
حميد زيد ـ كود//
أ لِأن نواب العدالة والتنمية لا يتوفرون على فريق.
أ لأن معظمهم نساء.
أ لأن رجال العدالة والتنمية خارج البرلمان.
أ لأنهم خسروا جميعا في الانتخابات.
أًلهذا تتعاملون معهم بهذا الأسلوب الفج.
وتتهكمون عليهم.
وتجربون فيهم الخطابة.
والألفاظ غير المستعملة.
والتي لا معنى لها.
أ لأنهم أقلية.
وليس معهم عبد الإله بنكيران.
أ لهذا تستفردون بهم.
وتضيقون عليهم. وتمنعونهم من المعارضة.
ومن لعب دورهم كما يجب.
وبدل أن تطبطبوا على نواب العدالة والتنمية.
وعلى مجموعتهم الصغيرة.
التي لا يتجاوز عدد أفرادها أربعة رجال وتسع نساء.
وبدل أن تربتوا عليهم. وتعتنوا بهم. وتحافظوا عليهم.
تتحدون في ما بينكم لإخراس صوتهم.
وبدل أن ترفقوا بالقوارير.
تنهروهن.
طاردين أخا لهن.
مستدعين السيد العون ليرغمه على الخروج من مجلس النواب.
وبعد أن قلصنا منهم.
وبعد أن قصصنا أجنحة العدالة والتنمية.
وبعد أن زال الخطر.
وبعد أن حصلنا على حزب إسلامي مغربي لا يشكل أي تهديد.
لتجربتنا الديمقراطية الناجحة.
وليست له أي أغلبية.
وبعد أن جعلنا منه مجموعة نسائية في حزب ذكوري يعتبر المرأة ثريا دورها هو أن تقعد في البيت.
وتنير الصالون بوجهها. وتطبخ. وتنتظر قدوم زوجها في المساء.
وبعد أن سخرنا من تلك النتيجة التي حصل عليها في الانتخابات.
وبعد أن تخلصنا من الكابوس.
وبعد كل هذا الجهد.
وبعد أن تنفسنا الصعداء.
نقوم بإفساد كل شيء. وبهدم كل ما بنيناه.
مستمرين في محاربة هذا الحزب كما لو أننا سنة أولى ربيع عربي.
وكما لو أن عبد العزيز أفتاتي لا يزال حاملا كتاب المهدي بنبركة.
يطوف به في البلاتوهات. وفي البرامج.
فالعالم كله يحسدنا الآن لأننا ديمقراطيون.
ولنا مجموعة نيابية إسلامية صغيرة.
تؤثث المشهد.
وبسهولة يمكننا التحكم فيها.
واللعب معها ديمقراطيا. دون أن أدنى مغامرة. ودون أي مفاجأة غير سارة. ليلة الإعلان عن النتائج.
ولأننا استطعنا السماح لحزب العدالة والتنمية أن يكتسح كل شيء.
والمدن والبوادي.
وبعد تجربة قصيرة.
وبعد لحظة عابرة في الزمن السياسي المغربي الطويل.
ومن تلقاء نفسه.
ودون تدخل.
ولا عرقلة.
خسر العدالة والتنمية كل شيء.
ولم يعد يتوفر إلا على دزينة نواب.
من المفروض علينا أن نعض عليهم الآن بالنواجذ.
وأن نشجعهم.
وأن نزيدهم من الوقت المخصص لنا.
وأن نغض الطرف.
ونتساهل مع تدخلاتهم وأسئلتهم.
وطموحاتهم.
ورغبتهم في العودة.
ونتركهم يعارضوننا كما يحلو لهم.
لأنهم مرآة لنا.
وواجهة للديمقراطية المغربية.
وللتنافس بين القوى السياسية.
فمن يدري
فقد يختفون في أي لحظة.
بينما نحن في أمس الحاجة إليه. لنزين بهم البرلمان.
وغير مستعدين لأن نفقد المكون الإسلامي في السياسة المغربية.
ولا نتحمل مغربا يسيطر فيه الحداثيون. الذين من فرط حداثتهم.
أخذوا كل شيء.
وكل المناصب. وكل الأدوار. وكل الإيديولوجيات الموجودة في المغرب.
ثم صاروا بعد ذلك محافظين ورجعيين.
ولا موقف لهم من أي شيء.
ولذلك ومن أجل مصلحتنا.
فإنه من الواجب.
على الحكومة.
وعلى الأغلبية.
وعلى كل الأحزاب.
أن تتعامل بلطف مع العدالة والتنمية.
وليس لأن معظم أفراد مجموعته البرلمانية نساء.
ويحتجن إلى تعامل خاص
ليس لهذا فقط.
بل لأن الإسلامي نادر اليوم.
وقليل.
والواجب يقتضي حمايته.
وتوفيره.
وتخزينه لوقت الشده.
والحدب عليه.
ودعمه.
ومنحه فرصة للكلام.
وللمعارضة.
ومن غير المقبول إحباطه.
وإفراغ المؤسسات منه بالكامل.
كي لا يبقى أي صوت مختلف في هذا البلد.
وقد يتطرف حزب العدالة والتنمية من جديد.
وقد يعود أكثر إلى الماضي. وإلى الأصل.
وإلى البدايات الأولى.
رافضا الديمقراطية وما يأتي منها.
ورافضا الدولة القُطْرية.
ولن نقدر حينئذ أن نسترجعه من جديد.
وأن نقنعه بالبرلمان.
وبالمؤسسات.
وبالتدافع.
بعد أن يكون قد يئس منا. ومن تصرفاتنا.
وقد يعود الحراك لا قدر الله
ويعود الاكتساح
ونعود جميعا إلى الماضي
وإلى برلمان مليء عن آخره بالقنديلات
وقد يعود بنكيران بسبب ذلك إلى البرلمان
مسترجعا حق نائباته في الكلام
منتقما من المتهكمين
والساخرين
وهذا ما لا يرغب فيه أي أحد
من الأغلبية
ومن المعارضة
على حد سواء.
وهذا ما قد يعرضكم جميعا أيها الوزراء والنواب للعقاب
وإلى استبدالكم بنخبة سياسية جديدة.
تحسن التعامل
مع الأقلية
وتحافظ عليها
في زمن الندرة هذا.