حركة صحراويون من أجل السلام تواجه حملات تضليل جريدتي: El Confidencial وEl Independiente

Écrit par

dans

عبد القادر بريهما

قادت جريدتا El Confidencial وEl Independiente، عبر نشر مقالات متحيزة كتب بعضها “الصحفي” Ignacio Cembrero، حملة موجهة تستهدف حركة صحراويون من أجل السلام والمملكة المغربية معاً، في محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج سرديات قديمة دأبت المخابرات الجزائرية وربيبتها جبهة البوليساريو على ترويجها. هذه الحملة، الممولة بأموال البترول القذرة، جاءت في سياق حالة ارتباك واضحة عقب اتساع نفوذ الحركة داخل مخيمات تندوف وفي المدن الصحراوية على المحيط الأطلسي، ونجاحها في فرض خطاب عقلاني وواقعي يستمد شرعيته من آلاف الصحراويين الذين ضاقوا ذرعاً بالوصاية وبالاحتكار السياسي.

لقد اعتمدت هذه المنابر على اتهامات مكرورة لا تستند إلى أي دليل، بل تُعيد فقط سرد نفس الرواية التي تستعملها البوليساريو كلما شعرت بأن احتكارها للصوت الصحراوي أصبح مهدداً. محاولة اختزال حركة نشأت من داخل المجتمع الصحراوي في إطار “واجهة” أو “صناعة خارجية” لا تعدو كونها محاولة يائسة للتقليل من شأن بديل سياسي حقيقي بدأ يفرض نفسه بقوة على الساحة.

تتشكل حركة صحراويون من أجل السلام من طيف واسع من الشخصيات: وجهاء، دبلوماسيون، مثقفون، مناضلون سابقون داخل البوليساريو، إضافة إلى ضحايا الانتهاكات الجسيمة في مخيمات تندوف. هؤلاء ليسوا أدوات ولا أذرعاً، بل شهوداً على عقود من الانحرافات السلطوية التي مارستها قيادة البوليساريو بمباركة من المخابرات الجزائرية، اختيارهم للمسار السلمي والتفاوضي لم يكن وليد صدفة، بل نتيجة وعي جماعي بأن المستقبل لا يُصنع بالشعارات الفارغة بل بالواقعية السياسية.

ومن المثير للسخرية أن تنظيماً كرّس لسنوات طويلة القبلية، والإقصاء، والقمع، والتعذيب، يتجرأ اليوم على توزيع شهادات “الشرعية” و”الوطنية”. إن ظهور حركة صحراويون من أجل السلام ليس عملاً موجهاً من الخارج، بل نتيجة طبيعية لخيبات متراكمة ولرفض واسع لنهج أحادي لم ينتج سوى الجمود والانقسام ومعاناة لا تنتهي داخل المخيمات.

أما اللقاءات التي تجمع قيادات الحركة بمسؤولين سياسيين ودبلوماسيين دوليين، فهي ليست حملة تلميع كما تدّعي بعض الأقلام، بل اعتراف واقعي بأن البوليساريو لم تعد الصوت الوحيد للصحراويين. العالم اليوم يرى بوضوح أن جزءاً متزايداً من أبناء الصحراء يرفضون استمرار الوضع القائم، ويبحثون عن بديل ينسجم مع القيم الدولية للحوار والتوافق والسلم.

إن تصوير أي مقاربة سلمية أو تفاوضية باعتبارها “خيانة” يعكس ذهنية متطرفة تخاف التعددية وترفض تطور الخطاب السياسي. لا يمكن لقضية سياسية أن تبقى رهينة رؤية واحدة أو خطاب متحجر لا يقبل المراجعة. التعددية حق أصيل للصحراويين، ووجود حركة تقدم بديلاً واقعياً ليس تهديداً لأحد، بل ضرورة تاريخية فرضتها عقود من الفشل.

إن الهجوم الإعلامي من طرف بعض الإعلاميين المأجورين الاسبان على حركة صحراويون من أجل السلام، يسعى إلى طمس حقيقة واضحة: أن الحركة أصبحت اليوم صوتاً وازناً، ومساراً سياسياً ناضجاً يدافع عن قيم السلام والمصالحة والكرامة. وما تحاول بعض المنابر ترويجه لن يغيّر من الواقع الجديد، لأن الحركة باتت رقماً صعباً وفاعلاً أساسياً في المشهد الصحراوي، تمثل تطلعات جزء واسع من أبناء الصحراء إلى مستقبل يُبنى بالعقل لا بالغوغائية، وبالحوار لا بالإقصاء، وبالسلام لا بثقافة الصراع والكتابات الملغومة.

إقرأ الخبر من مصدره