كشفت وكالة رويترز للأنباء حقيقة صورة جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ادّعى ناشروها أنها توثّق لما وصفوه بـ”مجزرة” تستهدف الكلاب الضالة في المغرب استعداداً لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030. وأكدت الوكالة أن الادعاءات المرافقة للصورة “مضلّلة”، وأن المشهد لا يمتّ للمغرب بصلة.
وأوضحت رويترز أن الصورة نُشرت على منصة “إكس” في 18 نوفمبر الماضي، وحصدت أكثر من 1.4 مليون مشاهدة، وظهرت فيها شخصية تمسك بندقية موجّهة نحو كلب، مرفقة بتعليقات تتهم السلطات المغربية بتنفيذ “إعدامات” جماعية للحيوانات، وتزعم أن “الملك أمر بالقضاء على ثلاثة ملايين كلب ضال قبل المونديال”.
لكن التحقق الذي أجرته الوكالة بيّن أن الصورة قديمة وتعود إلى عام 2008، وقد التُقطت في حي المنصور في العاصمة العراقية بغداد خلال حملة للسيطرة على الكلاب الضالة بعد تسجيل هجمات ضد السكان في تلك الفترة. والصورة، التي تنتمي لأرشيف وكالة “أسوشيتد برس”، جرى إعادة نشرها في سياقات متعددة بعيدة عن سياقها الأصلي.
السلطات المغربية تنفي الادعاءات وتؤكد اعتماد “مقاربات مستدامة”
وأشارت رويترز إلى أن منظمات تعنى بحقوق الحيوان كانت قد زعمت سابقاً أن عمليات قتل واسعة تستهدف الكلاب الضالة في المغرب، وأن وتيرتها ارتفعت منذ إعلان المملكة استضافة المنافسات العالمية في 2030. غير أن هذه المزاعم، تضيف الوكالة، نفتها السلطات المغربية بشكل قاطع.
وأكدت وزارة الداخلية المغربية لرويترز أن تدبير ملف الكلاب الضالة يتم عبر “طرق أخلاقية ومستدامة” تراعي المعايير الدولية في مجال الرفق بالحيوان، مشددة على أن الحديث عن “حملة للقضاء على 3 ملايين كلب” هو “ادعاء لا أساس له إطلاقاً”.
القانون 19.25 وتنظيم تدبير الحيوانات الضالة
وفي السياق نفسه، ذكّرت الوكالة بتصريحات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أمام مجلس المستشارين في 22 يوليو 2025، حيث شدّد على أن جميع العمليات المرتبطة بتدبير ظاهرة الكلاب الضالة تُنفَّذ “في إطار احترام مبدأ الرفق بالحيوان”، وبالتعاون مع جمعيات حماية الحيوانات، خصوصاً في جهود الإيواء والتعقيم.
وأشار الوزير إلى أن القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة يهدف إلى تحقيق توازن بين حق الحيوان في الحياة وبين ضرورة حماية الأمن والصحة العموميَّين، موضحاً أن الحكومة ماضية في تفعيل اتفاقية شراكة بين قطاعات عدة لتنظيم عمليات جمع هذه الحيوانات وفق بروتوكولات مؤطرة.
حملات “ممنهجة” لتشويه صورة المملكة
ولفت لفتيت إلى أن المغرب يتعرض لـ”حملات إعلامية ممنهجة” تربط ملف الكلاب الضالة بادعاءات “مجازر” أو عمليات “إعدام جماعي”، معتبراً أن تلك الروايات مبنية على معلومات “مضللة” تتعارض مع الجهود الميدانية المبذولة لتحسين تدبير هذا الملف.