هبة بريس – عمر الرزيني (مكتب برشلونة)
تشهد مدينة برشلونة في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الأشخاص الذين يقضون لياليهم تحت الجسور، وفي محطات المترو، وداخل زوايا الأزقة والمساحات العامة. ظاهرة باتت تثير الانتباه وتطرح أسئلة عديدة حول الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى هذا المصير، خاصة وأن معظمهم قدم إلى أوروبا بحثًا عن فرص أفضل وحياة كريمة.
ورغم اختلاف الحكايات، إلا أن الخيط المشترك بينها يكمن في الظروف القاسية التي واجهتها هذه الفئة، بعضها نتج عن خيارات خاطئة، وأخرى ساهمت فيها عوامل اقتصادية واجتماعية معقدة. فهناك من هاجر طمعًا في تحسين وضعه المهني والمعيشي، غير أن الطريق لم يَسِر كما خطط له، ليجد نفسه في مواجهة واقع أصعب مما كان يتوقع.
وتؤكد جمعيات محلية في برشلونة أن الإدمان على المخدرات والكحول، إضافة إلى القمار، من بين أخطر الأسباب التي تدفع بعض المهاجرين إلى فقدان الاستقرار والسقوط في دوامة التشرد، خاصة في غياب الدعم النفسي والاجتماعي. هذه الآفات، بحسب المختصين، قادرة على تدمير حياة أي شخص ما لم يكن واعيًا ومدركًا لتبعات الانزلاق نحوها.
ورغم الصورة الوردية التي تُرسم عن أوروبا على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الواقع مختلف تمامًا. فالحياة هنا ليست دائمًا بالبساطة التي تبدو عليها عبر الشاشات، وخطوة واحدة غير محسوبة قد تقود صاحبها إلى وضع لم يكن يخطر بباله.
وتبقى هذه الظاهرة دعوة للتفكير بعمق في التحديات التي تواجه المهاجرين، وضرورة تعزيز برامج الدعم والمرافقة الاجتماعية لضمان إدماج أفضل، ومنع المزيد من الأشخاص من الوقوع في هذا المصير الصعب.