5 سنين بعد إعلان ترامب دعم مغربية الصحرا.. مكتسب مغربي ولغة جديدة فقرارات مجلس الأمن وإقتحام لحصن العلاقات مع الجزائر ودفعة نحو السيادة الإقتصادية

Écrit par

dans

الوالي الزاز -گود- العيون ///

[email protected]

مرت خمس سنوات على ريادة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي أعلن فيها عن إعتراف الإدارة الأميركية بمغربية الصحراء بتاريخ 10 دجنبر 2020، لتتلوه تحولات كبيرة على مستوى نزاع الصحراء، بدءا بتوالي الإعترافات مرورا بالتغيرات الكبيرة في قرارات مجلس الأمن الدولي ولغتها بشأن النزاع، لاسيما القرار رقم 2797، الذي مأسس مبادرة الحكم الذاتي محطة لتسوية ملف الصحراء بمشاركة الأطراف الأربعة، ويتعلق الأمر بالمملكة المغربية والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.. ترامب يعترف وبايدن يُجمد

وقال عضو المجلس الإستشاري للشؤون الصحراوية “كوركاس” ابا الشيخ أبا علي، أن الموقف الذي إتخذ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بإعترافه بمغربية الصحراء كان نقطة تحول كبيرة في الرؤية الأمريكية لنزاع الصحراء وتشعباته وإمتداداته، بيد أنه جاء أيضا وسط زوبعة إنتخابية أمريكية آنذاك لتزامن مع نهاية ولايته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وصعود جو بايدن لمقاليد السلطة وحظوته بكرسي الرئاسة.

وأضاف الدكتور أبا الشيخ أباعلي، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن حاول طيلة عُهدته الحفاظ على مسافة أمان فيما يخص نزاع الصحراء من خلال تجميده، بحيث عطّل الدينامية المرتبطة بالنزاع طيلة فترة رئاسته بضبابية طبعت الموقف الأمريكي، وإبتعد قدر الإمكان عن خلق حركية فيه تجسيدا للموقف المعبر عنه من طرف سلفه دونالد ترامب.

وأردف أبا الشيخ أباعلي، أن الرئيس جو بايدن وعلى الرغم من تجسيده للموقف الأمريكي الرسمي بخصوص النزاع فعليا، إلا أنه حافظ على ذات اللغة فيما يتعلق بقرارات مجلس الأمن خلال فترته رئيسا بإعتبار الولايات المتحدة الأمريكية “حاملة للقلم”، مضيفا أن خلاصة فترته رئاسته إتسمت بالجمود بعيدا عن الإصطدام، خاصة وأن الإعتراض الألماني كان واضحا عندما طلبت عقد جلسة بمجلس الأمن بتاريخ 21 دجنبر 2020 للإحتجاج على الموقف الأمريكي وهو ما تم فعلا.

عودة ترامب.. مناسبة لإختبار جدية الإعتراف بمغربية الصحراء

وأكد الخبير في نزاع الصحراء، أبا الشيخ أباعلي، أن عودة الرئيس دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، كانت بمثابة تمهيد صريح لعودة الحِدة والزخم للموقف الأمريكي فيما يخص مغربية الصحراء، ومناسبة لإختبار جدية الموقف الأمريكي.

وأفاد المتحدث أن عودة دونالد ترامب للسلطة فرصة لإستكمال ما بدأه بتاريخ 10 دجنبر 2020، بل وترسيخه، مشيرا أن تعيينه لمسعد بولس كبيرا لمستشاريه للشؤون الأفريقية والشرق أوسطية، أشّر جليا على مضي الولايات المتحدة الأمريكية في موقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء براديكالية وصدامية حتى في مواجهة القوى الغربية.

وأبرز الخبير في نزاع الصحراء، أبا الشيخ أباعلي، أن عودة الرئيس دونالد ترامب كانت بداية الطريق نحو تحول كبير فيما يخص نزاع الصحراء، لاسيما ما تعلق بمواقف الدول الأوروبية التي سلكت نفس الدرب وتماهت مع إرادة دونالد ترامب بالإعتراف بمغربية الصحراء، مذكرا بالموقف الإسباني والفرنسي والألماني والبريطاني وغيرها من القوى الدولية التي إصطفت إلى جانب سيادة المغرب ووحدته الترابية دون إغفال أن ثلاث أعضاء دائمين بمجلس الأمن باتوا في صف المملكة المغربية، موضحا أن المملكة المغربية أقامت الحجة على المنتظم الدولي بهذا الإعتراف.

