عبد المالك أهلال
تحل الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وسط مشهد سياسي وأمني مغاير تماما لما عرفته البلاد طوال العقد الماضي. وقد شكلت هذه السنة الانتقالية اختبارا فعليا لتماسك الدولة والمجتمع في مواجهة سيناريوهات “الفوضى الشاملة” التي حذرت منها تقارير دولية عديدة، حيث شهدت الساحة السورية تحولات متسارعة في بنية السلطة وعلاقاتها الخارجية، بالتزامن مع توقف العمليات العسكرية الكبرى التي ميزت السنوات السابقة، وبدء مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق الداخلية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه دمشق لترميم علاقاتها الدبلوماسية واستعادة موقعها في المحيطين العربي والدولي، تبرز إلى الواجهة ملفات شائكة تتعلق بالسيادة الوطنية، والوضع الاقتصادي، والتعامل مع التركات الأمنية المعقدة. وحول حصيلة هذا العام المليء بالمتغيرات الجذرية.
وتقييما لمسار المرحلة الانتقالية وما تحقق فيها من خطوات مقارنة بالتحديات القائمة، قال فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر في تصريح لجريدة “العمق”
إن العام الأول الذي تلا سقوط عهد الأسد وفي فترة قياسية جدا تحققت إنجازات “غير مسبوقة”. وقال أيضا إن ما حدث في سورية أساسا منذ فجر التغيير غير مسبوق في التاريخ السياسي.

وأضاف المصري أن أهم إنجاز تحقق هو توقف الحرب ووقف القصف والتدمير وتهجير السوريين من بيوتهم، وهي إنجازات مكنت سورية من تفادي الانزلاق الخطير إلى أتون حرب أهلية شاملة كان من الممكن أن تستمر لسنوات طويلة وتستنزف ما تبقى من مقدرات الدولة والمجتمع، وفق تعبيره.
وقال إن أغلب المراقبين المعتبرين كانوا يعتقدون أنه في أضعف الأحوال ستقع مجازر وعمليات ثأر وانتقام تمتد لعدة شهور ويذهب ضحيتها آلاف السوريين، لكن ذلك لم يحدث بل على العكس أثبت السوريون رغم كل الجراح العميقة أنهم لن ينجروا للقصاص خارج القانون، مؤكدا على أن ماحدث في الساحل السوري من جرائم بعد أربعة أشهر من التغيير ما كان ليحدث لولا وجود مخطط لتقسيم سورية بفصل الساحل عن البلاد تقوده ايران ومعها حزب الله وضباط فارين من العدالة من جيش الاسد.
وأوضح المصدر ضمن تصريحه أن الجرائم التي وقعت في السويداء لم تكن لتحدث لولا محاولات حكومة نتنياهو المتطرفة استخدام بعض العملاء بهدف ابتزاز السوريين وإخضاعهم للتنازل عن الجولان السوري المحتل وان التفاوض مع إسرائيل سيكون فقط عن المناطق التي احتلتها من سورية بعد سقوط الأسد.
وذكر المتحدث في حديثه عن الإنجازات التي تحققت بعد سقوط الاسد إفراغ السجون والمعتقلات وعودة سورية لحاضنتها العربية وتخلصها من محور التخلف والتطرف والإرهاب الإيراني، فضلا عن التخلص من جميع العقوبات الأمريكية والأوربية والدولية، لتصبح سورية اليوم حليفة للولايات المتحدة الأمريكية بل وأصبحت عضوا في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.
وأشار المتحدث إلى أن سورية بدأت تستعيد عافيتها تدريجيا واستعاد مواطنوها حريتهم وكرامتهم مما جعل الطريق مفتوحا اليوم لإنهاء الحركات الانفصالية سواء في شمال شرق البلاد أو في محافظة السويداء وصولا إلى استعادة الدولة لسيادتها الكاملة على أراضيها وتحقيق الوحدة الوطنية والترابية وذلك بعد تجاوز الكثير من المخاطر والتحديات الداخلية والخارجية المعقدة التي واجهت المرحلة الانتقالية.
واعتبر المصري أن القيادة السورية الحالية اكتسبت الشرعية الدولية اللازمة وأنه لا يوجد بديل عن الرئيس الشرع في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة كما لا بديل عن الدور السوري المركزي في منطقة الهلال الخصيب خاصة في ظل هيمنة حزب الله على القرار في لبنان واختراق الميليشيات التابعة لإيران للمشهد العراقي، لافتا إلى أن هناك طريقا طويلا لا يزال أمام السوريين للإصلاح السياسي واستعادة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والبناء وتأسيس علاقات دبلوماسية متوازنة مع الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة.
وختم المصدر تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة برمتها تعيش مرحلة تغيرات عميقة ومتسارعة ناتجة عن تغير المعادلة السياسية الإقليمية وفقدان طهران لنفوذها الإقليمي الذي كانت سورية تشكل قاعدته المركزية وحجر الزاوية.