يحي تيفاوي
انطلاقا من التاريخ النضالي لإقليم جرادة و بناءا على مقدراته واسهاماته الوطنية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية … تضع بين أيدي كفاءات الإقليم تصورا لتخليق الحياة السياسية وتجميع الكفاءات السياسية من منطلق القراءة في تمفصلات الماضي القريب والحاضر و البحث عن الحلول التي تستشرف مستقبل الإقليم لينعم بالتنمية المستدامة في مفهومها الشامل، ورفع كوابح التقدم والازدهار والرخاء وبدون شك وريب.
تأتي هذه الأرضية تتويجا لسياقات زمنية عرفت انتاجات سياسية نضالية تأطرت في احتجاجات تعبيرا عن مطالب مجتمعية، و رغم سموها شكلا ومضمونا فإنه بالفعل اعترتها نواقص الدراسة والتحليل وكان آخرها حراك جرادة والذي جمع مختلف شرائح ساكنة إقليم جرادة على وحدة نضالية وملف مطلبي موحد حمل في طياته أهم الإشكالات التي يعانيها الإقليم، وبدون الخوض في تفاصيل ما انتجته تجربة الحراك السلمي، الذي اثبت انه قادر على الابداع السياسي في مواجهة الفساد الرمادي وتخليق الحياة السياسية إقليميا من خلال رفع الاحتجاج في الشارع إلى نضال المؤسسات بتبني فكرة التوجه العام و هي بغض النظر عن القميص السياسي التي حملته، تبقى الفكرة آلية من آليات الإبداع السياسي للساكنة للخروج من حالة الغموض بعد الحراك، وأن التعبير عن حاجيات و مطالب الساكنة من البديل الاقتصادي و محاربة الفساد والفاتورة الماء و الكهرباء، يمكن أن تختار مسارا في الممارسة داخل المؤسسات المنتخبة وبالتعاون مع السلطات المحلية في إيجاد مخرجات عملية للتنمية المستدامة بالإقليم.
وحتى لا تجعل من الحكم الجاهز محاكمة للتجربة التوجه العام في تدبير الشأن المحلي بجرادة، لابد من الاتفاق على أن التجربة ميدانيا و على مستوى الشكل استطاعة رفع تحدي إسقاط مواجهة التغول التقليدي الانتخابي و المال الرمادي دون اجتثاثه، مع تأكيد أن طريقة انتاج تشكيلة الفاعل السياسي والمدني من داخل التجربة يشوبه الكثير من الأخطاء مما انتج تشكيلة هجينة تفتقد الكفاءات مما اثر على عمل وفعالية رؤية تدبير الشأن المحلي وتكريس أزمة التنمية وهو ما نجد الأثر في الدعوات المتكررة وتجليات الإصلاح والتجويد في التدبير الإداري والبنية التحتية والخدمات العمومية وغير العمومية المقدمة للساكنة والمرهون بمؤشرات غياب كفاءات سياسية ذات تقنية عالية قادرة على استثمار كفاءاتها لأجل الإقليم.
لذلك فإن أي مسار يصبوا إلى تخليق الحياة السياسية ليس مسارا ناجز، بل يخضع لمنطق كل من يمارس يخطأ وهنا يجب التوافق على أن ما تم مراكمته اليوم باقليم جرادة يجب أن يقف على حافة تقييم المسؤوليات المشتركة والتقويم، والدفع بعجلة انعاش الحياة السياسية والمدنية والنقابية والتي بدون شك ستكون آليات التفاعل والمرافعة في تقويم الأعوججات ومتطلبات التنمية بالإقليم، وهو ما يتطلب الحوار والتواصل البناء مع مختلف الفاعلين المؤسساتين وغير المؤسساتين من أجل وضع القطار على السكة بدءا من مستوى أول يتمثل في البحث عن اليات تخليق الحياة السياسية وتفعيلها ، ومستوى ثاني في المطالب الملحة لتحديد النخب المحلية وتجميعها باختيار عنوان الكفاءة لها والمصداقية والقدرة على إيجاد مخرجات التنمية بالإقليم وفي ظل الثروات المادية و اللامادية الحقيقية في مجال الطاقة والمعادن والفلاحة و السياحة و الثقافة التي يزخر بها الاقليم… مع تثمينها وضرورة استثمارها في المنحى الإيجابي و بالانسجام مع المفهوم الجديد للتنمية المجالية المندمجة، بما ينعكس على الواقع اليومي المعاش المواطنين والمواطنات تعليم جرادة، وهو ما يطرحه تصور الأرضية بتأسيس الثقافة البناء والمبادرة والتنافس المبني على البرامج بين مختلف الفاعلين، وليس الوقوف عند النقد والنظرة السلبية والسودوية، وما يتبعه من ممارسات مشينة في التواصل والممارسة السياسية، بل في حاجة اليوم الى الحوار الراقي والتواصل والتفاعل إزاء قضايا الإقليم بجدية ومسؤولية، والقطع مع منطق الوصاية و “تهافت الأنا” وتجاوزها الى التفكير الجماعي نحو المصلحة العامة و ما تقتضيه، وهذا ورش يجب أن يبقى مفتوح من خلال التشجيع على المشاركة السياسية وتخليقها و كذا المشاركة المدنية، وهذا لن يتأتى إلا بالمشاركة الفاعلة والمواطنة لكفاءات الإقليم في البحث عن مخرجات التنمية المستدامة الشاملة.
و في استئناف البدء، يبقى هذا التصور و الأرضية منفتحة على جميع المتدخلين المؤسساتين و غير المؤسساتين و كذا الفاعلين السياسيين و المدنيين والاجتماعيين و الشباب الرقمي، وقابلة للتحيين والتنقيح والتعديل والتطوير لما فيه خير وصلاح تنمية إقليم جرادة.
فاعل جمعوي