الأحداثالكاتب: بودى عبدالهادي
في مباراة ستظل محفورة في ذاكرة كرة القدم العربية، قدّم المنتخب المغربي أداء استثنائيا بقيادة مدربه طارق السكتيوي، حيث جمع بين العقلية القتالية، الانضباط التكتيكي، والروح الجماعية. الفريق لم يكتف بالمنافسة، بل أرسل رسالة قوية لكل الفرق العربية التي غرها الغرور، وأثبت أن الإصرار والإيمان بالنفس هما مفتاح الانتصارات الكبرى.
●أهداف جميلة وروح هجومية.
المباراة تميزت بأهداف رائعة تعكس التجانس الفني والجرأة الهجومية التي افتقدها المنتخب المغربي في البطولات السابقة. الأهداف لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة تنظيم جماعي، وضغط مستمر، وإبداع فردي من اللاعبين، ما أعاد إشراقة الكرة المغربية وأشعل حماس الجماهير.

● الدقيقة 89… لحظة رفض الهزيمة.
في اللحظات الأخيرة، حين اعتقد البعض أن الفريق في طريقه إلى التعادل أو الخسارة، جاء هدف الدقيقة 89 ليغيّر كل المعطيات. هذا الهدف لم يكن مجرد تعديل للنتيجة، بل إعلان عن قوة الشخصية والصلابة الذهنية للفريق المغربي، وكسر للعقدة النفسية التي كانت ترافقه في اللحظات القاتلة في البطولات السابقة.
● الأشواط الإضافية… انتصار العقل والقلب.
مع دخول الأشواط الإضافية، أثبت الفريق المغربي صلابته البدنية والذهنية. لم يظهر أي تراجع أو ارتباك، بل زاد التركيز والاندفاع المنظم، وتحولت القراءة التكتيكية للمدرب السكتيوي إلى انتصار مستحق يعكس نضج الفريق وقدرته على إدارة اللحظات الحاسمة.
● السكتيوي وكسر أخطاء الماضي.
نجح طارق السكتيوي في تصحيح أخطاء قاتلة شهدناها في بطولات سابقة، مثل:
1) التراجع غير المبرر بعد التقدم أو التأخر في النتيجة.
2) الخوف من المجازفة الهجومية.
3) فقدان التركيز في اللحظات الأخيرة.
4) غياب الحلول البديلة عند تغيّر مجريات اللعب.
قيادة السكتيوي أعادت الثقة للاعبين ووفّرت لهم خطة واضحة لكل سيناريو محتمل، ما ساهم في قلب الموازين لصالح المغرب.
● حمد الله… كسر عقدة النحس وترك بصمة تاريخية.
برز عبد الرزاق حمد الله كعنوان للتحرر من عقدة السنوات الماضية، وأظهر بالملموس لاعب قوي وتجربة ثابتة وأداء متميز حيث قدم إضافات أمتعت الجميع وشارك بشكل حاسم في صنع الانتصار وأسكت الانتقاذات غير الأخلاقية والمتسرعة . ما قدمه كان تحررا ذهنيا قبل أن يكون فنيا، وترك بصمة تاريخية ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المغربية وكان وراء انتزاع النصر في اللحظات القاتلة .

● خصم قوي يزيد قيمة الانتصار.
ولا يمكن إغفال الأداء المتميز الذي قدّمه منتخب الأردن ، الذي فرض تنظيما ومنافسة قوية، ما جعل الانتصار المغربي أكثر قيمة، وأضفى على البطولة العربية متعة وفرجة عالية للجماهير.
●الخلاصة.
ما شاهده الجمهور لم يكن مجرد فوز، بل درسا في الانضباط والروح القتالية. هذا الفريق أثبت أن العقلية الجديدة، عدم الاستسلام حتى آخر ثانية، واللعب الجماعي هي الركائز الحقيقية للنجاح في الرياضة المغربية. إذا استمرت الفرق المغربية على هذا النهج، فإن الإنجازات لن تكون استثناء، بل قاعدة ثابتة في مسار الرياضة الوطنية.
هيئة التحرير19 ديسمبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره