هبة بريس – الرباط
في ظل تزايد إقبال فئات واسعة من المستثمرين الجدد على سوق البورصة، دعت الهيئة المغربية لسوق الرساميل العموم إلى توخي الحيطة والحذر والتزود بالمعلومات الكافية قبل الإقدام على أي استثمار، محذرة من مخاطر الإرشاد في الاستثمار غير المرخص وانتشار منصات تداول ذات طابع احتيالي.
وأفادت الهيئة، في بلاغ تحذيري صادر بالرباط بتاريخ 22 دجنبر 2025، أنها رصدت تناميا مقلقا لممارسات غير قانونية في مجال الإرشاد في الاستثمار المالي، إلى جانب تزايد ظهور منصات تداول وهمية، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا لأموال المستثمرين ولنـزاهة السوق المالية.
وأوضح البلاغ أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تسهيل انتشار توصيات تدعو إلى شراء أو بيع أسهم عبر الأنترنيت أو من خلال مجموعات خاصة للمراسلة الفورية، مشيرا إلى أن هذه التوصيات قد تندرج، حتى وإن بدت في ظاهرها حسنة النية، ضمن مزاولة غير مرخصة لنشاط الإرشاد في الاستثمار المالي، الخاضع لمقتضيات القانون رقم 19.14، الذي يشترط الحصول على ترخيص مسبق عبر التسجيل لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
وأكدت الهيئة أن هذا التسجيل يشكل ضمانة أساسية لحماية المستثمرين، لكونه يخضع لإطار قانوني وتنظيمي صارم يضمن نزاهة المرشد وكفاءته المهنية، ويحد من مخاطر تضارب المصالح. كما حذرت من أن بعض هذه التوصيات قد تخفي نوايا تلاعبية، من بينها تقنية “الضخ والتفريغ” (Pump and Dump)، التي تقوم على تحفيز العموم على شراء سندات مالية قبل قيام مروج التوصية ببيعها لتحقيق أرباح على حساب باقي المستثمرين.
وفي السياق ذاته، نبهت الهيئة المغربية لسوق الرساميل إلى الانتشار المتزايد لمنصات تداول قد تكون احتيالية، تعتمد مظهرا احترافيا وتروج وعودا بتحقيق أرباح سريعة ومرتفعة، بل وقد ينتحل القائمون عليها في بعض الحالات صفة مهنيي السوق من أجل كسب ثقة الضحايا.
ووفق البلاغ، تشتغل هذه المنصات وفق أسلوب متكرر يبدأ بإعلانات مضللة، ثم الحث على القيام بإيداع أولي، قبل عرض أرباح وهمية لدفع المستثمرين إلى ضخ مبالغ إضافية، ليتم بعد ذلك منع عمليات السحب، وصولا إلى اختفاء المنصة بشكل مفاجئ.
وأشارت الهيئة إلى أن بعض منصات التداول، خاصة تلك المتعلقة بالذهب أو العملات، لا تخضع لمراقبتها، موضحة أن مكافحة الاحتيال المرتبط بهذه المنصات تندرج ضمن نطاق القانون العام، وليس ضمن اختصاصها الرقابي المباشر.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، ذكّرت الهيئة المغربية لسوق الرساميل بأن المزاولة غير المرخص لها لنشاط الإرشاد في الاستثمار، أو نشر معلومات مالية زائفة أو مضللة، تعرض مرتكبيها لعقوبات جنائية قد تشمل السجن والغرامات.
وشددت الهيئة على أن اليقظة تظل خط الدفاع الأول لحماية المستثمرين، داعية العموم إلى توخي الحذر من الوعود بتحقيق أرباح مرتفعة، والتحقق من هوية المتعاملين، وعدم الانسياق وراء النصائح المتداولة، خصوصا داخل مجموعات المراسلة الخاصة، مع ضرورة الرجوع إلى اللائحة الرسمية للمرشدين في الاستثمار المالي المتوفرة على الموقع الإلكتروني للهيئة.
وفي إطار تعزيز جهودها الوقائية، أعلنت الهيئة عزمها إحداث آلية رقمية مخصصة للتحسيس والتوعية بمخاطر الاحتيال في مجال الاستثمار، موازاة مع التذكير بإتاحة البوابة الرقمية للثقافة المالية “لنفهم سوق الرساميل”، التي تهدف إلى تمكين العموم من فهم آليات عمل السوق المالية والمفاهيم الأساسية المرتبطة بالاستثمار في الأدوات المالية.