الخط : A- A+
من المنتظر أن تعقد اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعا يوم الأربعاء 17 دجنبر بدعوة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
والاجتماع الذي يضم الحكومة إلى جانب الفاعلين النقابيين أساسا والمنتجين يأتي في سياق مطبوع بحدة عالية، من مميزاته تركيز الخطاب الحكومي على الوضع المقلق لأزمة صناديق الاقتراع والتلويح بإفلاسها القريب من جهة والمخاوف النقابية ذات الصلة بالعاملين والأجراء، في القطاعين العام الخاص من جهة ثانية مع رفض السيناريو التهويل الحكومي المتداول رسميا.
بالنسبة للشرط الزمني للإصلاح، لا يمكن أن نغفل أن السنة سنة انتخابية، وأن المناخ الذي سيطبع الفضاء العام والمفاوضات أيا كانت طبيعتها ستكون ذات الصلة بنهاية الولاية…
ومن هنا سيكون من المنطقي أن نطرح 3 أسئلة:
ـ الأول هو: هل ستغامر الحكومة بالدخول في مغامرة الإصلاح، على حساب الفئات العريضة من المتقاعدين الحاليين، ومن المتقاعدين القادمين، في غضون الشهور القديمة، مع ما يمكن أن يخلق ذلك من توترات اجتماعية في غير صالحها؟
ـ الثاني: هل ستغامر الحكومة بالمس بالأمن الاجتماعي لفئات هي الأكثر تسييسا ومشاركة في الانتخابات ؟
ذلك لأن المتقاعدين ليسوا فقط الساكنة الأكثر عددا في المغرب الاستهلاكي ومغرب الادخار، بل هم الأكثر تحمسا للتصويت والذهاب إلى صناديق الاقتراع. ومن ثمة لا يمكن أن تبادر الحكومة إلى أي قرارات قد تغضبهم… اللهم إذا كانت قد وجدت بدائل ديموغرافية أخرى (الشباب غير المنتج مثلا وهم يمثلون نسبة مهمة من سكان المغرب يصل عددها ضعف عدد المتقاعدين !)…
ـ والسؤال الثالث: هل ستوافق الأغلبية الثلاثية على خطوات يمكن أن يأتي بها رئيس الحكومة، في التزام مع برنامجه الحكومي وبالتزاماته المؤسساتية وضمان الاستدامة المالية للصناديق وللتغطية الاجتماعية ؟
هاته الأسئلة وغيرها ستكون حاضرة في ذهن رئيس الحكومة ووزرائه الذين سيباشرون الحوار اليوم ولا شك..
أما بالنسبة للقطاعات الاجتماعية المعنية، فهي تعتبر المقترحات الحكومية سببا كافيا للغضب، وكلها أعلنت، ولا سيما الاتحاد المغربي للشغل، النقابة الأقوى في المشهد الاجتماعي على لسان أمينه العام ميلودي مخاريق رفضها للمقاربة الحكومية.
وهي التي تلخص هاته المقترحات في الهجوم الثلاثي على القدرة الشرائية والعيش الكريم للطبقة الشغيلة، من خلال تمرير الإصلاح على حساب حياتها اليومية وقدرتها المعيشية. وذلك بالرفع من سن الإحالة على التقاعد إلى 65 عاماً والزيادة في نسبة الاقتطاعات من أجور الموظفين والعمال. والتخفيض من قيمة المعاشات التي سيستفيد منها المتقاعدون.
وهو ما سيزيد من هشاشتها المسجلة حاليا. وهم يطرحون السؤال الاستنكاري: أليس للحكومة خيارات أخرى غير السيناريو الذي يهدد قدرة المتقاعدين اليوم وغدا في وقت ترتفع فاتورات مساهمتهم في السلم الاجتماعي مع انتشار بطالة في أوساط عاملاتهم؟؟
بل يذهبون إلى حد التشكيك في الرواية الحكومية التي تلوح بالإفلاس الوشيك لصناديق الاقتراع، ويعلنون أن أول صندوق ستمسه الأزمة، لن يعرف ذلك قبل …2050!
وفي سياق الجواب يدفع الشركاء الاجتماعيون نحن التفكير في سبل أخرى منها توسيع المساهمات عبر توسيع قاعدة الانخراطات من خلال تعزيز التشغيل وسياسته، وهو ما لم تفلح فيها الحكومة، باعترافها هي نفسها، بحيث مازالت البطالة تعرف نسبا مهولة ولم تنجح إلى حد الساعة في التقليص منها (نسبة 13٪ غير مسبوقة في المغرب)، ولم تستطع أن تنمي قدرات المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا، والمتوسطة والتي تمثل أزيد من 90 ٪ من النسيج الإنتاجي الوطني وهي الأكثر قدرة على التشغيل، بالرغم مما قدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان بخصوص الموضوع يوم الاثنين الماضي..
فما زالت هاته المقاولات تطالب بتخصيص 30٪ من مبلغ الصفقات العمومية برسم كل سنة مالية للمقاولات الصغرى. وقد مضى على هذا المطلب ما يزيد عن 12 سنة!
ومقابل ذلك زاد نسبة المقاولات التي أعلنت إفلاسها (9.922 سنة 2024، وحدها) بسبب المناخ غير الصحي، والذي يستفيد منه الاستثمار الكبير جدا!
هل تملك الحكومة الإرادة الكافية للشروع في إعطاء أولوية للملف، بالرغم مما قد يكون له من انعكاسات انتخابية أم ستفضل أنصاف الحلول كما فعلت سابقتها في 2016 ؟ سنتابع ونرى ما سيحصل في اجتماع الأربعاء….