زينب شكري
أحدث تصريح للكاتب والسيناريست المصري أحمد مراد حول فيلمه الجديد “الست” عاصفة من الجدل على منصات التواصل في مصر وعدد من الدول العربية، بعدما اعتبر أن “صناعة فيلم عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كانت ستبدو أسهل من صناعة فيلم عن أم كلثوم”، في معرض حديثه عن الصعوبات التي واجهها خلال الإعداد للعمل.
وجاءت هذه العبارة خلال ندوة صحفية بمهرجان مراكش الدولي للفيلم، حيث قدم مراد رفقة فريق العمل العرض العالمي الأول للفيلم، ورغم أن مراد كان يهدف بحسب مقربين منه إلى المبالغة البلاغية للتعبير عن حجم التحديات الفنية، فإن تصريحه فُهم على نطاق واسع باعتباره مقارنة غير مقبولة، وتجاوزا يمس الرموز الدينية، ما أشعل نقاشا واسعا عبر منصات التواصل.
واعتبر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أن كلام مراد نوع من “ازدراء الأديان” و “تطاول غير المبرر” على مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدين أن أي مقارنة من هذا النوع غير منطقية ولا مقبولة، وأن الحديث عن الأنبياء لا يمكن أن يوضع في السياق نفسه مع الحديث عن أي شخصية فنية مهما كان حجمها وانتشارها، داعين إلى محاسبته.
هذا الجدل أعاد إلى الواجهة سلسلة من مواقف مشابهة وقعت خلال السنوات الماضية، تؤكد أن إقحام أسماء الأنبياء والشخصيات الدينية في تصريحات الفنانين والمشاهير ظل دائما “منطقة ملغومة” تنتهي غالبا باعتذارات أو عقوبات أو أزمات إعلامية.
ومن أبرز هذه الوقائع التصريح الذي أدلت به المغنية التونسية ذكرى قبل سنوات، حين قالت في إحدى اللقاءات بالدوحة إن معاناتها في مسارها الفني تشبه معاناة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة.
التصريح قوبل حينها بموجة غضب واسعة، لدرجة أن أحد المفتين في السعودية اعتبر كلامها “تجاوزا يستوجب هدر دمها”، قبل أن تعود المغنية وتقدم اعتذارا رسميا، بينما أصدر مفتي الديار المصرية لاحقا رأيا ببراءتها من تهمة الإساءة.
حادثة أخرى شبيهة تعود إلى وزير العدل المصري الأسبق أحمد الزند، حين قال خلال مقابلة تلفزيونية إنه سيحبس أي شخص يخالف القانون “حتى لو كان النبي”، ورغم أنه استدرك بعدها محاولا التوضيح، إلا أن رد الفعل الشعبي كان قويا، وتحول الأمر إلى أزمة سياسية انتهت بإقالته من منصبه بأمر مباشر من رئاسة الوزراء آنذاك، في رسالة واضحة مفادها أن الحساسية الدينية لا تقبل المساومة.
يشار إلى أنه جرى، مساء الأربعاء، العرض العالمي الأول لفيلم “الست”، ضمن برمجة الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، وسط حضور لافت لأسماء مغربية وعربية ودولية في صناعة السينما.
وجذب العمل، الذي بلغت ميزانيته الإنتاجية نحو ثمانية ملايين دولار، اهتمام الجمهور مع ظهور نجومه على السجادة الحمراء، وفي مقدمتهم بطلة الفيلم منى زكي، والمخرج مروان حامد، والكاتب أحمد مراد، الذين قدموا الفيلم لأول مرة أمام جمهور المهرجان.
ويقدم فيلم “الست” سيرة تمتد عبر مراحل زمنية عديدة من حياة أم كلثوم، منذ طفولتها وبداياتها الأولى حين كانت تغني التواشيح إلى جانب والدها وهي ترتدي زي الرجال بسبب القيود الاجتماعية على غناء الفتيات، مرورا بسنوات الصعود والشهرة، وصولا إلى آخر سنوات المجد الفني لأسطورة الطرب العربي.
ويضم الفيلم نخبة كبيرة من الممثلين المصريين، بينهم عمرو سعد، سيد رجب، أحمد داود، وأحمد خالد صالح، فيما تولى كتابة السيناريو الروائي أحمد مراد وإخراج مروان حامد.