هبة بريس – أحمد صبار
نظّمت الأمانة العامة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة مساء يوم الأربعاء 17 دجنبر من العام الجاري، ندوة فكرية حول موضوع راهني يكتسي أهمية بالغة في السياق السياسي والمؤسساتي الراهن، تحت عنوان: “دعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية ومساهمته في صناعة القرار العمومي”، وذلك بحضور نخبة من الفاعلين السياسيين والأكاديميين والقانونيين، إلى جانب فعاليات شبابية مهتمة بالشأن العام.
وشكّلت هذه الندوة التي سيرها رشيد اللك، فضاءً للنقاش الجاد والمسؤول حول الإكراهات التي تعيق انخراط الشباب في العمل السياسي، والآفاق الممكنة لتعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار، انسجاماً مع التوجهات الدستورية التي جعلت من الشباب رافعة أساسية للتنمية والديمقراطية التشاركية.

وفي هذا الإطار، قدّم المستشار القانوني سليمان التيجريني مداخلة قانونية أبرز فيها الإطار الدستوري والتشريعي المنظم لمشاركة الشباب في الحياة السياسية، مسلطاً الضوء على المقتضيات القانونية التي تتيح للشباب فرص الولوج إلى مراكز القرار، مقابل التحديات المرتبطة بالتنزيل العملي لهذه النصوص، داعياً إلى ملاءمة القوانين مع تطلعات الشباب وتبسيط مساطر المشاركة السياسية.
من جهتها، تناولت زهور الوهابي الموضوع من زاوية تنظيمية، حيث أكدت على أهمية البناء التنظيمي داخل الأحزاب السياسية كمدخل أساسي لتمكين الشباب وتأطيرهم، معتبرة أن تجديد النخب السياسية يمر حتماً عبر الاستثمار في الطاقات الشابة ومنحها أدواراً فعلية داخل الهياكل الحزبية، بعيداً عن منطق التهميش أو الاستقطاب الظرفي.
أما المهندس أحمد بنة عضو المكتب الوطني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، فقد ركّز في مداخلته التأطيرية على دور التنظيمات الشبابية الحزبية في ترسيخ ثقافة المشاركة والمواطنة الفاعلة، مشيراً إلى البرامج والمبادرات التي تستهدف تكوين الشباب سياسياً وتمكينهم من آليات الترافع والمساهمة في صياغة السياسات العمومية، مع التأكيد على ضرورة تجديد الخطاب السياسي ليواكب انتظارات الجيل الجديد.

وفي السياق ذاته، قدّم الأستاذ المحامي المحجوب زروا، مداخلة سياسية تناول فيها موقع الشباب داخل المشهد الحزبي والسياسي الوطني، مبرزاً التحديات المرتبطة بعزوف فئات واسعة من الشباب عن العمل السياسي، ومؤكداً أن استعادة الثقة تمر عبر مصداقية الفعل السياسي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتحمل المسؤوليات العمومية.
واختُتمت أشغال الندوة بنقاش مفتوح، خلص إلى جملة من التوصيات التي شددت على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تضع الشباب في صلب السياسات العمومية، وتعزيز أدوارهم داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، بما يكرّس الديمقراطية ويقوي مسار البناء التنموي.