زينب شكري
تعد الممثلة فاطمة عاطف من الوجوه السينمائية التي اختارت الاشتغال بهدوء وبعيدا عن الضجيج، مفضلة أدوارا تنسجم مع قناعاتها الفنية والإنسانية، سواء على مستوى المضمون أو البيئة الجغرافية والاجتماعية التي تتحرك داخلها شخصياتها.
وراكمت عاطف تجربة خاصة جمعت فيها بين السينما والتلفزيون، وبين الأعمال المحلية وذات الإنتاج المشترك ما جعل منها واحدة من أهم ممثلات السينما الروائية بالمغرب.
في هذا الحوار مع “العمق”، تتحدث فاطمة عاطف عن دورها في فيلم “ميرا”، وعن علاقتها بالسينما، واختياراتها المهنية، كما تتوقف عند إكراهات الإنتاج المشترك، وغيابها عن التلفزيون، وموقفها من مواقع التواصل الاجتماعي.
ما هو دورك في فيلم “ميرا”؟
الفيلم يحكي قصة طفلة، “ميرا”، هي يتيمة الأب والأم، تعيش مع جدتها في فضاء قروي يتوزع بين أزرو وإفران، وتجمعها علاقة خاصة مع والدها، الذي تستحضره في خيالها، كما تعيش انسجاما كبيرا مع الطبيعة المحيطة بها، أجسد دور الجدة التي تقوم بالحماية والاحتواء، وهو ما يعطي للفيلم بعدا إنسانيا عميقا.
هل أنت راضية عن حجم حضورك في السينما؟
نعم أنا راضية جدا، آخر أعمالي كانت فيلم مع المخرج علي بنجلون، باللغة الأمازيغية، وقد شارك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما أن لدي أعمالا سينمائية عديدة، أنا أشتغل بأريحية، ولا ألهث وراء الأدوار، بقدر ما أنتظر أن تصلني، لا أتواصل مع المخرجين لطلب الأدوار، أشعر أنها أقدار، وأنني غير مقصرة في السينما.
هل تلاحظين الاختلاف بين الأفلام المغربية المحلية وتلك الموجهة للمهرجانات العالمية؟
أي شخص يقوم بعمل فني يجب أن يوجهه أولا للجمهور، أي مخرج، سواء كان يستهدف الجمهور المغربي أو العالمي، إذا لم ينجح في لمس الجمهور المحلي، لا يمكنه أن يلمس الجمهور العالمي، وتحقيق غير ذلك يبدو معادلة صعبة جدا، الحكاية يجب أن تنطلق من هنا، من الجمهور المحلي، وإلا فلن تنجح عالميا.
هل هناك إكراهات تفرضها الإنتاجات المشتركة مع الخارج؟
طبعا، على مستوى الإنتاج المشترك، تكون هناك إكراهات، لا يمكن القول إنها خضوع، ولكن تكون هناك إضافات موجهة لإغراء المشاهد الأجنبي، سواء على مستوى كتابة السيناريو أو بعض التفاصيل التي تخاطب ذائقته.
هل يعني ذلك أن الإنتاج الغربي يفرض أفكاره على الأفلام المغربية؟
سنكذب على أنفسنا إذا قلنا العكس، بطبيعة الحال، الإنتاج المشترك مع الغرب يفرض بعض أفكاره.
الجمهور يعيب على بعض السينمائيين الشباب إقحام بعض المواضيع دون ضرورة فنية مثل المشاهد الحميمة والمثلية؟
إذا أقحمها المخرج بشكل فج، فلن يكون ذكيا، أنا اشتغلت مع مخرجين في إنتاجات مشتركة مع الغرب، مثل إسماعيل العراقي، فوزي بنسعيدي، وليلى المراكشي. المخرج الذكي هو الذي يعرف كيفية التعامل مع ما يفرضه المنتج الأجنبي، والمراوغة الفنية لتقديم الأفكار التي يريدها من العمل دوت إقحام بعض العناصر التي يمكن أن تستفز الجمهور.
لو كنت مخرجة وفرض عليك المنتج ذلك، ماذا ستفعلين؟
إذا كنت سأقوم بفيلم أؤمن به مئة بالمئة، وأتحدث من داخل المغرب وليس من خارجه، سأحاول المراوغة الفنية لتمرير أفكاري دون أن تكون بطريقة فجة.
ما جديدك على مستوى التلفزيون؟
ليس لدي أعمال حاليا، آخر مسلسل صورته هو “الصك والغنيمة” مع عبد الله فركوس، ومنذ حوالي 3 سنوات ليست لدي مشاريع تلفزيونية.
هل غيابك عن التلفزيون اختيار أم إقصاء؟
في الحقيقة، لم تعد هناك عروض كثيرة، وهناك ممثلات كثيرات، ما يحز في نفسي هو أننا أسسنا لما يسمى “عائلة المسلسل”، ويجب أن ينتبه المسؤولون عن القطاع إلى ذلك.
أحيانا نرى ممثلا صغيرا يلعب دور الجدة أو الأم، في مصر مثلا، نجد أجيالا متعددة داخل مسلسل واحد، يجب توسيع دائرة الكتابة والرؤية، وزيادة الميزانيات، لأنه لا يمكن الاقتصار على عدد محدود من الشخصيات داخل فضاء مغلق.
هل السبب في ذلك هو التركيز على الربح أكثر من العمل الفني؟
لا يجب التفكير دائما في الربح، لأن ذلك ليس في صالح العاملين في القطاع الفني والمشاهد معا.
كيف تابعت جدل انتشار صورة لك وأنت تعملين في حقول الفراولة؟
أكثر ما أزعجني في الموضوع هو عبارة “تلات بيها الأيام” التي انتشرت بشكل كبير أثناء التعليق على الصورة، لأنها تتضمن تنقيصا من النساء العاملات في الحقول، اللواتي يعيلن أسرهن من خلال هذا العمل وأنا أتضامن معهن.
الصورة كانت من كواليس فيلم يتناول فعلا قضية عاملات الحقول في إسبانيا، وهو فيلم مهم من إخراج ليلى المراكشي.
لماذا تبتعدين عن مواقع التواصل الاجتماعي؟
لا أعرف ماذا أفعل فيها، حين تُنشر صورة لي، أجد تعليقات تركز على الشكل والوجه، وعلى ظهوري بدون مكياج، أنا أريد أن أبقى طبيعية، بينما مواقع التواصل تفرض الفلاتر والمكياج وإظهار أفضل صورة ممكنة، وهذا لا يشبهني.
هل تجرحك التعليقات السلبية؟
نعم، تزعجني قليلا، لأنني أكون في حالي، وأتفاجأ بانتقادات سلبية حول الشكل، وهذا يؤثر في نفسيتي، أتمنى أن يتوقفوا عن ذلك، لأنني حساسة.
كلمة أخيرة؟
شكرا لكل من يؤمن باختياراتي في الأفلام، وشكرا لكل من يؤمن بالطبيعة والبساطة، وشكرا لجريدة “العمق” على الاستضافة.