الأحداثبقلم محمد اعويفية
في هذا الصباح لازالت آسفي كما عهدها أبناؤها؛ وديعة صامتة ، تحاول أن تستوعب مصيبتها ،تلملم جراحها ،تجتر أحزانها ، تنظر إلى السماء المثقلة بالغيوم، بحثا عن الرجاء، أزقتها منكسرة ودامعة،
جدران المنازل التي طالما حفظت ضحكات الأطفال وتحايا الصباح بدت وكأنها تنحني حدادا على من غابوا عنها بلا وداع.
جاءت الفيضانات كريح عمياء، تخبط خبط عشواء ،لا تفرق بين حلم صغير وقلب كبير،
اجتاحت باب الشعبة، محلاته التجارية ، ومنازله كما لو أنها تعرف أسماء ساكنيها،و لها معهم موعدا
لتنتزعهم من أحضان المدينة الدافئة ، هؤلاء الأبناء كانوا زينتها ونبضها.
هنا بيوت صمتت نوافذها،
وهنا مدينة ما زالت تنادي بأسماء أبدا لن تجيب،
وهنا أم ثكلى تقف أمام باب موصد
تتساءل مدهولة كيف لهذا الماء الطاهر المقدس أن يتسع لكل هذا الفقد .
تبكي آسفي أبناءها
لا بدموع المطر وحده،
بل بثقل الفراغ الذي خلفوه في بيوتهم ومحلاتهم و في طرقاتها،بالأسماء التي تحولت إلى دعاء نقي على الشفاه، وإلى كمد في القلوب ،وقهر في النفوس.
لقد عبروا كالنور، كنسمة الصباح لكن أثرهم باق في الأماكن التي تنتظر عودتهم،
في الأزقة، في الساحات التي ستظل تذكر خطاهم.
وداعا يا أبناء المدينة،
ناموا بسلام في ذاكرة الأرض، والجدران والهواء الرطب فأنتم لم تكونوا أرقاما في خبر عابر،
بل حكايات مكتوبة بجزع النفوس وبدمع القلوب و وجعها .
ستظل المدينة،
رغم الجراح، واقفة،
تحمل أسماءكم في صدرها،
وتعلم أبناءها الباقين
أن الفقد مؤلم وموجع…
لكن الوفاء لأرواحكم أبقى وأخلد.
هيئة التحرير15 ديسمبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره