المصور المغربي هشام بنوحود يفوز بجائزة باريس للتصوير 2025

Écrit par

dans

العمق المغربي

على مدى ثمانية أعوام بين 1994-2002، التقط المصور المغربي هشام بنوحود أكثر من مئة صورة بالأبيض والأسود في الصف، وتُوج هذا الجهد بجائزة باريس للتصوير 2025، عن فئة كتاب العام في التصوير الفوتوغرافي.

وأوضح المصور في تصريحات اوردتها صحيفة “إلباييس” الاسبانية أن دافعه لتنفيذ هذا المشروع الفني، الذي حمل عنوان “الفصل الدراسي”، كان الشعور بالملل من الروتين التدريسي، مما دفعه إلى تحويل زاوية في قاعة الدرس إلى استوديو صغير للتصوير.

وأشار إلى أن المشروع بدأ بسلسلة من البورتريهات لتلاميذه بهدف دراسة تقنيات فنية، لكنه سرعان ما تطور إلى مشاهد مركبة ومعقدة استخدم فيها أدوات متوفرة في الفصل مثل الورق المقوى والحبال والأشرطة اللاصقة، لخلق مواقف غريبة بدت فيها حرية التلاميذ الإبداعية والفردية هي المحور.

وأكد بنوحود أن عمله كان بمثابة استعارة للمجتمع المغربي في فترة التسعينيات، حيث كانت حرية التعبير محدودة للغاية. وأضاف أن الحياة اليومية كانت محكومة بالدين والتقاليد، مع غياب لمفهوم الفردية في مقابل هيمنة سلطة العائلة والقبيلة والأمة، حيث لم يكن هناك مجال لطرح الأسئلة.

وتابع المصور أن صوره كانت رد فعل فني، وصفه بالحلو أو العنيف بحسب عين الناظر، تجاه القسر الديني والاجتماعي الذي شعر به منذ طفولته. وبين أن لجوءه إلى استخدام أشياء رمزية كالحبال والأشرطة اللاصقة كان تجسيدا لذلك الحصار، معتبرا أنه رغم التغيرات الشكلية التي طرأت منذ ذلك الحين، لا تزال العقليات على حالها وتعيش في منطقة راحة دينية واجتماعية لا ترغب في مساءلتها.

وكشف بنوحود في تصريحات صحفية أنه حظي بتعاون غالبية التلاميذ الذين رأوا في جلسات التصوير فرصة للهروب من قيود المناهج الصارمة، حيث كانوا يشاركون بحماس في “لحظة شعرية قصيرة” يجهز هو مسرحها ثم يدمجهم فيها لثوان أو دقائق.

وأشار المصدر إلى أن بنوحود لم يكن ينظر إلى التصوير كوسيلة فنية قائمة بذاتها في البداية، بل كان يركز على بناء مشاهد متخيلة، خاصة مع ندرة المتاحف والمعارض في مدينته آنذاك. وأوضح أن مهاراته الفنية والتقنية تطورت بتوجيه من المصور الفرنسي برنار فوكون، لتجد أعماله طريقها لاحقا إلى مجموعات متاحف عالمية مرموقة مثل “تيت مودرن” و”رينا صوفيا”.

وختم المصدر بالإشارة إلى أن كتاب الصور الفائز تضمن مقتطفا من كتاب “المراقبة والمعاقبة” للفيلسوف ميشيل فوكو، وذلك لإبراز العلاقة بين أعمال بنوحود ومفاهيم السيطرة والانضباط وكيفية تأثير البيئة المدرسية على السلوك والعلاقات الإنسانية، عبر مشاهد تمزج بين الفكاهة والعبث والشعور بالغربة.

  • صورة في ملكية هشام بنوحود

إقرأ الخبر من مصدره