتشديد على مفردة “الطرفين” خلافا للصيغة الواردة في القرار.

وتعكس هذه التحركات المرتبكة محاولة للتغطية على هزيمة دبلوماسية واضحة، بعدما وجد النظام الجزائري نفسه أمام إجماع دولي لم يعد يقبل بسياسة المناورات أو تجاهل دور الجزائر المباشر في النزاع. كما يشير تقديم الجزائر نفسها كـ«وسيط» إلى محاولة للظهور بمظهر الفاعل المحايد رغم سنوات من الدعم السياسي والمالي والعسكري لـ«البوليساريو».

ومع اقتراب نهاية عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، تستعد الجزائر لمغادرة الهيئة الأممية يوم 31 دجنبر، مثقلة بسلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية، بعد محاولات متكررة لعرقلة قرار يعزز أكثر من أي وقت مضى أولوية المبادرة المغربية ويكرس عزلة الطرح الجزائري مهما تعددت محاولات إعادة التشكيل أو التكييف.

إقرأ الخبر من مصدره