الخط : A- A+
تحدث رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في حوار خص به صحيفة “لاراثون” الإسبانية واسعة الانتشار، عن طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية وآفاقها المستقبلية، إضافة إلى المستجدات المتعلقة بملف الصحراء المغربية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أخنوش في حديثه للصحيفة الإسبانية أن القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن بشأن الصحراء يمثل خطوة دولية عادلة ومنصفة، ومكسبا حاسما في اتجاه الحل النهائي لهذا النزاع الذي طال أمده. وقال إن هذا القرار يمهد لحوار بناء بين الأطراف، دون غالب أو مغلوب، بما يضمن كرامة الجميع، انسجاما مع ما جاء في خطاب الملك محمد السادس. وأشار إلى أن الدبلوماسية الملكية راكمت خلال 26 سنة تجربة قائمة على الحكمة والواقعية والحزم، ما جعل المغرب محل احترام ومصداقية دولية، ومكن من تحقيق هذا التحول الدبلوماسي الكبير.
وبخصوص الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أوضح رئيس الحكومة أن القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر 2025 وضع الأطراف كافة أمام مسؤولياتها، ومنح فرصة تاريخية لبناء بيئة إقليمية أكثر انسجاما وازدهارا. وأبرز أن المغرب يتطلع اليوم إلى مستقبل يقوم على التنمية، والتعايش، والازدهار في أقاليمه الجنوبية.
وعن موقف الحكومة الإسبانية، أكد أخنوش وجود تقارب استراتيجي بين الرباط ومدريد حول قضية الصحراء المغربية، بفضل وضوح الموقف الإسباني وانسجامه مع قرارات مجلس الأمن. واعتبر أن دعم إسبانيا لمغربية الصحراء عنصر أساسي في ترسيخ الثقة بين البلدين وتعزيز الاستقرار الإقليمي في الفضاءات الإفريقية والمتوسطية والأطلسية. وأضاف أن المغرب اعتمد، وفق التوجيهات الملكية، سياسة تقوم على تعزيز الشراكات القائمة على دعم سيادته الوطنية الكاملة وغير القابلة للتجزئة.
وحول الوضع الراهن للعلاقات الثنائية، وصف أخنوش العلاقة بين المغرب وإسبانيا بأنها ممتازة، مشيرا إلى أنها علاقة ضاربة في التاريخ رغم ما شهدته من فترات قرب وأخرى من سوء فهم. لكنه أكد أن الحوار لم ينقطع يوما، وأن الروابط التجارية والإنسانية والثقافية ساهمت في بناء تلاحم عميق بين البلدين. وأبرز أن إسبانيا تُعد اليوم الشريك التجاري الأول للمغرب، بينما يحتل المغرب مكانة متقدمة ضمن شركاء إسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، مع وجود 800 شركة إسبانية في المغرب، وعلاقات اقتصادية تربط 12 ألف شركة مغربية بالشركات الإسبانية. كما شدد على الدور المحوري للتنسيق المشترك في قضايا الهجرة ومكافحة الشبكات الإجرامية.
وردا على ما يُتداول بشأن تباطؤ في الأجندة الثنائية، نفى رئيس الحكومة ذلك بشكل قاطع، مؤكدا أن العلاقات تشهد زخما كبيرا، والدليل على ذلك النجاح اللافت للاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد مؤخرا في مدريد وأسفر عن توقيع 14 اتفاقية تعاون. وأوضح أن هذه الدينامية تعززت منذ اعتماد خارطة الطريق الثنائية سنة 2022، وأن التنسيق بين الحكومتين ازداد وتيرته بشكل غير مسبوق.
وبخصوص احتمال تغير الحكومة الإسبانية، شدد أخنوش على أن العلاقات بين البلدين مؤسساتية ومتينة، وتستند إلى رؤية استراتيجية مشتركة وإرادة قوية من قائدي البلدين، ما يجعلها بمنأى عن التغيرات السياسية الداخلية في إسبانيا.
وفي تقييمه لأربع سنوات من العمل الحكومي، قال أخنوش إن الهدف الأساسي كان إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، وفقا للرؤية الملكية لبناء الدولة الاجتماعية، رغم الأزمات المتتالية التي شهدها العالم. وأكد أن الحكومة واجهت تحديات اقتصادية ومناخية ونقدية غير مسبوقة، لكنها تمكنت من اتخاذ إجراءات دعم مهمة والحفاظ على التوازنات الاقتصادية. وأشار إلى أن التضخم انخفض إلى ثلث ما كان عليه قبل أربع سنوات، واستقر تحت 1٪ خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأبرز أن المغرب شهد تحولا اجتماعيا كبيرا، حيث تستفيد أكثر من أربعة ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، ويستفيد أكثر من مليون شخص فوق سن الستين من هذا الدعم. كما نجح المغرب في تعميم التأمين الإجباري عن المرض ليشمل 88٪ من السكان. وأوضح أن الحوار الاجتماعي مكن 4.2 ملايين أسرة من الاستفادة من زيادات في الأجور، إلى جانب تعزيز الاستثمار واعتماد ميثاق استثماري جديد أكثر جاذبية.
وعن التحضيرات لكأس العالم 2030 التي سيُنظمها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، أكد أخنوش أن هذا الحدث يمثل رمزا قويا للتقارب بين البلدان الثلاثة، وسيكون محفزا كبيرا للاستثمار في مجالات البنيات التحتية والنقل والسياحة والرقمنة والأمن والترويج. واعتبر أن هذا المشروع العالمي هو نموذج لما يمكن أن يحققه التعاون الإقليمي عندما يستند إلى الثقة والتنسيق.