وأبرز عضو “كوركاس” أن الرئيس دونالد ترامب وبعد خمس سنوات من إعلان دعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي كان له الفضل الكبير في التحولات الطارئة في النزاع، وهو ما يعكسه أيضا مُضيه دون وجل أو قيود في ترجمة موقفه بمجلس الأمن إنطلاقا من موقع الولايات المتحدة الأمريكية كـ “حاملة للقلم” تصوغ قرارات المجلس بشأن النزاع، بحيث حوّل شهر أكتوبر الماضي إلى محطة يحتفي بها المغرب بعيد وحدته.

عودة ترامب.. لغة جديدة ودعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي الحقيقية

وكشف المتحدث أن جهود الرئيس دونالد ترامب بعد عودته ومساعيه إتضح أنها جدية وصلبة في شهر أكتوبر الماضي، خاصة بعد إعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، مشيرا أن حضور مبادرة الحكم الذاتي في القرار ودعم المجلس لها يعد مستجدا مهما يمنح المملكة المغربية تقدما بخطوات في مشورات الألف ميل الذي يخص نزاع الصحراء.

وأردف المتحدث أن هذه العودة توجت بمكتسب مهم للمملكة المغربية لم يسبق له الحضور في قرارات مجلس الأمن بذات اللغة والتفصيل الذي يعرب فيه أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي في “تيسير المفاوضات وإجرائها على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع يقبله الطرفان، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي اقتراحات بناءة من الطرفين رهناً على مقترح الحكم الذاتي”، وكذا الإهابة بـ ” الشروع في هذه المناقشات دون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي يقبله الطرفان وكفيل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره، ويسلّم بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يكون هو النتيجة الأجدى، ويشجع الطرفين على طرح أفكارهما لدعم التوصل إلى حل نهائي يقبله الطرفان”.

وأكد أبا الشيخ أباعلي، أن مسعد بولس لعب دورا محوريا في الترويج لوجهة النظر الأمريكية وقرار مجلس الأمن وإستبيانها للعالم، إذ لم يتوانى طيلة شهر أكتوبر في التعبير عن الدعم الأمريكي وقرار مجلس الأمن الدولي للمملكة المغربية ووحدتها الترابية، مُنكبا على توضيح الموقف الذي يدفع بمبادرة الحكم الذاتي الحقيقية كقاعدة لطي النزاع.

عودة ترامب.. إقتحام لحصن العلاقات المغربية الجزائرية

وتابع المتحدث أن جهود دونالد ترامب ومساعيه ظهرت للعيان بشكل جلي بعد خروج مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للعلن وتأكيد عملها على إتفاق بين المغرب والجزائر ينهي حالة النفور بينهما ويمهد لحل نزاع الصحراء الذي كان ولازال عائقا أمام عودة علاقاتها الثنائية والهدوء لمنطقة شمال أفريقيا.

وأشار أبا الشيخ أباعلي أنه على الرغم من عدم ورود أي نتائج تخص جهود ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلا أن مجرد لعب الولايات المتحدة الأمريكية لدور الوساطة بين المغرب والجزائر قد يحيل مباشرة على تفاهمات مستقبلية، مسترسلا أن جمود العلاقات وتراكمات عقود من الزمن من المستحيل تجاوزها في ظرف شهرين كما قال ستيف ويتكوف، لاسيما وأن هناك طرفين آخران يترقبان ويتعلق الأمر بجبهة البوليساريو وموريتانيا.

عودة ترامب.. نحو السيادة المغربية الإقتصادية

وأوضح عضو “كوركاس” أن الموقف الأميركي من نزاع الصحراء لم يتوقف عند الشق السياسي فقط، بل تجاوزه نحو البُعد الإقتصادي، إذ ساهم هذا الإعتراف في تكريس السيادة الإقتصادية المغربية على المنطقة، وهو ما عبّر عنه نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، عندما قال في شتنبر الماضي أن  الحكومة الأمريكية تشجيع الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويضيف أبا الشيخ أباعلي أن إعلان كريستوفر لانداو عن الإنفتاح الإقتصادي الأمريكي على المنطقة منح الضوء الأخضر للإتحاد الأوروبي للعمل على تجديد الإتفاقيات التجارية مع المملكة المغربية بشكل يشمل الصحراء، ويفسح المجال أيضا أمام فرنسا وإسبانيا وألمانيا وحتى الصين للبحث عن موطأ قدم إقتصادي عِماده منطق رابح-رابح مع المملكة المغربية.

إقرأ الخبر من مصدره