العمق المغربي
انطلق المنتدى العالمي الحادي عشر لتحالف الأمم المتحدة للحضارات في العاصمة السعودية الرياض، برسالة واضحة أكدت على الضرورة الملحة لاختيار لغة الحوار كسبيل لمواجهة الاضطرابات التي يشهدها العالم. وعقد المنتدى يومي 14 و15 دجنبر الجاري، وسط دعوات من المتحدثين إلى أن بناء الجسور بين الثقافات ليس حلما مثاليا، بل هو الطريق الوحيد الممكن للمضي قدما في ظل تصاعد انعدام الثقة والانقسام والصراعات.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمته الافتتاحية، أن الحوار والدبلوماسية يمثلان ضرورة وليس ترفا، رافضا الانتقادات التي تصف أهداف التحالف بغير الواقعية. وأشار إلى أن البشرية لم تكن يوما أكثر اتصالا وانقساما في الوقت ذاته، موضحا وجود طريقين، أحدهما يغذي الخوف ويزيد الحروب، والآخر أصعب لكنه أساسي ويعتمد على بناء الجسور بين الأديان والثقافات، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام يمنع تكرار مآس مثل أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر أو تدمير مدن كغزة وتجويع أخرى كالفاشر.
وشدد الممثل السامي للتحالف ميغيل موراتينوس، على ضرورة أن تحظى جميع الثقافات والحضارات بصوت متساو في تشكيل العالم، محذرا مما وصفه بـ “عودة الكراهية” وداعيا إلى اليقظة لمواجهة التمييز. واستشهد بآية من سورة الحجرات، مؤكدا أن الإسلام دين سلام وضرورة عدم التسامح مع الإسلاموفوبيا، والقضاء على معاداة السامية، مع التمييز بين الانتقاد المشروع للحكومات وشيطنة مجتمعات بأكملها.
وأوضح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، التزام بلاده الراسخ بالحوار بين الثقافات، مشيرا إلى أن دعم المملكة للتحالف ينبع من إيمانها بدوره في تحقيق السلام ومنع النزاعات. وتناول الوزير تنامي الحركات المتطرفة وخطاب الكراهية والإسلاموفوبيا خلال العقدين الماضيين، مؤكدا أن هذه التحديات يجب أن تدفع العالم نحو تعزيز قيم التواصل والتعايش.
واعتمد المنتدى في يومه الأول “إعلان الرياض”، الذي نص على أن مكافحة جميع أشكال التعصب الديني يجب أن تكون أولوية عالمية. وأقر الإعلان بالدور المحوري للتعليم في تعزيز الحوار وحقوق الإنسان، وبأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه القادة الدينيون في الوساطة أثناء النزاعات، مجددا الدعم السياسي لأهداف ومبادئ تحالف الأمم المتحدة للحضارات.
وناقشت ندوة متخصصة خلال المنتدى تحديات الذكاء الاصطناعي، حيث تناولت مخاطر المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي تعززه الخوارزميات. ودعا المتحدثون إلى عدم الخوف من التقنيات الجديدة مع ضرورة تطوير تشريعات تحمي المجتمعات دون أن تخنق الابتكار، محذرين من أن الذكاء الاصطناعي يسرع انتشار المحتوى المزيف، لكنه في الوقت ذاته يمكن أن يكون أداة لمواجهة هذه التحديات.