“كان 2025”.. كرة القدم منصة دبلوماسية للمغرب

Écrit par

dans

حين يتحدث فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن نجاح المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، فهو يتحدث عن أكثر من مجرد بطولة رياضية.

تصريحاته أمام السفراء الأفارقة في سلا تحمل رؤية أعمق، تشير إلى أن المغرب ينظر إلى هذا الحدث كفرصة لتعزيز مكانته كفاعل محوري على الساحة الإفريقية، وربط الرياضة بالدبلوماسية والتنمية والتعاون القاري.

الملفت أن لقجع لم يكتفِ بعرض نسب الإنجاز والبنيات التحتية، بل أعلن عن إحداث خلية للتواصل بين اللجنة المحلية والبعثات الدبلوماسية الإفريقية.

هذه الخطوة، التي قد تبدو على المستوى الأول مجردية لوجستية، هي في الحقيقة مؤشر على استراتيجية أوسع، المغرب يريد أن يجعل التنظيم الاحترافي للبطولة رسالة للعالم مفادها أن كرة القدم يمكن أن تكون أداة للتقارب الإقليمي، وأن نجاح البطولة مرهون بالتنسيق العميق بين كل المؤسسات، سواء الرياضية أو الدبلوماسية أو الأمنية.

الرسالة هنا مزدوجة. أولًا، المغرب يبرهن أنه قادر على تنظيم حدث قاري ضخم بكفاءة عالية، مع احترام المعايير الدولية والتوجيهات الملكية التي تؤكد على تعزيز البعد الإفريقي للمملكة.

وثانيًا، هناك بعد رمزي مهم: البطولة ليست مجرد ملك للمغرب، بل لكل إفريقيا. هذا الطرح يعكس رؤية استراتيجية، مفادها أن الرياضة يمكن أن تصبح أداة لبناء جسور الثقة بين الدول الإفريقية، وأن الاستثمارات في البنيات التحتية والتنظيم هي استثمار في سمعة المملكة ومصداقيتها على المستوى القاري.

من جهة أخرى، ارتياح السفراء الأفارقة وسعادتهم برؤية الانسجام بين المؤسسات المغربية يضيف بعدًا مهمًا: هذه المبادرة ليست احتفالًا داخليًا بالمقدرة التنظيمية، بل مشروعًا قاريًا يحظى باعتراف شركاء المغرب في إفريقيا.

رؤية المغرب للتنظيم بهذا العمق تعكس فهمًا استراتيجيًا لريادة الدولة في القارة، حيث يتم توظيف حدث رياضي كبير لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية ملموسة.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن “كان 2025” لن يكون مجرد بطولة لكرة القدم، بل تجربة شاملة تُعيد تعريف مكانة المغرب على الساحة الإفريقية، وتجسد قدرة الرياضة على تجاوز حدود الملاعب، لتصبح منصة للتعاون، ولتعزيز العلاقات القارية، ولإبراز نموذج متقدم للتنظيم والاحترافية.

المغرب بهذا التوجه يقدم درسًا عمليًا حول كيفية استخدام الأحداث الرياضية الكبرى كأدوات دبلوماسية واستراتيجية، وهو ما يجعل نسخة 2025 من كأس إفريقيا استثنائية ليس فقط على المستوى الرياضي، بل على مستوى الرؤية القارية بأكملها.

إقرأ الخبر من مصدره