تصاعد خطير لخطاب التمييز ضد المسلمين في إسبانيا… وسياسيون بارزون يغذّون الانقسام

Écrit par

dans

هبة بريس – عمر الرزيني (مكتب برشلونة)

تشهد الساحة الإسبانية في الآونة الأخيرة تناميًا مقلقًا لخطاب التمييز الموجّه ضد المهاجرين المسلمين، وسط تصريحات سياسية مثيرة للجدل تضع الانتماء الديني والثقافي في قلب النقاش حول المواطنة والاندماج. هذا المناخ المتوتر يهدد ركائز العيش المشترك وقيم الديمقراطية التي بنت عليها إسبانيا تجربتها الحديثة.

فقد أثار خوسيه ماريا أثنار، رئيس الوزراء الأسبق، انتقادات واسعة بعد إدلائه بتصريحات اعتبر فيها أن الهجرة القادمة من أمريكا اللاتينية “لا تُحدث مشاكل اندماج”، مقابل وصفه الهجرة الإسلامية بأنها “مشكلة حقيقية”. هذه المقاربة القائمة على الدين واللغة، والتي لا تستند إلى القانون أو مفهوم المواطنة، تُذكّر بخطاب اليمين المتطرف، وتأتي من شخصية لها تأثير سياسي كبير، ما يجعلها أكثر خطورة.

فعندما يصدر التمييز من شخصيات سياسية رفيعة، فإنه يمنح شرعية زائفة لخطاب الإقصاء، ويعمّق الصعوبات التي تواجهها الجاليات المسلمة في مسارات الاندماج. كما يُمهّد الطريق أمام سياسات قد تحمل طابعًا مؤسسيًا تمييزيًا ضد فئات محددة من المجتمع.

و في السياق نفسه، يواصل حزب Aliança Catalana تعزيز حضوره داخل المشهد السياسي الكاتالوني، بعدما انتقل من هامش الساحة إلى منافسة جدية لأحزاب كبيرة مثل Junts per Catalunya. ويعتمد الحزب في صعوده على استقطاب جزء من قواعد Vox وJunts وPartido Popular، من خلال خطاب يحشد حول مفهوم “الهوية” ورفض الهجرة والحفاظ على الثقافة المحلية.

تنامي هذا الخطاب المعادي ينعكس بشكل مباشر على الجاليات المسلمة، خصوصًا المنحدرة من دول المغرب العربي. فمع كل جولة انتخابية أو خطاب تحريضي، يجد المهاجرون أنفسهم مطالبين بإثبات انتمائهم أكثر من غيرهم، في ظل شعور متزايد بالهشاشة الاجتماعية.

و أمام هذا المنحى الخطير، تبدو الحاجة ملحّة لتعزيز خطاب يدافع عن قيم المواطنة المتساوية، ويرفض أي تصنيف يقوم على العرق أو الدين. كما يجب دعم المبادرات التي ترفع صوت التنوع، ومحاسبة الخطابات العامة التي تشجع على التمييز، إلى جانب تمكين مشاركة المهاجرين في الحياة العامة دون عراقيل.

فمستقبل التعايش في إسبانيا مرهون بقدرتها على مواجهة موجة الكراهية المتصاعدة، وتجديد التزامها بمبادئ المساواة والكرامة الإنسانية التي تشكّل أساس أي مجتمع ديمقراطي قوي.

إقرأ الخبر من مصدره