ط.غ
أثار إعلان ما تُعرف بحركة تقرير المصير في منطقة القبائل، رفقة ما يسمى بـ”حكومة القبائل في المنفى”، عن قيام كيان مستقل عن الجزائر، موجة تفاعلات سياسية متباينة داخل المنطقة، كان من أبرزها موقف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، الذي حذر من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الطروحات على استقرار الدول ووحدة المجتمعات في العالم الإسلامي.
وخلال اجتماع للأمانة العامة لحزبه، اعتبر ابن كيران، أن الدعوات الانفصالية، كيفما كان مبررها، تفتح الباب أمام مشاريع خارجية تستثمر في الهشاشة الداخلية للدول، وتعيد إنتاج منطق التفتيت الذي لازم مراحل تاريخية اتسمت بتدخلات استعمارية مباشرة وغير مباشرة.
وذهب ابن كيران، إلى أن الدفع في اتجاه الانفصال، بدل معالجة الإشكالات الاجتماعية والسياسية في إطار الدولة الواحدة، يمثل انزلاقًا يحمل كلفة استراتيجية تتجاوز حدود الجزائر إلى كامل الفضاء المغاربي.
وفي قراءة تتجاوز اللحظة الآنية، شدد ابن كيران، على أن ما تعيشه بعض المناطق من صعوبات اقتصادية أو اجتماعية لا يمكن أن يشكل مبررا لتغليب خيار الانفصال، معتبرا أن الرهان الحقيقي يكمن في التضامن الداخلي وإصلاح الاختلالات البنيوية، لا في تعميق منسوب الانقسام داخل المجتمعات. كما أشار إلى أن الواقع الإقليمي، المثقل أصلًا بالصراعات والتجاذبات، لا يحتمل مزيدًا من بؤر التوتر ذات الطابع الهوياتي أو الجغرافي.
ومن زاوية دينية وسياسية، أكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن هذه الدعوات تتعارض مع منطق الوحدة الذي يشكل أحد مرتكزات البناء الجماعي للأمة الإسلامية، حتى في ظل وجود اختلافات سياسية أو ثقافية داخل الدولة الواحدة. واعتبر أن تحويل التعدد إلى ذريعة للتشظي يمثل خطرًا بنيويًا على الاستقرار طويل الأمد.
كما لم يُخفِ ابن كيران انتقاده لما وصفه بنبرة “التشفي أو الارتياح” التي صدرت عن بعض المنابر الإعلامية إزاء التطورات الأخيرة، محذرا من الانزلاق نحو تبرير مشاريع غير مشروعة سياسيا وقانونيا، لما قد تحمله من تداعيات سلبية على العلاقات بين المغرب والجزائر، وعلى التوازنات الإقليمية بشكل عام.
ويأتي هذا الموقف في سياق إعلان مثير للجدل، كانت قد أقدمت عليه حركة تقرير المصير في منطقة القبائل وحكومة القبائل في المنفى يوم الأحد الماضي، من العاصمة الفرنسية باريس، حيث أعلنت من جانب واحد ما سمته “جمهورية القبائل الاتحادية”، بحضور شخصيات أجنبية ووسط اهتمام إعلامي دولي، خطوة أعادت إلى الواجهة أسئلة السيادة ووحدة الدول وحدود توظيف القضايا الهوياتية في الصراعات الجيوسياسية المعاصرة.