حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من “تراجع مقلق” في مناخ حرية الصحافة والرأي بالمغرب، معتبرة أن الترسانة القانونية الحالية، خصوصاً تلك المنظمة للصحافة الإلكترونية، باتت تشكّل “تهديداً فعلياً” لهذه الحريات.
وقالت الجمعية، في بيان بمناسبة الذكرى الـ77 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إن ضمانات الحق في الوصول إلى المعلومة ما تزال “هشة”، بينما يفرض قانون الصحافة والنشر “قيوداً متزايدة” على الصحافيين والناشطين الرقميين، على نحو يتعارض مع المعايير الدولية.
واتهمت الجمعية السلطات باللجوء المتكرر إلى القانون الجنائي في متابعة صحافيين وكتّاب ومدونين، مستشهدة بملفات حميد المهداوي والمعطي منجب ومحمد زيان، وما صاحبها من “أحكام قاسية” وتهديد لحرية التعبير. كما سجّلت تزايد حالات الاستنطاق والاعتقال على خلفية تدوينات وفيديوهات، صدرت في بعضها أحكام سالبة للحرية.
وأكدت الجمعية أن السلطة “تسعى إلى إحكام السيطرة على الفضاء الرقمي”، عبر تجريم انتقاد السياسات العمومية، والدفع نحو “مجلس وطني للصحافة بصلاحيات مقيدة لحرية النشر”. ودعت إلى إلغاء المقتضيات القانونية المقيّدة للحريات، والتراجع عن مشروع قانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وفتح حوار حقيقي مع المهنة.
كما شددت على ضرورة وقف “التحكم في الإعلام العمومي” واعتماد معايير الشفافية في التمويل، مع إنهاء “تشجيع صحافة التشهير”. ورأت أن احترام حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات يمثلان “ركناً أساسياً لأي مسار ديمقراطي”.
وفي السياق نفسه، جدّدت هيئات مهنية ونقابية بارزة في القطاع الإعلامي مطالبتها بسحب مشروع القانون نفسه من مجلس المستشارين، معتبرة أنه طُرح “خارج السياق الدستوري” ويتعارض مع مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وخلال لقاء مع قيادة حزب الحركة الشعبية، شدد ممثلو هذه الهيئات على أن المشروع “ينال من استقلالية المهنة وتعدديتها”، ويمنح امتيازات غير مبررة للناشرين من خلال آلية التعيين، مقابل انتخاب فردي للصحافيين. كما استندوا إلى خلاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي التي أوصت بضرورة إنتاج تشريع ينسجم مع الدستور والمواثيق الدولية.