عيوش: لا حياد في القضايا الإنسانية والتضامن مع الشعوب ليس انخراطا في صراع سياسي

Écrit par

dans

زينب شكري

تؤمن الممثلة المغربية أمل عيوش، بأن الفنان ليس كائنا محايدا يعيش على هامش الأحداث، بل مرآة تعكس نبض المجتمع وتناقضاته، وصوتا يملك القدرة على التأثير وتوجيه الانتباه نحو القضايا الإنسانية التي تُهمل أحيانا في زحمة السياسة والضجيج اليومي.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الفنان مطالب بالابتعاد عن الخوض في الملفات السياسية والاجتماعية، تشدد عيوش على أن التجرد التام ليس سوى وهم، فالفن في رأيها “أداة للتغيير”، رغم أنه لا يرفع شعارات مباشرة أو يُدخل نفسه في معارك علنية.

واعتبرت أمل عيوش، في تصريح لـ”العمق”، أن التعبير عن موقف إنساني أو التضامن مع الشعوب المتألمة لا يعني الانخراط في صراع سياسي، بل هو ضرورة أخلاقية. قائلة: “أحيانا تشعر أنك ترمي قطرة ماء في واد واسع، لكن من المهم أن نقف ونقول إننا لا نقبل ما يجري في العالم، النساء والأطفال والرجال يعيشون ويلات الحروب، ولا يمكن للفنان أن يظل صامتا أمام ذلك”.

وترى عيوش التي تحرص على المشاركة في الوقفات الداعمة للقضية الفلسطينية، أن تأثير الفن يأتي من لمس المشاعر وتحريك التفكير، فالرسالة الفنية غير مباشرة لكنها قادرة على التوعية وإيصال المعاناة إلى قلب المشاهد.

ومع ذلك، حذرت عيوش، من التسرع في إصدار المواقف، معتبرة أن الفنان مطالب بفهم عام للسياق قبل الخوض فيه، لأن “السياسة وتسيير الدول ليس أمرا بسيطا”، مشيرة إلى أن إدارة بلد يضم ملايين المواطنين باختلاف حاجياتهم وتوجهاتهم ليست مهمة سهلة، لذلك يجب أن يكون خطاب الفنان متوازنا، يعترف بالإنجازات كما ينتقد الاختلالات دون مبالغة أو تحامل، على حد تعبيرها.

وأضافت الممثلة المغربية، أن أزمة السكن التي يعاني منها بعض المتضررين من زلزال الحوز من الملفات التي تؤلمها بشدة، مشددة على أن استمرار معاناة عدد من الأسر التي لا تزال تعيش في المخيمات، رغم المساعدات والتضامن الشعبي الكبير، أمر لا يجب السكوت عنه، ومؤكدة أن صوت الفنان يجب أن يرتفع حين يتعلق الأمر بكرامة الإنسان.

وعلى المستوى الفني، تواصل أمل عيوش حضورها الفني من خلال مشروع مسرحي جديد تستحضر فيه إرث المفكرة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، إحدى أبرز رموز النضال من أجل حقوق المرأة، وهو عمل يجمعها بالممثلة سناء عاصف ضمن مشروع مشترك بعنوان “حلم بلا حدود”، يقدم نصوصا مختارة من كتابات المرنيسي باللغتين العربية والفرنسية، في عرض يحاول إعادة قراءة فكرها بشكل فني وحساس.

وقالت عيوش، إن مشاركتها في هذا المشروع مصدر فخر كبير لها، مؤكدة أن المرنيسي “كانت امرأة عظيمة وقامة فكرية استثنائية”، ويشرفها أن تقدم جزءا من أفكارها أمام الجمهور.

وأشارت ذات المتحدثة، إلى أن أبرز أهداف هذا العرض هو تصحيح الصور النمطية التي يحملها بعض الأوروبيين عن المرأة المغربية، عبر تقديم صورة واقعية تستند إلى رؤية المرنيسي وأبحاثها الرائدة.

وكانت الممثلة أمل عيوش قد أطلت على الجمهور المغربي من خلال المسلسل الاجتماعي “أنت وأنا”، الذي بُث على القناة الأولى، وهو سيناريو نادية كماني وإخراج ندى الشرقاوي، صور في مدينة الدار البيضاء بمشاركة نخبة من الوجوه الفنية، من بينها أنس الباز، زوبير هلال، سلمى صلاح الدين، وصال بيريز، غيثة الكزولي، وقمر السعداوي.

ويروي المسلسل قصة فتاتين توأمين، “صوفيا” و”سونيا”، فُصلتا عند الولادة لتعيش كل منهما حياة مختلفة تماما، الأولى في بحبوحة ووسط داعم، والثانية في مواجهة القسوة والديون وخطيب يعاملها بعنف، لكن حدثا مفاجئا سيقلب المعادلة ويكشف حقائق جديدة، ليضع الشقيقتين أمام أسئلة الهوية، والقدر، واختلاف المصائر.

إقرأ الخبر من مصدره