زينب شكري
عبرت الممثلة نادية كوندا عن سعادتها الكبيرة بالتفاعل الذي حظي به فيلم “خلف أشجار النخيل”، الذي قامت ببطولته، مؤكدة أنها راضية تماما عن النتيجة التي وصل إليها العمل، سواء على مستوى النقاش الذي أثاره أو الرسائل التي حملها.
وأوضحت كوندا، أن الفيلم لم يكن هدفه الاستفزاز بقدر ما كان يسعى إلى فتح أبواب الحوار وطرح الأسئلة حول قضايا اجتماعية مسكوت عنها، وعلى رأسها وضعية الأمهات العازبات، معتبرة أن إثارة النقاش في حد ذاتها نجاح يحسب للعمل.
وبخصوص الجدل الذي رافق بعض المشاهد الحميمية، والتي وصفها جزء من الجمهور بأنها مباشرة وصادمة، تساءلت نادية كوندا عما إذا كان بالإمكان تقديم الفيلم دون هذه اللقطات، مشيرة إلى أن خيار المخرجة كان واعيا ومقصودا، بهدف توضيح الفارق بين الفتاة المغربية المرتبطة بقيمها وتقاليدها، والفتاة الغربية، وهو ما يساعد – حسبها – على فهم أسباب تخلي الشخصية الذكورية عن “سلمى”.
وأضافت كوندا: “الفيلم يحكي قصة حب، والجسد جزء من هذا السياق، المخرجة اختارت أن تُظهر ذلك بشكل واضح، ولم أطرح على نفسي سؤال البدائل، لأنني لست الكاتبة ولا المخرجة”.
وفي حديثها عن علاقتها بالجمهور، أكدت الممثلة المغربية أنها تضع المتلقي في صلب اختياراتها الفنية، مشيرة إلى أنها، استعدادا للدور، قامت بزيارة جمعية تُعنى بالأمهات العازبات، حيث جلست مع شابات طلبن منها تجسيد الشخصية، وكشفن أنها عشن أوضاعا أصعب بكثير من وضعية “سلمى”.
من جهة أخرى، كشفت نادية كوندا أن عائلتها تساندها بشكل كامل في مسارها الفني، مؤكدة أن رضا والديها ودعمهما من أهم مصادر القوة والطمأنينة في حياتها.
وعن سؤال فرض الإنتاج المشترك لأفكاره، أوضحت كوندا أن فيلم “خلف أشجار النخيل” لم يخضع لهذا المنطق، لأنه صُنع بنظرة مغربية خالصة، بل وينتقد بعض التصورات الغربية، لكنها أقرت في المقابل بوجود أفلام أخرى تخضع لضغوط التمويل الأجنبي، وهي أعمال، على حد تعبيرها، لا تجد متعة في مشاهدتها.
وفسرت كوندا، غيابها عن الأعمال التلفزية في مقابل حضورها القوي في السينما، بأن إيقاع العمل في التلفزيون يستهلك وقتا طويلا لا يسمح لها بالموازنة بين المشاريع السينمائية والتلفزية.
وترى كوندا، أن الدراما التلفزيونية تنجز بسرعة، وغالبا ما يبدأ التحضير فيها مباشرة قبل التصوير، بينما تحتاج السينما إلى وقت أطول للتعمق في الشخصية، والتفاعل مع تفاصيلها، وإضفاء لمسة خاصة عليها قبل الوقوف أمام الكاميرا.
وقالت نادية كوندا، إن اختيارها للأدوار يخضع لمعايير دقيقة، إذ لا تقبل أي مشروع إلا إذا أقنعها النص من حيث القصة، الرسالة، والجدوى الفنية. فهي تسأل نفسها قبل القبول: “هل هذه القصة تستحق أن تروى؟ هل سأذهب أنا شخصيا لمشاهدة هذا الفيلم؟ وهل ما تقوله الشخصية يضيف لي شيئا؟”.
وحول أزمة السيناريو في الدراما والسينما المغربية، اعتبرت الممثلة المغربية، أن المشكل لا يتعلق فقط بالمحتوى بل بطريقة العمل نفسها، إذ لا يمنح الكتاب الوقت الكافي لتطوير النصوص كما يجب، مشيرة إلى أن الحل يكمن في إنشاء خلايا كتابة جماعية تضم أكثر من كاتب، بدلا من الاعتماد على شخص واحد.
واعتبرت كوندا، أن التجارب والخبرة تلعب دورا كبيرا في الارتقاء بجودة السيناريو، لكن في بعض الحالات يتم تغيير النصوص أثناء التصوير، وهو ما يضعف النتيجة النهائية ويؤثر على تماسك العمل.
وتابعت نادية كوندا، أنها ركزت في مسيرتها على تجسيد أدوار قريبة من واقع المرأة المغربية، تتناول قضاياها ومعاناتها الاجتماعية والنفسية، معتبرة أن هذه الأدوار تهمها شخصيا لأنها تمسها كإنسانة قبل أن تمسها كممثلة، لذلك تظل الأدوار التي تحمل طابعا مغربيا وإنسانيا ذات قيمة خاصة لديها، وفق تعبيرها.